الإخوان وركوب موجة “اليمن الكبير” للعودة إلى الجنوب… ضغوط لانتزاع حصة أكبر في حكومة جديدة وصراع محاصصة يهدد ما تبقى من الدولة

تقارير - منذ ساعتان

عين الجنوب|| خاص:
في خضم مشهد سياسي بالغ التعقيد، تتصاعد المؤشرات حول محاولات حثيثة لتشكيل حكومة جديدة، تُقدَّم للرأي العام باعتبارها مخرجًا من حالة الشلل، فيما تُدار في الكواليس معركة نفوذ شرسة تقودها جماعة الإخوان للاستحواذ على مقاعد أوسع داخل التشكيلة المرتقبة. هذا الحراك يتقاطع مع إعادة إحياء خطاب “اليمن الكبير”، ليس بوصفه مشروعًا جامعًا، بل كأداة سياسية لفتح أبواب العودة إلى الجنوب عبر بوابة الحكومة، لا عبر التفويض الشعبي.
اللافت أن الحديث عن حكومة جديدة لم يُرافقه حتى الآن أي تصور واضح للإصلاح أو أولويات المرحلة، بقدر ما صاحبه سباق محموم على الحقائب السيادية والخدمية. في هذا السياق، تمارس جماعة الإخوان ضغوطًا سياسية وإعلامية مكثفة، مستندة إلى شبكة علاقات حزبية وقدرتها التقليدية على المناورة داخل مؤسسات الدولة، بهدف توسيع حصتها على حساب شركاء آخرين، وإعادة تموضعها في مفاصل القرار.
هذه الضغوط لا تنفصل عن واقع حكومي مأزوم أصلًا. فالحكومة الحالية، التي استُنزفت في صراعات المحاصصة، تحولت إلى نموذج لفشل الإدارة التوافقية حين تُدار بلا معايير واضحة. قرارات مؤجلة، خدمات متراجعة، وأزمات معيشية تتفاقم، بينما يُدار الخلاف حول من يملك الوزارة لا حول ما ستقدمه الوزارة للمواطن. هذا الانهاك هو التربة الخصبة التي تراهن عليها الجماعة لفرض شروطها في الحكومة القادمة.
في الجنوب، يُقرأ هذا المشهد بعين الشك. فمحاولات إعادة إنتاج النفوذ عبر حكومة جديدة تُذكّر بتجارب سابقة، حين استُخدمت الحكومات كجسور عبور سياسية لا كأدوات لبناء الدولة. خطاب “اليمن الكبير” يعود هنا كغطاء أيديولوجي، بينما الهدف العملي هو تثبيت مواقع حزبية داخل السلطة التنفيذية، بما يتيح التأثير في القرار الأمني والخدمي، وفتح نوافذ عودة تدريجية إلى الجنوب.
صراع المحاصصة، إذا ما استمر في الحكومة الجديدة، لن يكون مجرد خلاف سياسي، بل خطرًا مباشرًا على الاستقرار. فتكريس منطق الغنيمة سيعني إعادة تدوير الأزمة نفسها: حكومة مثقلة بالتوازنات، عاجزة عن الحسم، ومفتوحة على مزيد من الابتزاز السياسي. وفي ظل هذا الواقع، يصبح الأمن والخدمات رهينة حسابات حزبية، ويُدفع المواطن مرة أخرى ثمن صراع لا علاقة له باحتياجاته اليومية.
الضغط الإخواني لنيل مقاعد إضافية يطرح سؤالًا جوهريًا: هل الهدف من الحكومة الجديدة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم إعادة توزيع النفوذ تحت مسميات مختلفة؟ الإجابة تبدو واضحة في غياب أي التزام علني بمعايير الكفاءة، أو خارطة طريق تضع الاستقرار والخدمات في الصدارة. فحين يُقدَّم الحزب على الدولة، تتآكل الثقة، وتتوسع الهوة بين السلطة والشارع.
أمام هذا الواقع، يبرز مطلب أساسي: حكومة تُبنى على أساس الشراكة الحقيقية لا الابتزاز، وعلى معايير واضحة لا صفقات مغلقة. الجنوب، الذي خبر نتائج المحاصصة والتهميش، يرفض أن يكون ساحة لتجارب سياسية فاشلة أو بوابة عودة لمشاريع مرفوضة شعبيًا. وأي حكومة جديدة لا تقطع مع منطق الحصص، ستولد ضعيفة، مهما تبدلت الأسماء والعناوين.
الخلاصة أن محاولة تشكيل حكومة جديدة تحت ضغط الإخوان لانتزاع حصة أكبر، مع إعادة تسويق خطاب “اليمن الكبير”، ليست حلًا للأزمة بل إعادة إنتاج لها. فإما حكومة دولة تُدار بالكفاءة وتحترم الإرادة الشعبية، أو حكومة محاصصة تُضاف إلى سجل الفشل. وفي كلتا الحالتين، يبقى الجنوب واعيًا بأن الاستقرار لا يُفرض بالشعارات ولا يُشترى بالمقاعد.

فيديو