الجنوب في لحظة الحسم: حماية المكتسبات واجب لا يقبل التراجع

تقارير - منذ 1 ساعة

عين الجنوب|| متابعات:
لم تعد حماية مكتسبات الجنوب والدفاع عن قضيته خيارًا سياسيًا أو شعارًا عاطفيًا يُرفع في المناسبات، بل غدت بديهيات تفرضها طبيعة المرحلة وتعقيدات المشهد، ومسؤولية وطنية يتحملها كل جنوبي يدرك حجم التضحيات التي قُدمت على طريق استعادة الهوية والقرار.

لقد جاء ما تحقق للجنوب نتيجة نضال طويل، ودماء سالت، وصبر شعبي نادر في مواجهة محاولات الإقصاء والتهميش والالتفاف على الإرادة الحرة. هذه المكتسبات لم تكن منحة من أحد، بل حصيلة كفاح واعٍ، الأمر الذي يجعل التفريط بها أو التهاون في حمايتها ضربًا من العبث بالتاريخ والتنكر لتضحيات الأجيال.

في هذه المرحلة الحساسة، تتكاثر التحديات وتتنوع أشكال الاستهداف، من محاولات سياسية ناعمة لإفراغ القضية من مضمونها، إلى ضغوط تهدف إلى إعادة إنتاج مشاريع فاشلة أثبتت السنوات عجزها عن تقديم أي نموذج عادل أو مستقر. أمام هذا الواقع، يصبح الدفاع عن قضية الجنوب موقفًا أخلاقيًا قبل أن يكون موقفًا سياسيًا، وضرورة وجودية قبل أن يكون مطلبًا تفاوضيًا.

إن الوعي الشعبي الجنوبي يشكّل اليوم خط الدفاع الأول، وهو الضامن الحقيقي لاستمرار المشروع الوطني الجنوبي وحماية منجزاته من أي انتكاسة. فالقضية التي تحظى بحاضنة شعبية صلبة لا يمكن تجاوزها، ولا يمكن القفز عليها مهما تبدلت التحالفات أو تغيرت الحسابات.

حماية مكتسبات الجنوب ليست تصعيدًا ولا مغامرة، بل هي قراءة واقعية لمسار الأحداث، وإدراك بأن المراحل المفصلية لا تُدار بالتردد، وإنما بالثبات والتمسك بالثوابت. فالقضايا العادلة لا تموت، لكنها تحتاج دائمًا إلى من يحرسها، ويؤمن بها، ويدافع عنها حتى النهاية.

فيديو