مفاوضات الرياض مع الحوثيين… إعادة تشكيل المشهد اليمني ولحظة مفصلية أمام الجنوب

تقارير - منذ 9 ساعات

عين الجنوب|| خاص                

في تطور سياسي لافت، لم تعد المفاوضات الجارية بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثيين مجرد جولة تفاوضية عابرة، بل تحولت إلى مؤشر واضح على تحوّل عميق في بنية الصراع اليمني ومساراته المستقبلية. فهذه المباحثات، التي تجري بعيدًا عن مظلة ما يُعرف بـ“الشرعية”، تعكس واقعًا جديدًا تتبدل فيه موازين القوى وتُعاد صياغة مراكز القرار.
يُظهر مسار التفاوض الحالي تراجع الدور السياسي والعسكري للحكومة المعترف بها دوليًا، التي وجدت نفسها خارج معادلة التأثير الفعلي. هذا التراجع لا يبدو مرحليًا بقدر ما يعكس تحولًا استراتيجيًا في طريقة إدارة الملف اليمني، حيث باتت القوى الإقليمية تتعامل مباشرة مع الأطراف الفاعلة على الأرض، متجاوزة الأطر التقليدية التي حكمت المشهد منذ اندلاع الحرب.
في المقابل، تسعى الرياض إلى تأمين حدودها وإعادة ترتيب أولوياتها الأمنية، خصوصًا في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتداخل الملفات. ومن هنا، تبدو المفاوضات مع الحوثيين محاولة لإغلاق أحد أكثر الملفات استنزافًا، حتى وإن جاء ذلك على حساب إعادة تعريف الحلفاء والأدوار السياسية داخل اليمن.
أما جماعة الحوثيين، فقد نجحت في فرض نفسها كطرف رئيسي لا يمكن تجاوزه في أي تسوية قادمة، مستفيدة من سيطرتها الميدانية وتماسك بنيتها التنظيمية. هذا الحضور عزز موقعها التفاوضي، وجعلها شريكًا مباشرًا في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
بالنسبة للجنوب، تمثل هذه التحولات لحظة حساسة ومليئة بالفرص في آنٍ واحد. فغياب “الشرعية” عن طاولة المفاوضات يفتح المجال أمام إعادة طرح القضية الجنوبية بعيدًا عن القيود السابقة، لكنه في الوقت ذاته يضع القوى الجنوبية أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على توحيد موقفها السياسي وصياغة رؤية واضحة لمستقبلها.
إن المرحلة الحالية تفرض على الفاعلين في الجنوب الانتقال من ردود الفعل إلى الفعل السياسي المنظم، بما يضمن حضورهم في أي تسوية نهائية. فالمعادلة الجديدة تشير بوضوح إلى أن من لا يملك قراره على الأرض، لن يكون حاضرًا في مخرجات التفاوض.
في المحصلة، تكشف مفاوضات الرياض مع الحوثيين عن بداية مرحلة سياسية مختلفة، عنوانها إعادة توزيع الأدوار والنفوذ داخل اليمن. وبين تراجع أطراف وصعود أخرى، يبقى مستقبل البلاد مرهونًا بقدرة القوى المختلفة على التكيف مع هذه التحولات، وصياغة حلول واقعية تضع حدًا لصراع طال أمده.

فيديو