صمود الجنوب في وجه "خارطة الأشواك": لن نوقع وسننتصر قراءة في رسائل الوالي المشفرة

دراسات وتحليلات - منذ ساعتان

عين الجنوب|| خاص:
في خضم العواصف السياسية التي تعصف بالجنوب، جاءت كلمات الدكتور عبدالناصر الوالي، وزير الخدمة المدنية، لتشكل مانشيت عريضاً في مرحلة فارقة من تاريخ الصراع، حيث لم تكن عبارته "لن نوقع وسننتصر" مجرد شعار حماسي، بل كانت بمثابة إعلان عن استراتيجية "النفس الطويل" في مواجهة ما وصفه بـ "الهجمة الشرسة" التي تشنها أطراف محلية ودولية. إن القراءة المتعمقة في خطاب الوالي تكشف عن صراع خفي يدور خلف الكواليس حول "خارطة الطريق" المقترحة، والتي يراها الرجل محاولة للالتفاف على تطلعات الجنوبيين السياسية تحت غطاء السلام المزعوم. ويبدو أن "المستور" الذي حاول الوالي كشفه يكمن في أن الضغوط الاقتصادية وانهيار الخدمات وتدهور العملة ليست مجرد أعراض لفشل إداري، بل هي أدوات "إبداع إجرامي" – حسب وصفه – تهدف بوضوح إلى خنق الحاضنة الشعبية وإجبارها على القبول بعودة منظومة قديمة أطلق عليها "رجال الدولة" بسخرية مريرة، معتبراً إياهم المهندسين الأوائل لدمار الوطن ونهب ثرواته منذ عقود.
ويربط الوالي بين التصعيد في الجبهات العسكرية وبين الأزمات الاجتماعية المفتعلة، مشيراً إلى أن تحريك قضايا جنائية معينة أو محاولة تفتيت النسيج الاجتماعي في حضرموت ليس وليد الصدفة، بل هو "توقيت سياسي" بامتياز يهدف إلى إحداث اختراق داخلي يسهل تمرير أجندات ترفضها القيادة الجنوبية. إن استحضاره لنماذج تاريخية مثل غاندي ومانديلا يعكس إيماناً بأن التوقيع على تنازلات تمس السيادة هو انتحار سياسي، حتى وإن كان الثمن هو العيش تحت حصار "الأشباح" الذين يعرقلون تدفق النفط والغاز ويستهدفون مفاصل الحياة في عدن. وفي نهاية المطاف، يرسم الوالي صورة لواقع يرفض فيه الجنوب أن يكون مجرد "غنيمة" أو "تابع"، مؤكداً أن معركة الخدمات التي تم انتهاجها هي الوجه الآخر لمعركة التحرير، وأن الصمود في وجه التضييق السياسي هو الطريق الوحيد لانتزاع دولة كاملة السيادة، مهما بلغت سخونة المسلسل الدرامي الذي يُحاك ضد الجنوب.

فيديو