مناشدة صادقة من صحفي سعودي: الواقعية أولًا… ومن يملك الأرض يملك الحل

السياسة - منذ ساعتان

عين الجنوب|| راشد بن ضيف الله العنزي:
سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز،
وسيدي سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظكما الله،
أكتب هذه الكلمات بدافع المسؤولية المهنية، ومن منطلق المحبة الصادقة للمملكة العربية السعودية وحرصًا على صورتها ومكانتها، لا بدافع المزايدة ولا المجاملة. فـ تسمية الأمور بمسمياتها باتت ضرورة، والواقعية السياسية لم تعد خيارًا بل واجبًا.

ما يجري اليوم في جنوب اليمن لا يمكن تجاهله أو القفز عليه. كلنا شاهدنا، بالصورة والصوت، الزخم الشعبي الهائل، والملايين المحتشدة، والولاء الواضح لشخص واحد هو عيدروس الزُبيدي -

 هذه ليست دعاية ولا مبالغة، بل واقع على الأرض يعرفه القاصي والداني.

السؤال الذي يفرض نفسه بوضوح:

لماذا هذه المكابرة؟

ولماذا الإصرار على حوار في الرياض مع شخصيات لا وزن لها ولا ثقل شعبي في الجنوب، بينما الحقيقة الواضحة أن الشارع الجنوبي يقف ضد ما يسمى بالحوار، ويعتبر من يذهبون إليه مجرد أدوات متغيرة حسب المصلحة؟

لا يمكن تحقيق أي استقرار في جنوب اليمن، مهما ضُخَّت المليارات، ومهما حاولنا الترقيع السياسي، إذا كنا نتجاهل جذور المشكلة ونتحاور مع أشخاص لا يملكون قرار الشارع ولا تأثير الأرض. هذه حقيقة لا يمكن تجاوزها ولا القفز فوقها.

اللافت للنظر – وأقوله بكل مهنية – أن هذه الملايين، وخصوصًا من البسطاء، لا تخرج بدفع أو إغراء، بل تخرج بمحبة صادقة وإرادة حرة لقائد ترى فيه ممثلها الحقيقي. والأهم من ذلك: هو وحده القادر على تهدئتهم أو تحشيدهم. هذه ليست عاطفة، بل معادلة سياسية واضحة.

فهل من الحكمة تجاهل الشخص المؤثر على الأرض؟

وهل من الرشد الاستمرار في الرهان على أسماء لا تستطيع أن تحرك شارعًا، ولا توقف مظاهرة، ولا تصنع استقرارًا؟

إن التهدئة والتصعيد في جنوب اليمن يمران عبر شخص واحد فقط: عيدروس الزبيدي. وأي مسار سياسي يتجاهل هذه الحقيقة، سيبقى يدور في حلقة مفرغة، مهما بدا منمقًا على الورق.
أتمنى، من القلب، أن تصل هذه الرسالة إلى سيدي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين. والله ما كتبتها إلا حرصًا على صورة المملكة، وحتى لا تُشوَّه أمام شعب يكن لها المحبة، ومستعد لأن يبادلها الوفاء بالوفاء.

أقصد الشعب اليمني عمومًا،
وأهلنا في جنوب اليمن خصوصًا.
والتاريخ لا يرحم من يتجاهل الحقائق الواضحة،
ولا يكافئ إلا من يملك الشجاعة ليقول: هكذا هي الأمور… فلنكن واقعيين.

المواطن راشد بن ضيف الله العنزي

فيديو