التفاف الجنوبيين حول قضيتهم درع يحمي المكتسبات وبوابة لإستعادة الدولة

تقارير - منذ 4 ساعات

عين الجنوب|| خاص:
في لحظة تاريخية تتشابك فيها التحديات وتتسارع فيها المتغيرات، يثبت الجنوبيون مرةً بعد أخرى أن التفافهم حول قضيتهم العادلة ليس مجرد شعار عاطفي، بل خيار وطني ناجح، أثبت فعاليته في حماية المكتسبات وصون التضحيات، ورسم الطريق الآمن نحو استعادة الدولة المنشودة. لقد تعلّم الجنوب من تجاربه القاسية أن الانقسام هو الثغرة الأخطر، وأن وحدة الصف هي السلاح الأقوى في مواجهة مشاريع الإرباك ومحاولات الالتفاف على الإرادة الشعبية.
على امتداد السنوات الماضية، تشكّلت في الوعي الجمعي الجنوبي قناعة راسخة بأن القضية لا تُدار بردود الفعل ولا تُحمى بالمواقف الموسمية، بل تُصان بالتفاف شعبي واعٍ، يحوّل الإجماع إلى قوة سياسية واجتماعية ضاغطة، قادرة على فرض الوقائع وحماية المنجزات. هذا الالتفاف لم يأتِ من فراغ، بل وُلِد من رحم المعاناة، وتغذّى على تضحيات جسام قدّمها أبناء الجنوب في مختلف الميادين، دفاعًا عن الهوية والقرار والحق في تقرير المصير.
لقد أدرك الجنوبيون أن مكتسباتهم، مهما بدت راسخة، تظل عرضة للاستهداف ما لم تحظَ بحاضنة شعبية متماسكة تحميها من محاولات التفكيك والتشويه. ومن هنا، تحوّل الالتفاف الشعبي إلى صمّام أمان حقيقي، أفشل رهانات كثيرة كانت تعوّل على إنهاك الداخل، أو شق الصف، أو استثمار الخلافات الثانوية لضرب جوهر القضية. فكلما اشتد الضغط، ازداد الوعي، وكلما تعددت المؤامرات، ازداد التماسك.
وفي سياق معقّد تتداخل فيه المصالح الإقليمية والدولية، يبرز الصوت الجنوبي الموحّد بوصفه العامل الحاسم في تثبيت معادلة واضحة: لا يمكن تجاوز إرادة شعبٍ اصطفّ خلف قضيته، ولا يمكن القفز على تضحياته أو مصادرة حقه في بناء دولته. لقد أثبتت التجربة أن قوة الجنوب لا تكمن فقط في عدالة قضيته، بل في قدرته على إنتاج إجماع داخلي يحوّل هذه العدالة إلى مشروع سياسي متماسك، قادر على الصمود والمراكمة.
إن الطريق نحو استعادة الدولة ليس مفروشًا بالوعود، بل مرصوف بالعمل الجماعي والانضباط الوطني، وبالقدرة على تقديم المصلحة العامة على الحسابات الضيقة. والالتفاف الجنوبي، في جوهره، ليس إلغاءً للتنوع، بل إطارًا جامعًا يُدار داخله الاختلاف بعقلانية ومسؤولية، بما يخدم الهدف الأكبر ولا يشتته. هكذا فقط يمكن تحويل التحديات إلى فرص، والضغوط إلى عناصر قوة.
اليوم، يقف الجنوب أمام استحقاق تاريخي يتطلب أعلى درجات الوعي والاصطفاف. فحماية المكتسبات لم تعد مهمة نخبوية أو مسؤولية جهة بعينها، بل واجب وطني شامل، يبدأ من ترسيخ الثقة بين القيادة والشارع، ويمتد إلى تعزيز السلم المجتمعي، وصون وحدة الصف، ورفض كل ما من شأنه إضعاف الجبهة الداخلية. عندها فقط يصبح المسار نحو الدولة أكثر أمانًا، وأكثر وضوحًا.
في المحصلة، يثبت الالتفاف الجنوبي حول القضية أنه الخيار الأنجح والأكثر واقعية في زمن الاضطراب. خيار يحمي المنجزات، ويحصّن الإرادة، ويفتح الطريق بثبات نحو استعادة الدولة، دولةٍ تعبّر عن تطلعات شعبها، وتستند إلى وحدته، وتستمد قوتها من وعيه وتضحياته.

فيديو