بركان الشرق يشتعل.. حضرموت والمهرة ترسمان خارطة الخلاص الجنوبي وتجددان عهد التفويض

تقارير - منذ 5 ساعات

عين الجنوب|| خاص:
تتجه أنظار الإقليم والعالم، في لحظة زمنية بالغة التعقيد والحساسية، نحو قلب وادي وصحراء حضرموت ومحافظة المهرة، حيث تستعد المدن والقرى هناك لتسطير ملحمة كفاحية جديدة تعيد صياغة المشهد السياسي في جنوب شبه الجزيرة العربية، فعلى وقع الخطى الواثقة والزخم الشعبي المتصاعد، احتشد الآلاف من أبناء سيئون والمهرة في تظاهرات كبرى لا تكتفي برفض الواقع، بل تفرض واقعاً جديداً يرتكز على السيادة والحرية، وتأتي هذه الحشود الجماهيرية الغاضبة لترفع صوتاً واحداً لا يقبل التأويل، معلنةً الرفض القاطع والمطلق لما يصفه الشارع الجنوبي بالاحتلال اليمني المتمثل في قوات الطوارئ الجاثمة على صدر الوادي والصحراء والمهرة، وهي رسالة ميدانية صريحة تؤكد أن الأرض لم تعد تقبل وجوداً عسكرياً غريباً عن نسيجها وهويتها، وأن الإرادة الشعبية الجنوبية قد بلغت مرحلة من النضج والوعي تجعل من بقاء هذه القوات أمراً مستحيلاً ومناقضاً لسنن التاريخ والواقع، وفي هذا المشهد المهيب، تتجلى بوضوح تلك الرابطة الوطنية المقدسة التي تجمع بين "مليونية ردفان" الخالدة وبين هذه الفعاليات الحاشدة، لتثبت للعالم أجمع أن جسد الجنوب واحد، وأن الأهداف التي انطلقت من أجلها الثورة في الجبال والسهول هي ذاتها التي تشتعل اليوم في أقصى الشرق، حيث يجدد أبناء حضرموت والمهرة تفويضهم الشعبي والسياسي للرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي وللمجلس الانتقالي الجنوبي، باعتباره الحامل الشرعي والوحيد لقضية شعب الجنوب العربي العظيم، هذا التفويض الذي لم يعد مجرد إجراء بروتوكولي، بل صار بيعةً شعبية متجددة تُعمد بالزخم الجماهيري في الميادين، لتمنح القيادة الجنوبية رافعة سياسية صلبة في أي استحقاقات دولية أو مسارات تفاوضية قادمة، مؤكدة أن قضية شعب الجنوب ليست موقفاً نخبويًا عابراً أو ظرفاً سياسياً طارئاً، بل هي قضية وجود ومصير تستند إلى شرعية الأرض والدم، وتأتي هذه التطورات لتضع المجتمع الدولي والقوى الإقليمية أمام الحقيقة العارية التي يحاول البعض القفز عليها، وهي أن محاولات تهميش الصوت الجنوبي أو تجاوزه في أي تسويات سياسية هي رهانات خاسرة لن تجلب الاستقرار، فالجنوب اليوم، بحضرموته والمهره وكل محافظاته، يشارك في صنع القرار والمصير كشريك أساسي لا يمكن استبعاده من معادلة دولة الجنوب العربي المنشودة، وإن هذه الحشود التي تملأ شوارع سيئون والمهرة اليوم تمثل رداً حاسماً على كل محاولات التشكيك في وحدة الإرادة الجنوبية أو تمثيلها، وتدحض بقوة كل الادعاءات التي تحاول فصل الشرق عن جسده الجنوبي، موجهةً رسائل بالغة الأهمية بأن الإرادة الشعبية هي المصدر الوحيد للشرعية، وأنها القوة القادرة على هزيمة كل محاولات الالتفاف على مطالب الشعب العادلة، وفي هذا التوقيت الذي تتسارع فيه الأحداث، تبرز سيئون والمهرة كمحطة سياسية وإعلامية مفصلية، تعكس وعي الشارع الجنوبي وتمسكه بخياراته الوطنية الكبرى، وتؤكد أن الجنوب حاضر بصوت واحد ورسالة واضحة لا لبس فيها، مفادها أن الاستقلال واستعادة الدولة هما الخيار الوحيد الذي لا رجعة عنه، مهما طال الزمن أو زادت التحديات، فما يحدث في الشرق ليس مجرد فعاليات عابرة، بل هو زلزال سياسي يعيد ترتيب الأولويات ويضع النقاط على الحروف، معلناً للعالم أن شعب الجنوب العربي قد قرر مصيره بيده، وأن التفويض الشعبي للقيادة هو الضمانة الحقيقية لحماية المكتسبات الوطنية والوصول إلى الغايات المنشودة في بناء الدولة الفيدرالية المستقلة التي يتساوى فيها الجميع تحت راية السيادة والكرامة

فيديو