البحر الأحمر على حافة الاشتعال: هل يحوّل الحوثيون المواجهة الأمريكية–الإيرانية إلى حرب إقليمية مفتوحة؟

تقارير - منذ 1 ساعة

عين الجنوب||خاص:
في حال أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية على توجيه ضربة مباشرة لإيران، فإن المشهد الإقليمي برمّته سيدخل مرحلة شديدة التعقيد، حيث لا يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مواجهة ثنائية محدودة، بل كتحول استراتيجي قد يفتح أبواب التصعيد في أكثر من ساحة ملتهبة في المنطقة. فالتجارب السابقة تؤكد أن الصراع مع إيران لا يُدار من خلال المواجهة المباشرة فقط، بل عبر شبكة من الحلفاء والأذرع الإقليمية التي تمثل أدوات ضغط وردع غير مباشرة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي، التي تُستخدم كذراع متقدمة في معادلات الصراع الإقليمي.
تعتمد السياسة الإيرانية، تاريخيًا، على مبدأ تجنّب الصدام المباشر مع القوى الكبرى، مقابل تفعيل ساحات بديلة لإيصال رسائلها السياسية والعسكرية. وفي هذا السياق، يبرز الحوثيون كأحد أهم هذه الأدوات، خصوصًا في ظل محاولاتهم المستمرة لتهديد مناطق تطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أخطر وأهم الممرات الملاحية في العالم. ومن هنا، يصبح البحر الأحمر ورقة ضغط استراتيجية يمكن استخدامها لرفع كلفة أي مواجهة تستهدف إيران، وتحويلها من ضربة محدودة إلى أزمة دولية واسعة التأثير.
ولا يمكن فصل أي تصعيد حوثي محتمل في البحر الأحمر عن الحسابات الإيرانية الكبرى، إذ إن تهديد الملاحة الدولية لا يُعد خطوة عسكرية بقدر ما هو رسالة سياسية موجهة إلى واشنطن والعواصم الغربية مفادها أن أي استهداف لإيران لن يبقى محصورًا داخل حدودها الجغرافية، بل سيتحوّل إلى تهديد مباشر لمصالح اقتصادية وتجارية عالمية. وهذا ما يجعل البحر الأحمر ساحة مغرية ضمن منطق “الرد بالوكالة” الذي تجيده طهران وتوظفه عند كل منعطف حرج.
ورغم محاولات جماعة الحوثي الظهور بمظهر الطرف المستقل في قراره السياسي والعسكري، إلا أن الواقع يشير إلى ارتباطها الوثيق بالمشروع الإيراني، ما يجعل تحركاتها في مثل هذه السيناريوهات جزءًا من معادلة إقليمية أكبر. ومع ذلك، فإن أي اندفاع حوثي نحو التصعيد في البحر الأحمر يحمل في طياته مخاطر جسيمة، تبدأ من فقدان ما تبقى من هامش المناورة السياسية، ولا تنتهي عند استدعاء ردود دولية قاسية قد تتجاوز الساحة المحلية نفسها.
فالولايات المتحدة وشركاؤها الدوليون يدركون جيدًا حساسية البحر الأحمر وأهميته للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، وأي تهديد فيه يُعد خطًا أحمر لا يمكن التساهل معه. لذلك، فإن أي تحرك حوثي في هذا الاتجاه سيُقابل على الأرجح برد سريع وحازم، ليس دفاعًا عن أطراف إقليمية بعينها، بل حمايةً لمنظومة التجارة العالمية التي لا تحتمل العبث أو الابتزاز السياسي.
ويبقى الجنوب، مرة أخرى، الحلقة الأضعف في صراع المصالح الإقليمية والدولية. فأي تصعيد من هذا النوع لن يخدم أبناء الجنوب ولا مستقبل قضيتهم، بل سيحوّل الجنوب إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، ويعمّق عزلته السياسية والاقتصادية، بينما يدفع المواطن في الجنوب والشمال الثمن الأكبر من أمنه ومعيشته واستقراره. وفي ظل هذه المعادلة، يظهر بوضوح أن استخدام البحر الأحمر كورقة ضغط إيرانية عبر الحوثيين قد يفتح أبوابًا لا يمكن إغلاقها، ويزج بالمنطقة بأسرها في دوامة تصعيد تتجاوز حدود الجنوب واليمن وإيران معًا.
خلاصة القول، إن توجيه ضربة أمريكية لإيران قد يجعل من البحر الأحمر ساحة اختبار خطيرة لسياسة “الرد غير المباشر”، لكن كلفة هذا الخيار ستكون عالية على الجميع، لا سيما على الحوثيين والجنوب، وكل محافظات الشمال في عالم بات أقل تسامحًا مع أي تهديد لأمن الملاحة الدولية وأكثر استعدادًا للرد حين تُمس مصالحه الحيوية.

فيديو