هند العمودي

عيدروس الزُبيدي.. ليس القضية الجنوبية، لكنه الجنوب حين تراجع الجميع

مقالات - منذ 1 ساعة

كثيرًا ما نسمع من بعض الذين شاركوا في طاولات الحوار، أو ممن اختاروا مقاعد المساومة، قولهم إن عيدروس الزُبيدي ليس هو القضية الجنوبية.
وهنا نقولها بوضوح ودون مواربة: صحيح، عيدروس الزُبيدي ليس القضية الجنوبية، لأن القضايا العادلة لا تختزل في أشخاص، ولا تُقاس بأسماء.
لكن ما يتناساه هؤلاء – عمدًا أو جهلًا – هو أن عيدروس الزُبيدي هو الجنوب في لحظة الخطر، وهو صوت القضية عندما حاول الجميع إسكاتها.
القضية الجنوبية لم تكن يومًا حبرًا على ورق، بل كانت دمًا وتضحيات، وأرضًا منتهكة، وشعبًا حُرم من حقه لعقود.
وحين تكالب عليها الخصوم، وتآمر عليها القريب قبل البعيد، وبيعت في أسواق السياسة، كان الرئيس عيدروس الزبيدي في مقدمة الصفوف، لا خلف الطاولات المغلقة.
لم يخرج الجنوب إلى العالم صدفة،
ولم تُرفع قضيته في المحافل الإقليمية والدولية من فراغ،
بل لأن هناك قيادة واجهت ولم تساوم، صمدت ولم تنكسر، وفرضت واقعًا سياسيًا جديدًا لا يمكن تجاوزه.
وإنكار هذا الدور ليس رأيًا سياسيًا، بل تزوير فاضح للواقع.
عيدروس الزُبيدي لم يقل يومًا إنه القضية، لكنه حملها حين تخلّى عنها الكثيرون، ودافع عنها حين اختار آخرون لغة الصمت، وثبّت حضور الجنوب حين كان المطلوب تغييبَه وتمييعه وتشويهه.
الجنوب اليوم حاضر، قوي، وموجود في معادلة الإقليم والعالم، ليس لأن أحدًا تفضّل عليه، بل لأن هناك قيادة عرفت متى تقاتل، ومتى تفاوض، ومتى تفرض نفسها كرقم صعب.
من أراد أن يقلل من دور الرموز الجنوبية، أو يختبئ خلف شعارات جوفاء، فليدرك أن التاريخ لا يُكتب بالخطب، بل بالمواقف،
وأن الشعوب لا تحفظ أسماء المترددين، بل تخلّد من وقف معها في زمن الانكسار.
عيدروس الزُبيدي ليس القضية الجنوبية، لكنه قائد مرحلتها، ووجهها السياسي، وصوتها الذي اخترق جدران الصمت،
وحتى يتحقق الهدف الجنوبي كاملًا، سيبقى الجنوب يعرف من وقف معه… ومن وقف ضده.

فيديو