الرئيس الزُبيدي حين قدّم الكرامة على المناصب… قرارٌ يحمي الجنوب وإرادة شعبه

تقارير - منذ 7 ساعات

عين الجنوب||خاص:
في لحظةٍ كانت فيها السياسة تعرض مخارج مريحة وصفقاتٍ مضمونة، اتخذ الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي قراره الواضح: لا كرامة مع التبعية، ولا قضية تُصان داخل قفص الامتيازات. كان بإمكانه أن يبقى في واجهة المشهد، عضوًا في مجلس القيادة، رئيسًا تحيط به الألقاب والحماية، ويضمن استمرار النفوذ ولو على حساب جوهر القضية. وكان يستطيع، حتى اللحظة الأخيرة، أن يذهب حيث تُدار التسويات، وأن يعلن الخضوع مقابل استقرارٍ شخصي آمن. لكنه اختار طريقًا آخر.
لم يكن ذلك اندفاعًا ولا مقامرة، بل موقفًا محسوبًا لقائدٍ يعرف أن التاريخ لا يحفظ أسماء من حافظوا على كراسيهم، بل من حافظوا على المعنى. الزُبيدي، الذي تشكّل وعيه في الجبال وساحات النضال، صبر طويلًا وهو يكرّر كلمته الصادقة: «سنعطي الصبر مداه… إلى أن ينتهي». وحين انتهى الصبر، لم يناور، ولم يساوم، بل واجه الواقع كما هو، ملتزمًا بعهدٍ ثابت يعرفه الجنوبيون جيدًا: «عهد الرجال للرجال».
كانت عدن في تلك المرحلة أمام مفترقٍ بالغ الحساسية. كل المؤشرات كانت تقول إن المواجهة المفتوحة ممكنة، وإن الشارع والقوات خلف قيادته، وإن الكلفة العسكرية قد تُحسم لصالح الجنوب. ومع ذلك، فضّل الزُبيدي القرار الأصعب: حماية المدينة قبل أي حسابات سياسية، وتجنيب المدنيين ثمن صراعٍ قد يتحول إلى دمار واسع، والحفاظ على تماسك القوات الجنوبية، وإبقاء عدن خارج منطق المحارق. لم يختَر السلامة لنفسه، بل حمّل نفسه كلفة القرار، وترك المدينة خارج دائرة النار.
خصوم هذا الموقف حاولوا تحويل القرار إلى مادة تشويه، فصاغوا روايات الهروب والتراجع، لا لقراءة الحدث، بل لضرب رمزية قائدٍ اختار أن يكون مختلفًا. غير أن الواقع كان أبلغ من كل الحملات. خرج الناس إلى الساحات، وتحدث الشارع بوضوح، وسقط الخطاب الإعلامي الذي راهن على كسر الثقة. وحتى بعض الذين استفادوا بالأمس من هذه التجربة، وارتقوا بدعمها، آثروا اليوم التنصل منها حين صار الثمن سياسيًا وأخلاقيًا. وهنا يفرض السؤال نفسه: من الذي صمد عند الامتيازات، ومن الذي صمد عند الاختبار؟
الدفاع عن موقف الزُبيدي لا يقوم على العاطفة، بل على قراءة سياسية باردة. ما حدث لم يكن انسحابًا من المواجهة، ولا تخليًا عن العهد، بل إدارة واعية لمعركةٍ أوسع، تُقاس نتائجها بسلامة المدينة ووحدة الصف، لا بضجيج اللحظة. القائد الذي يختار حماية شعبه من الدمار، ويتحمل هو تبعات القرار، لا يُوصَف بالهارب، بل بالمسؤول.
نعم، الرئيس الزُبيدي ليس معصومًا من الخطأ، وهو نفسه لا يقدّم قراراته بوصفها مثالية. لكنه، في لحظة الاختبار، اختار أن يبقى وفيًا لجوهر القضية، وأن يقدّم الجنوب على حساب ذاته. الفرق هنا ليس في السياسة، بل في الأخلاق: بين من يساوم ليبقى، ومن يضحّي ليحمي.
بهذا الفهم، يتكرّس الرئيس القائدعيدروس الزُبيدي في الوعي الجنوبي قائدًا اتخذ موقفًا شجاعًا حين كان الصمت أسهل، وقرارًا مكلفًا حين كان التراجع مغريًا. تجربة قد تُناقَش وتُنتقد، لكنها في جوهرها تثبت أن الرجل لم يهرب من المعركة، بل خاضها بطريقةٍ تحمي الجنوب وتُبقي القضية حيّة.

فيديو