تأجيل مشروع حوار الرياض أعتراف صريح بشرعية الميدان وعودة الدولة الجنوبية كاملة السيادة

تقارير - منذ 1 يوم

عين الجنوب|| خاص:
مع كل جولة سياسية لا تحقق اختراقًا حقيقيًا في جدار الأزمة، تتجه الأنظار إلى قراءة ما وراء التعثر، لا بوصفه حدثًا عابرًا بل كمؤشر على تحولات أعمق في موازين القوة والاتجاهات الشعبية. تعثر مشروع حوار الرياض، في نظر قطاع واسع من المتابعين للشأن الجنوبي، لم يكن مجرد فشل تقني في إدارة حوار، بل عكس فجوة واضحة بين الطروحات السياسية وبين واقع يتشكل يومًا بعد آخر على الأرض.
خلال السنوات الماضية، تشكلت في الجنوب وقائع سياسية وأمنية واجتماعية أعادت صياغة المشهد، وأفرزت قوى محلية تمتلك حضورًا فعليًا وتأثيرًا مباشرًا في الشارع. هذه الوقائع جعلت من الصعب على أي حوار أن يتجاوز أو يتجاهل ثقل الميدان، أو أن يطرح حلولًا لا تنسجم مع تطلعات شريحة واسعة من المواطنين. ومن هنا جاء تفسير البعض لتعثر الحوار باعتباره إقرارًا غير مباشر بأن المعادلات القديمة لم تعد صالحة كما كانت.
الشارع الجنوبي، الذي خبر تجارب متعددة من الوعود والتسويات، أصبح أكثر حساسية تجاه أي مشاريع سياسية لا تقدم ضمانات واضحة لمستقبل مستقر. لذلك برز خطاب يربط بين فشل المسارات الحوارية التي لا تنطلق من الإرادة المحلية، وبين تصاعد الدعوات إلى خيارات يعتبرها أصحابها أكثر وضوحًا في مسألة الهوية والسيادة وإدارة القرار السياسي. وفي هذا السياق، تتكرر الإشارة إلى فكرة استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة باعتبارها، لدى أنصارها، تعبيرًا عن حق تقرير المصير أكثر من كونها مجرد شعار سياسي.
مع ذلك، فإن المشهد لا يخلو من تعقيدات. فالقضايا المرتبطة بالسيادة وشكل الدولة ترتبط أيضًا بحسابات إقليمية ودولية، وبملفات الأمن والاقتصاد والملاحة والطاقة. أي تحول كبير في هذا الاتجاه يظل مرهونًا بقدرة القوى الفاعلة على تقديم نموذج إدارة مستقر، وبناء مؤسسات قادرة على تلبية احتياجات الناس، إضافة إلى إيجاد صيغ تفاهم مع المحيط الإقليمي الذي يتأثر مباشرة بأي تغيير في المعادلة.
ما يمكن ملاحظته أن تعثر الحوارات التقليدية فتح الباب أمام نقاش أوسع حول جدوى الأساليب القديمة في معالجة الأزمات. لم يعد كافيًا جمع الأطراف حول طاولة واحدة دون معالجة جذور الخلاف أو الاعتراف بالتحولات التي حدثت على الأرض. فالمعادلة الجديدة، كما يراها كثير من المراقبين، تقوم على التوازن بين الشرعية السياسية والشرعية الشعبية، وبين التفاهمات الدبلوماسية والوقائع الميدانية.
في النهاية، سواء اتجهت الأمور نحو صيغ جديدة للحوار أو نحو مسارات سياسية مختلفة، فإن العامل الحاسم سيبقى مرتبطًا بمدى قدرة أي مشروع على كسب ثقة الناس وتحسين حياتهم اليومية. فالمواطن الجنوبي الذي قدم التضحيات وخبر الميادين نضالا وتضحيه لن يقبل باي حلول منقوصه لا تحقق مطالبه في استعاده دولته كامله السياده وعاصمتها عدن فهذه هي الضمانه لعيش كريم فالمواطن ، في الجنوب كما في أي مكان، يبحث أولًا عن الأمن والخدمات وفرص العيش الكريم. وكل مشروع سياسي لا يلامس هذه الأولويات سيظل معرضًا للتعثر مهما كان حجمه وامكاناته.

فيديو