إرادة لا تُكسر… شعب الجنوب يجدد العهد ويحمي مشروعه بإجماع لا يتزعزع

تقارير - منذ 3 ساعات

خاص|عين الجنوب      

في مشهد يعكس عمق الوعي الجمعي وصلابة الموقف الوطني، عبّرت الجمعية العمومية عن بالغ اعتزازها وفخرها بالمواقف المشرّفة التي جسّدتها مختلف أطياف شعب الجنوب في الداخل والخارج، تلك المواقف التي جاءت متماهية مع لحظة مفصلية تتطلب وضوحاً في الرؤية وثباتاً في الاتجاه. فقد أثبت الجنوبيون، مرة أخرى، أن ارتباطهم بقضيتهم ليس موسماً عابراً ولا ردّة فعل آنية، بل خياراً راسخاً تحكمه الإرادة الحرة ويغذّيه الإيمان بعدالة المشروع الوطني.
التضامن الصادق الذي عبّر عنه أبناء الجنوب، في مختلف الساحات والميادين وعبر المنصات الإعلامية والسياسية، لم يكن مجرد تعبير عاطفي، بل ترجمة عملية لوحدة الصف وتماسك الجبهة الداخلية. تضامن تجاوز الجغرافيا وحدود المنافي، ليؤكد أن الجنوب حاضر بأهله حيثما كانوا، وأن القضية الجنوبية لم تعد محصورة في الداخل، بل تحولت إلى صوت جامع يفرض نفسه في كل معادلات المشهد.
وأكدت الجمعية العمومية في موقف واضح لا لبس فيه أن هذا الالتفاف الشعبي الواسع يمثل صمام أمان حقيقياً للمكتسبات الوطنية التي تحققت بفضل تضحيات جسيمة، وأن أي محاولة للمساس بها أو الالتفاف عليها ستصطدم بإرادة شعبية واعية تدرك حجم التحديات وتعرف جيداً كيف تحمي منجزاتها. فالتجربة علّمت الجنوبيين أن الحقوق لا تُمنح، بل تُصان بالوعي والتنظيم ووحدة الموقف.
وشددت الجمعية على أن شعب الجنوب ماضٍ في طريقه بثبات نحو استعادة دولته وحماية مكتسباته الوطنية، مهما كانت كلفة التضحيات. فالتاريخ القريب حافل بمحطات أثبت فيها الجنوبيون قدرتهم على الصمود وتجاوز المؤامرات، مستندين إلى شرعية شعبية لا يمكن القفز عليها أو تجاوزها. إنها شرعية تشكلت من رحم المعاناة، وتعززت بتراكم النضال والعمل المؤسسي.
وفي ظل ما تشهده الساحة من محاولات لإرباك المشهد أو إعادة إنتاج أزمات تجاوزها الواقع، يبرز موقف الجمعية العمومية كتأكيد على أن الجنوب لم يعد ساحة مفتوحة للتجارب أو الصفقات، بل رقماً صعباً تفرض معادلته احترام إرادة شعبه وخياراته الحرة. فاليوم، أكثر من أي وقت مضى، يبدو الجنوب موحداً خلف هدفه، مدركاً أن الطريق قد يكون طويلاً، لكنه طريق لا عودة عنه.
هكذا، يبعث شعب الجنوب برسالة واضحة للداخل والخارج: الإرادة الشعبية حاضرة، والمشروع الوطني محمي بإجماع واسع، وأي رهان على كسر هذا التماسك أو إنهاك هذا الصمود هو رهان خاسر. فحين يتسلح الشعب بالوعي وتلتقي الإرادة بالهدف، تصبح التضحيات جسراً للعبور، لا عبئاً يثقل المسار.

فيديو