هل تحولت جماعه الحوثي الارهابيه الى سلطه امر واقع

تقارير - منذ ساعتان

عين الجنوب|| خاص:
منذ انقلابها المسلح، لم تقدّم جماعة الحوثي نفسها كمشروع وطني جامع، بل كقوة أمر واقع فرضت وجودها بالسلاح، وأدارت المناطق الخاضعة لها بعقلية الجماعة لا بمنطق الدولة. ومع مرور السنوات، بات السؤال الملح: هل ما تفعله الجماعة هو بناء دولة، أم تكريس نموذج ميليشياوي طويل الأمد؟
تجربة الحوثيين في الحكم كشفت بوضوح عن أزمة عميقة في الفهم السياسي والإداري. فبدلاً من بناء مؤسسات وطنية محايدة، جرى تفريغ مؤسسات الدولة من مضمونها وتحويلها إلى أدوات طاعة، تخضع للولاء الفكري والسلالي، لا للكفاءة أو القانون. القضاء، التعليم، الإعلام، وحتى الخطاب الديني، كلها أُعيد تشكيلها لخدمة مشروع واحد لا يقبل الشراكة ولا التنوع.
اقتصاديًا، اعتمدت الجماعة على سياسة الجبايات المضاعفة، ومصادرة الموارد، واستغلال الحرب كمصدر دخل. لم تُوجَّه الموارد لتحسين حياة المواطنين، بل لتغذية آلة الحرب، بينما يعيش ملايين السكان أوضاعًا معيشية قاسية في مناطق تسيطر عليها الجماعة منذ سنوات طويلة، دون أي تحسن يُذكر.
أما اجتماعيًا، فقد أعادت الجماعة إنتاج خطاب طائفي وسلالي خطير، ضرب النسيج الاجتماعي في العمق، ورسّخ الانقسام، وأعاد اليمن إلى ما قبل مفهوم المواطنة المتساوية. فالمواطن لم يعد يُقاس بحقوقه وواجباته، بل بموقعه من الجماعة، ومدى خضوعه لأيديولوجيتها.
سياسيًا، ترفع الجماعة شعارات “مقاومة” و“سيادة”، لكنها في الواقع تدير صراعًا مفتوحًا بالوكالة، وتربط قرارها الداخلي بحسابات خارجية، ما يجعل مستقبل البلاد مرهونًا بأجندات لا علاقة لها بمصلحة الناس ولا باستقرارهم.
إن أخطر ما في تجربة الحوثي ليس فقط السلاح، بل تطبيع فكرة الحكم بالقوة، وإقناع الأجيال بأن الدولة يمكن أن تُدار بالغلبة لا بالقانون. وهذا نموذج ثبت فشله تاريخيًا في كل مكان.
الخلاصة أن جماعة الحوثي لم تنجح في التحول من جماعة مسلحة إلى كيان سياسي مسؤول، ولم تقدّم نموذج دولة، بل كرّست سلطة مغلقة تقوم على القمع، الإقصاء، واستدامة الصراع. وأي حديث عن سلام أو مستقبل مستقر سيبقى بلا معنى ما لم يُفكَّك هذا النموذج، ويُعاد الاعتبار لفكرة الدولة، لا الجماعة.

فيديو