على حافة الانفجار من يدفع ثمن الحرب الأميركية–الإيرانية ومن يخرج رابحًا؟

تقارير - منذ 1 ساعة

عين الجنوب|| خاص:
كلما ارتفعت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عاد سؤال الحرب إلى الواجهة بوصفه احتمالًا مؤجلًا لا مستبعدًا. فالصراع بين الطرفين لم يكن يومًا عسكريًا خالصًا، بل شبكة معقدة من الضغط الاقتصادي، وحروب الظل، والرسائل الأمنية المتبادلة عبر الإقليم. ومع ذلك، فإن أي انتقال من المواجهة غير المباشرة إلى حرب مفتوحة سيعيد رسم خرائط الخسارة والربح، ليس للطرفين وحدهما، بل للمنطقة والعالم.
في ميزان الخسائر المباشرة، تبدو إيران أكثر عرضة للاستنزاف. فاقتصادها المنهك أصلًا بالعقوبات سيواجه ضربة قاسية، وقد تتضرر بنيتها التحتية العسكرية والاقتصادية في حال تعرضت لضربات مركزة. كما أن أي حرب واسعة ستضع الداخل الإيراني تحت ضغط اجتماعي وسياسي كبير، وتحد من قدرة طهران على إدارة نفوذها الإقليمي بالوتيرة التي اعتادت عليها. غير أن الخسارة الإيرانية لا تعني انهيارًا سريعًا، إذ تراهن طهران على طول النفس، وعلى تحويل الحرب إلى معركة استنزاف متعددة الجبهات.
في المقابل، لا تبدو الولايات المتحدة بمنأى عن الخسارة، حتى لو امتلكت التفوق العسكري. فحرب جديدة في الشرق الأوسط تعني كلفة مالية ضخمة، واستنزافًا سياسيًا داخليًا، وارتدادات أمنية قد تطال مصالحها وقواتها وحلفاءها في أكثر من ساحة. كما أن واشنطن، التي تحاول إعادة ترتيب أولوياتها العالمية، ستجد نفسها عالقة في صراع يعيدها إلى مربع الأزمات المفتوحة، ويقوض خطابها عن تقليص الانخراط العسكري الخارجي.
أما المستفيدون، فلا يكونون بالضرورة أطراف الحرب المباشرة. فشركات السلاح ستجد في التصعيد سوقًا مفتوحة، وبعض القوى الدولية قد تستثمر في انشغال واشنطن لتعزيز نفوذها في مناطق أخرى. كذلك، قد ترى أطراف إقليمية في إضعاف إيران فرصة لإعادة ضبط موازين القوى، بينما قد تستغل قوى أخرى الفوضى لتعزيز حضورها تحت عناوين المقاومة أو الأمن.
المنطقة العربية ستكون، في معظم السيناريوهات، الخاسر الأكبر. فاضطراب الممرات البحرية، وتهديد إمدادات الطاقة، واتساع رقعة المواجهات بالوكالة، كلها عوامل ستدفع ثمنها الدول والشعوب، سواء شاركت في الصراع أم حاولت النأي بنفسها. وحتى الدول التي تعتقد أنها بعيدة عن نيران الحرب ستتأثر اقتصاديًا وأمنيًا، لأن أي صدام أميركي–إيراني لا يبقى محصورًا في جغرافيا ضيقة.
في المحصلة، لا رابح حقيقي في حرب كهذه. الولايات المتحدة قد تثبت تفوقها العسكري لكنها تخسر استقرارًا استراتيجيًا، وإيران قد تصمد لكنها تدفع أثمانًا باهظة داخليًا وإقليميًا. وبين هذا وذاك، يظل منطق الردع والتفاوض، رغم هشاشته، أقل كلفة من حرب ستعيد إنتاج الخسائر وتؤجل الحلول، وتترك المنطقة كلها رهينة لصراع تتجاوز نيرانه حدود الخصمين.

فيديو