من المهرة إلى باب المندب… جنوب واحد بإرادةٍ لا تنكسر.

تقارير - منذ 4 ساعات

عين الجنوب|| خاص:
من ساحل المهرة الباسم شرقًا، حيث يلتقي البحر بالسلام وتتشكل أولى ملامح الجغرافيا الجنوبية، وصولًا إلى مضيق باب المندب الاستراتيجي غربًا، تتجسد لوحة وطنية نادرة المعنى والدلالة: جنوبٌ واحد، رؤية واحدة، وإرادة شعبية متجانسة لا تعرف التردد. ليست المسافة بين المهرة وباب المندب مجرد امتداد جغرافي، بل مسار تاريخي لوحدة الهدف وتكامل المصير، حيث تتلاقى القلوب قبل الطرق، وتتوحد البوصلة على خيار الدولة الجنوبية المستقلة ذات السيادة الكاملة.
خلال سنوات من التحولات العاصفة، أثبت شعب الجنوب أنه الرقم الأصعب في معادلات المنطقة، وأن قضيته ليست عابرة ولا قابلة للمساومة. ففي كل مدينة وقرية، وعلى امتداد السواحل والسهول والجبال، يعلو الصوت ذاته: الجنوب دولتنا. هذا الإجماع الشعبي لم يتشكل من فراغ، بل هو نتاج تضحيات جسيمة ووعي متراكم، وتجربة سياسية ونضالية صقلت الموقف ورسّخت القناعة بأن استعادة الدولة ليست حلمًا مؤجلًا، بل حقًا ثابتًا وخيارًا لا رجعة عنه.
وتحت راية واحدة، تتوحد الإرادة الجنوبية خلف قيادة تعبّر عن هذا الوجدان الجمعي. لقد شكّل حضور الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي رمزًا لمرحلة سياسية جديدة، عنوانها الثبات على الهدف والوضوح في الموقف، والعمل على تحويل الإرادة الشعبية إلى مشروع وطني متكامل. ومع كل محطة سياسية أو ميدانية، تتأكد حقيقة أن القيادة المنسجمة مع شعبها هي القادرة على عبور التحديات وصناعة الفارق، وأن الرهان على التفاف الجنوبيين حول مشروعهم الوطني هو الرهان الرابح.
الجنوب اليوم لا يقدّم نفسه كقضية احتجاج، بل كمشروع دولة مسؤول، يدرك تعقيدات الواقع الإقليمي والدولي، ويطرح نفسه شريكًا فاعلًا في أمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة. من باب المندب، شريان التجارة العالمية، إلى سواحل المهرة المفتوحة على المحيط، يثبت الجنوب أن سيادته المنشودة ليست تهديدًا لأحد، بل عنصر استقرار ومصلحة مشتركة، وأن دولته القادمة ستكون دولة قانون ومؤسسات، تحمي مصالح شعبها وتحترم التزاماتها.
إن مشهد الالتفاف الشعبي الواسع، المعبّر عنه في الميادين والمواقف، يؤكد أن الجنوب تجاوز مرحلة التشتت، ودخل طور الفعل المنظم والقرار الواعي. فاليوم، تتجانس الإرادة وتتوحد الرؤية، ويتقدم الهدف واضحًا لا لبس فيه: الجنوب العربي دولة مستقلة ذات سيادة. وبين المهرة وباب المندب، يكتب الجنوبيون فصلهم الجديد بثقة، مؤمنين بأن ما انتُزع بالإرادة لن يُفرّط فيه، وأن الدولة القادمة هي استحقاق تاريخي بات أقرب من أي وقت مضى.

فيديو