حشود أبناء الجنوب في الساحات رسائل الثبات والصمود وتفويض متجدد للرئيس الزبيدي

تقارير - منذ 4 ساعات

عين الجنوب|| خاص:
 بين جبال ردفان الشماء التي صاغت أولى أبجديات الحرية في ستينيات القرن الماضي، ارتسم مشهد مهيب يعيد صياغة التاريخ وكتب فصلاً جديداً من فصول الاستحقاق الوطني الجنوبي؛ حيث تدفقت الحشود المليونية كطوفان بشري هادر، لم يأتِ لمجرد إحياء ذكرى، بل ليعلن للعالم أجمع أن "مليونية ردفان" هي المفتاح الذهبي لنصر الثورة وحجر الزاوية في بناء الدولة المنشودة. هذا الزحف الجنوبي الصادق نحو قلب الثورة النابض، جسد تلاحماً أسطورياً بين الشعب وقائده، مؤكداً أن الرئيس عيدروس الزبيدي لم يعد مجرد رمز سياسي عابر في مرحلة انتقالية، بل تحول بفضل ثباته ورؤيته إلى إطار جامع ومرجعية سياسية صلبة تستند إليها آمال الملايين، فهو القائد الذي استطاع بذكائه الدبلوماسي وحنكته العسكرية أن ينقل قضية الجنوب من أروقة التهميش إلى مراكز القرار الدولي، جاعلاً من إرادة الشارع الجنوبي الرقم الصعب الذي لا يمكن لأي معادلة سياسية في المنطقة أن تكتمل بدونه.
إن ذلك الحشد الأسطوري في ردفان بعث برسائل تتجاوز حدود الجغرافيا، ليعلن أن شرعية التمثيل ليست مجرد حبر على ورق، بل هي نبض يسري في عروق الجماهير التي ترى في الزبيدي صمام أمان لمكتسباتها الوطنية، وموجهاً للسفينة وسط أمواج إقليمية ودولية متلاطمة. ومع كل خطوة خطاها الثوار في ميادين ردفان، تترسخ حقيقة واحدة مفادها أن الثورة الجنوبية قد بلغت مرحلة النضوج الكامل، حيث يلتقي زخم الشارع مع حكمة القيادة ليشكلوا معاً جداراً منيعاً أمام كل محاولات الالتفاف على تطلعات الشعب، مما جعل من هذه المليونية بمثابة "تفويض متجدد" يمنح القيادة السياسية القدرة على فرض شروطها في أي تسوية سياسية قادمة، انطلاقاً من قاعدة أن من يمتلك الأرض والجمهور يمتلك القرار.
وفي هذا السياق، تتحول ردفان من مهد للثورة إلى منطلق للنصر النهائي، حيث يرى المراقبون أن هذا الاحتشاد مثل "الضربة القاضية" لكل الرهانات التي حاولت النيل من وحدة الصف الجنوبي، فالتفاف الناس حول المرجعية السياسية في هذه المرحلة الدقيقة يثبت أن الوعي الجمعي الجنوبي قد وصل إلى مستوى عالٍ من الإدراك بضرورة الاصطفاف خلف قيادة موحدة تمتلك المشروع والشرعية. إنها لحظة استثنائية يتداخل فيها عبق التاريخ الثوري لردفان مع تطلعات المستقبل المشرق، لتخرج للعالم صورة واضحة المعالم لمستقبل الجنوب، عنوانها أن الثورة التي بدأت بالدم والتضحيات لن تنتهي إلا بتحقيق السيادة الكاملة، وأن هذا الحشد هو "الزلزال الشعبي" الذي سيهدم عروش الوهم ويفتح أبواب النصر المؤزر، معززاً مكانة الرئيس الزبيدي كقائد تاريخي استطاع أن يحول الحلم الشعبي إلى واقع سياسي ملموس ومعترف به، واضعاً العالم أمام حقيقة لا تقبل التأويل: أن إرادة شعب الجنوب هي القدر الذي لا يرد.

فيديو