حين يتكلم القائد تصطف الإرادة..قراءه تحليلية عميقة في توجية الرئيس عيدروس الزبيدي لشعب الجنوب

تقارير - منذ 3 ساعات

خاص || عين الجنوب:
يأتي خطاب الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي للشعب الجنوبي بوصفه أكثر من رسالة سياسية عابرة؛ إنه بيان وعيٍ جمعي، وصياغة دقيقة لمرحلة تتقدّم فيها الإرادة على الوصاية، والندية على الإملاء، والحق المشروع على التسويات المؤقتة. قراءة الخطاب بعمق تكشف عن قائدٍ يدرك لحظة التحوّل، ويخاطب شعبه بلغة الثقة لا المساومة، وبمنطق الشراكة لا الاستتباع.
تميّز الخطاب بوضوح الرؤية وصلابة الموقف. لم يترك مساحة للالتباس حول طبيعة الحوار المنشود، ولا حول السقف الذي لا يمكن النزول دونه. فقد أعاد الزُبيدي تعريف الحوار باعتباره مسارًا وطنيًا متكافئًا، يبدأ بالاعتراف بالجنوب طرفًا كامل الحقوق، وينتهي ببناء دولة على أساس الإرادة الشعبية وتاريخٍ نضاليٍ مشهود. هذه الصراحة السياسية، الخالية من التجميل، تعكس احترامًا عميقًا لعقل الشارع الجنوبي ووعيه المتقدّم.
وفي بُعده التحليلي، يقرأ الخطاب المشهد الإقليمي والدولي دون انفعال، ويُحسن التفريق بين الفرص والمخاطر. فهو لا يرفض الحوار من حيث المبدأ، بل يرفض تحويله إلى أداة لإعادة إنتاج الوصاية أو تفريغ القضية من مضمونها. هنا تتجلّى قيادة تعرف متى تفتح الأبواب، ومتى تُغلقها، ومتى تُمسك بالخيط الوطني كي لا ينفلت المسار عن غايته.
اللافت أيضًا أن الخطاب لم يكن موجّهًا للنخب وحدها، بل صيغ بلسان الشعب وذاكرته. استحضر التضحيات دون استثمار عاطفي، وربط الدم بالسيادة ربطًا أخلاقيًا لا شعاريًا. بهذا، رسّخ الزُبيدي معادلة واضحة: من قدّم الشهداء يملك حق القرار، ومن صان الأرض يحدّد شكل الدولة. إنها معادلة تُنهي الجدل، وتمنح المشروع الجنوبي شرعيته من قاعدته الشعبية لا من موائد الآخرين.
كما حمل الخطاب رسالة طمأنة داخلية حاسمة. فقد شدّد على وحدة الصف الجنوبي ورفض كل محاولات التفتيت، مؤكدًا أن الوعي الجمعي بات عصيًا على الاختراق. هذا البعد الداخلي لا يقل أهمية عن الموقف السياسي؛ إذ يضع المجتمع في موقع الشريك المسؤول، لا المتلقي، ويحوّل الوحدة إلى ممارسة يومية لا شعارًا موسميًا.
في المحصلة، يقدّم خطاب الرئيس عيدروس الزُبيدي نموذجًا لقيادة تعرف كيف تجمع بين الثبات والمرونة، وبين المبدأ والواقعية، دون أن تتنازل عن جوهر القضية. إنه خطاب يرسم البوصلة، ويحدّد الطريق، ويقول بوضوح: الندية خيارنا، والوصاية وهمٌ تجاوزه الزمن. وحين تتكلم القيادة بهذه اللغة، فإن الشعب لا يسمع فقط… بل يصطف، ويمضي بثقة نحو هدفه.

فيديو