حوار الندّية أو وهم الوصاية.. شعب الجنوب يحدّد بوصلته

تقارير - منذ 4 ساعات

عين الجنوب|| خاص:
ليس كل حوارٍ يصلح لأن يكون طريقًا للحلول، فالحوار الذي ينشده شعب الجنوب ليس مناسبة شكلية ولا طاولة تُدار من خارج الإرادة، بل مسار وطني واضح المعالم، يقوم أولًا على الندية والتكافؤ، وعلى الاعتراف الصريح والشرعي بحق الجنوب في إدارة أرضه، والسيطرة على موارده، وبناء دولته انطلاقًا من تاريخه النضالي وتضحيات أبنائه الذين قدّموا قوافل من الشهداء دفاعًا عن حقهم المشروع.
لقد أثبتت التجربة أن أي حوار لا ينطلق من جذور القضية الجنوبية، ولا يحترم حقيقة ما قدّمه شعب الجنوب من تضحيات، هو حوارٌ معزول عن الواقع، ومفصول عن الشارع، ومصيره الفشل مهما طال الزمن. فالقضية الجنوبية لم تولد في غرف مغلقة، ولم تُصنع بقرارات فوقية، بل تشكّلت عبر مسار طويل من النضال، صاغته إرادة شعب رفض الإقصاء والنهب والتهميش، وتمسّك بحقه في تقرير مصيره بنفسه.
في المقابل، يرفض الجنوبيون أي حوار يُراد له أن يكون أداة لتفتيت النسيج المجتمعي الجنوبي، أو وسيلة لإعادة إنتاج الوصاية الخارجية بأشكال جديدة. حوار تُفرض أجندته من الخارج، وتُقدَّم ملفاته جاهزة، ويُدار بمنطق الإملاءات لا بمنطق الشراكة، لا يمكن أن يحقق سلامًا ولا أن يؤسس لاستقرار. بل إنه يتحول إلى عبء سياسي وأخلاقي، ويعمّق الأزمة بدل أن يحلها.
كما أن محاولات فرض الأمر الواقع عبر الجبر والإكراه، أو شراء الذمم وبيع الضمائر، لم تعد مجدية في وعيٍ جمعيٍ تشكّل على وقع التضحيات. فالجنوب اليوم أكثر إدراكًا لما يُحاك حول قضيته، وأكثر تمسكًا بوحدته الداخلية، وأشد رفضًا لأي مسار يستهدف إرادته الحرة أو يفرّغ قضيته من مضمونها العادل.
إن الحوار الحقيقي، كما يراه شعب الجنوب، هو ذاك الذي يعترف بالجنوب طرفًا كامل الحقوق، لا ساحةً للتجاذبات، ويحترم إرادته السياسية، لا يتجاوزها ولا يلتف عليها. وما دون ذلك، من حوارات تُدار بالوصاية وتُسوَّق بالأوهام، ستبقى محكومة بالفشل، لأن الشعوب التي قدّمت الشهداء لا يمكن أن تقبل أن تُدار قضاياها بصفقات مؤقتة أو حلول مفروضة لا تعبّر عنها.

فيديو