عقد من التأسيس… مؤسسات تُبنى بإرادة شعب وتحميها الشرعية الشعبية

تقارير - منذ 3 ساعات

خاص|| عين الجنوب:

على مدى عشر سنوات متواصلة، لم يكن مسار المجلس الانتقالي الجنوبي مجرد ردّة فعل ظرفية على تحولات السياسة، بل مشروعًا تراكميًا لبناء هياكل تنظيمية راسخة، تشق طريقها بثبات وسط عواصف إقليمية وتعقيدات داخلية، حتى بات المشهد الجنوبي اليوم أمام واقع مؤسسي ملموس لا يمكن القفز عليه أو تجاهله.
منذ اللحظة الأولى، اختار المجلس الانتقالي أن يشتغل على الأرض لا في الفراغ، فكانت الأولوية لتأسيس بنية تنظيمية متماسكة تبدأ من القاعدة الشعبية وتمتد إلى المستويات القيادية، مستندة إلى تمثيل واسع، ولوائح داخلية، وأطر واضحة للصلاحيات والمسؤوليات. هذا العمل الدؤوب، الذي جرى بصمت أحيانًا وبضجيج التحديات أحيانًا أخرى، راكم خبرة سياسية وتنظيمية جعلت من المجلس كيانًا قادرًا على إدارة نفسه، والتفاعل مع محيطه، وفرض حضوره في المعادلة.
ومع مرور السنوات، تحوّل هذا الجهد من فكرة إلى واقع مؤسسي يُلمس في الأداء والانتشار والتنظيم. هيئات، دوائر، جمعيات وطنية، وتمثيل محلي في مختلف المحافظات الجنوبية، لم تعد مجرد مسميات، بل أدوات عمل فاعلة ترتبط بالشارع وتستمد منه شرعيتها. هنا تحديدًا يتجلّى الفارق: فالمؤسسات التي وُلدت من رحم الناس، بقيت لصيقة بهم، ومعبرة عن تطلعاتهم، لا مفروضة عليهم بقرار فوقي أو صفقة عابرة.
اللافت في التجربة الجنوبية أن الحماية لم تعد أمنية فقط، بل شعبية قبل كل شيء. فكلما حاولت أطراف العبث بالمقرات أو التشكيك في المقررات، وجدَت نفسها أمام جدار صلب من الرفض الشعبي. هذا الرفض لم يأتِ بدافع التعصب، بل من قناعة راسخة بأن هذه المؤسسات تمثل ثمرة تضحيات، وأن المساس بها هو مساس بإرادة جماعية تشكّلت عبر سنوات من النضال والعمل المنظم.
إن العباره الساىده اليوم شعب الجنوب كفيل بحمايه مكتسباته ليس مجرد وسم عاطفي، بل توصيف دقيق لواقع سياسي واجتماعي جديد. واقع يقول إن الشرعية لم تعد حكرًا على الخطابات، بل تُقاس بمدى الالتصاق بالناس، وبقدرة المؤسسات على الصمود حين تتعرض للاختبار. وفي كل اختبار، أثبت الشارع الجنوبي أنه شريك في الحماية، لا متفرجًا على الهامش.
عشر سنوات كانت كفيلة بفرز المشاريع الجادة من الشعارات المؤقتة. وبينما تهاوت كيانات كثيرة تحت ضغط الخلافات أو الارتهان، رسّخ المجلس الانتقالي معادلة مختلفة: تنظيم يُبنى بتأنٍ، ومؤسسات تُحاط بإجماع شعبي، وقرار يستمد قوته من الأرض قبل أي اعتراف خارجي. وهنا تكمن دلالة المرحلة؛ فالمجلس لم يعد مجرد فاعل سياسي، بل أصبح عنوانًا لواقع مؤسسي جنوبي تحرسه قناعة الناس قبل أي قوة أخرى.
في المحصلة، ما تحقق خلال عقد من الزمن ليس نهاية الطريق، بل تثبيت لأساس متين. أساس يؤكد أن الجنوب، حين يختار بناء مؤسساته بإرادته، قادر على حمايتها والدفاع عنها، وأن أي محاولة للمساس بها ستصطدم بحقيقة واحدة: هناك شعب قرر أن يكون هو خط الدفاع الأول عن مشروعه ومؤسساته.

فيديو