هل يمكن أن يكون تغيير الحدود أمرًا جيدًا؟

دراسات وتحليلات - منذ 4 ساعات

‏عين الجنوب|| خاص:
طرح الكاتب والمحلل الأمريكي ستيفن أ. كوك، في مقال تحليلي نشرته فورين بوليسي، تساؤلًا جوهريًا حول قدسية الحدود في النظام الدولي المعاصر، وما إذا كانت إعادة رسم الخرائط في مناطق مثل اليمن والصومال وسوريا قد تخدم المصالح الأمريكية في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة.

تحولات دولية تعيد سؤال الحدود

يشير كوك إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت تطورات غير مسبوقة في العلاقات الدولية، من محاولات انفصال واعتراف بكيانات غير معترف بها سابقًا، إلى استخدام القوة لمنع تفكك دول قائمة. ويرى أن هذه الوقائع تفرض على صناع القرار في واشنطن إعادة التفكير في التعامل التقليدي مع مسألة الحدود التي ترسخت بعد الحربين العالمية والباردة.

اليمن… دولتان بدلًا من واحدة؟

يتوقف المقال مطولًا عند الحالة اليمنية، متسائلًا عما إذا كان وجود يمنين قد يكون أكثر انسجامًا مع المصالح الأمريكية. ويشير إلى أن سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة عيدروس الزبيدي على الجنوب في ديسمبر الماضي فتحت الباب أمام إعلان انفصال محتمل، قبل أن تتحرك السعودية وحلفاؤها لإجهاض الخطوة.

ويرى كوك أن قيام دولة جنوبية مستقلة بحدود واضحة قد يحدّ من قدرة إيران على تهريب السلاح إلى الحوثيين، ويزيد الضغط العسكري والسياسي عليهم، ما يقلص قدرتهم على تهديد الملاحة في البحر الأحمر أو استهداف إسرائيل. ويخلص إلى أن استقلال جنوب اليمن قد يجعل شبه الجزيرة العربية أكثر استقرارًا، مقارنة بيمن موحد يصفه بأنه لم يكن يومًا نموذجًا للاستقرار أو الازدهار.

أرض الصومال… استقلال بحكم الأمر الواقع

ينتقل التقرير إلى ملف أرض الصومال، مشيرًا إلى أن اعتراف إسرائيل بها أعاد الجدل حول استقلال الإقليم الذي أعلن انفصاله منذ عام 1991. ويوضح أن أرض الصومال تمتلك مؤسسات حكم وأجهزة أمن وانتخابات دورية، وتتمتع بتصنيف أفضل من الصومال الفيدرالية على صعيد الحريات.

وبرأي كوك، فإن استقلال أرض الصومال قد يخدم المصالح الأمريكية عبر توفير شريك إضافي للضغط على الحوثيين وإيران، ونقطة مراقبة استراتيجية في مواجهة النفوذ الصيني في القرن الأفريقي، رغم أن واشنطن ما تزال رسميًا متمسكة بوحدة الصومال مراعاةً لحلفاء إقليميين مثل تركيا وقطر والسعودية.

سوريا… وحدة الدولة أولوية

في المقابل، يميز الكاتب الحالة السورية عن غيرها. فبعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، بدا خطر تفكك سوريا قائمًا، لا سيما مع العنف الطائفي وتوتر العلاقة بين الحكومة الجديدة وقوات سوريا الديمقراطية. إلا أن كوك يرى أن دعم واشنطن لوحدة سوريا كان الخيار الأقل كلفة والأكثر انسجامًا مع مصالحها، معتبرًا أن الحكم الذاتي الكردي، رغم تعاطفه مع الأكراد، لا يخدم الحسابات الأمريكية الباردة المتعلقة بالطاقة وأمن إسرائيل والاستقرار الإقليمي.

خلاصة: الحدود ليست مقدسة دائمًا

يخلص كوك إلى أن قدسية الحدود ليست مبدأً مطلقًا في عالم يشهد “انقطاعًا” في النظام الدولي. ففي حالات مثل جنوب اليمن وأرض الصومال، قد يكون قبول نشوء دول جديدة أقل كلفة وأكثر فائدة للولايات المتحدة، بينما تبقى حالات أخرى، كسوريا، استثناءً تفرض فيه المصالح الحفاظ على وحدة الدولة.

ويختتم الكاتب بالقول إن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت الحدود مقدسة، بل متى ولماذا ينبغي التمسك بها أو إعادة النظر فيها، مؤكدًا أن السياسة الخارجية نادرًا ما تقدم إجابات سهلة.

فيديو