معركة شراء الولاءات … حين تُباع الأوطان في الظل ويصمد الجنوب في العلن

تقارير - منذ ساعتان

عين الجنوب|| خاص:
ما يزال الجنوب العربي يخوض معركة وجود حقيقية، ليست فقط في ميادين القتال حيث تُحسم المواجهات بالمدافع والبارود، بل في ساحات أكثر تعقيدًا وخطورة، حيث تُدار المعارك السياسية في الغرف المغلقة، وتُنسج المؤامرات بخيوط متشابكة هدفها إجهاض تطلعات شعب يتوق لاستعادة دولته كاملة السيادة. فالمشهد اليوم لم يعد مجرد صراع عسكري تقليدي، بل بات صراعًا على القرار والهوية والمستقبل، حيث يتداخل احتلال الأرض مع احتلال الإرادة.
في هذا السياق، تبدو ما تُسمى بـ"الشرعية اليمنية" وكأنها جزء من لعبة أكبر، إذ تتحرك من خارج الأرض التي تدّعي تمثيلها، وتلتقي مصالحها مع حسابات قوى إقليمية، لتتحول القضية إلى ورقة مؤجلة في حسابات السياسة، لا إلى استحقاق وطني عاجل. هذا الواقع كشف بوضوح أن هناك مشروعًا قديمًا يعاد إنتاجه بأدوات جديدة، تتقاطع فيه قوى متباينة في الشكل لكنها متفقة في الهدف، وهو إبقاء الجنوب في دائرة التعطيل والاستنزاف، ومنعه من استعادة قراره المستقل.
ولم يكن هذا المشهد ليكتمل دون الدور الذي لعبه بعض المحسوبين على الجنوب، ممن اختاروا أن يكونوا جزءًا من هذه المعادلة، مقدمين مصالحهم الشخصية على حساب قضية شعب بأكمله. هؤلاء الذين انجرفوا خلف الإغراءات، وأسقطوا من حساباتهم دماء الشهداء ومعاناة الجرحى، تحولوا إلى أدوات تُستخدم لإطالة أمد الأزمة، وإبقاء الجنوب رهينة لصفقات لا تخدم إلا من يسعى لإبقائه ضعيفًا وممزقًا.
ورغم كل هذه التحديات، يبقى الرهان الحقيقي على وعي وصمود شعب الجنوب، الذي أثبت في أكثر من محطة تاريخية أنه قادر على تجاوز المحن، وأن إرادته لا يمكن كسرها بسهولة. فهذا الشعب الذي واجه ظروفًا قاسية في مراحل سابقة، لا يزال اليوم متمسكًا بحقه، ومدركًا أن الطريق إلى استعادة الدولة ليس مفروشًا بالوعود، بل محفوفًا بالتضحيات والصبر.
وفي خضم هذه التعقيدات، تبرز قيادة تحاول إدارة المشهد بواقعية، مستندة إلى توازن دقيق بين الثبات على الأهداف والتعامل مع المتغيرات، واضعة نصب أعينها أن استعادة الدولة ليست مجرد شعار، بل مسار طويل يتطلب نفسًا استراتيجيًا وقدرة على الصمود أمام الضغوط.
في النهاية، لا يمكن اختزال قضية بهذا الحجم في حسابات ضيقة أو صفقات مؤقتة، لأن ما يجري يتجاوز اللحظة الراهنة إلى مستقبل شعب كامل. فالجنوب، كما يراه أبناؤه، ليس مجرد ورقة تفاوض، بل قضية وجود تتشكل بإرادة لا تُشترى، وعزيمة لا تُكسر، مهما تعاظمت التحديات أو اشتدت المؤامرات.

فيديو