حين تُختبر الأوطان برجالها: الكرامة معيار القيادة

تقارير - منذ 6 ساعات

عين الجنوب||خاص:
في لحظات التحول الكبرى لا تُقاس الأوطان باتساع الجغرافيا ولا بعدد الشعارات، بل تُقاس بنوعية الرجال الذين يتقدمون الصفوف ساعة الشدّة، وبقدرتهم على حمل الوطن كقضية لا كغنيمة. فالوطن، في جوهره، فكرةٌ أخلاقية قبل أن يكون أرضًا، وكرامةٌ قبل أن يكون سلطة.
عبر التاريخ، لم تحفظ الأوطان نفسها بالحياد ولا بالمساومات الرخيصة، بل بصمود رموزها الوطنية الذين اختاروا طريق التضحية على حساب الامتياز، والثبات على حساب المناصب. أولئك الذين رأوا في الدفاع عن الأرض شرفًا لا صفقة، وفي الصمت عن الظلم خيانة لا حكمة.
في هذا السياق، يبرز الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي كأحد أبرز الرموز التي التصق اسمها بفكرة الوطن لا بإدارة مصالحه. لم يُقدَّم كزعيمٍ فوق الناس، بل كواحدٍ منهم، حمل همّ الجنوب في ليله ونهاره، وواجه العواصف وهو يدرك أن طريق الكرامة دائمًا هو الأصعب. فالوطن لا يمثله من يُطأطئ رأسه لتمر فوقه الدبابات، ولا من يفتح الأبواب لخصوم أمته، بل من يقف سدًا منيعًا مهما كلفه ذلك.
الفارق شاسع بين من يحرس الوطن ومن يحرس مصالح أعدائه. بين من يرى في ثروات أرضه أمانةً لأجياله، ومن يحولها إلى وسيلة تسوّل سياسي مقابل فتات عابر. فالوطن لا يمثله من يبيع الموقف من أجل منصب فانٍ، ولا من يساوم على كرامة شعبه مقابل وعود هشة، بل تمثله الرموز الصادقة التي تعطي ولا تنتظر، وتضحي ولا تساوم.
إن رمزية القيادة هنا لا تُختزل في خطاب أو صورة، بل في موقف متراكم، وفي قدرة على تحويل التضحية إلى قيمة عامة، والثبات إلى سلوك جماعي. فالأوطان لا تُبنى بالخطابات وحدها، بل تُصان بالوفاء، وتُخلَّد بدماء الشرفاء الذين آمنوا أن الوطن قضية لا تقبل أنصاف الحلول.
ومن لا يرى في الوطن قضية مركزية، ولا يؤمن بأن الكرامة خط أحمر، فلن يكون يومًا جديرًا بأن ينطق اسمه. فالأوطان، حين تُختبر، لا تتسع إلا لأصحابها الحقيقيين.

فيديو