حسن باعوم يضع النقاط على الحروف ويعيد الاعتبار لرجال الميدان

تقارير - منذ 9 ساعات

خاص ||عين الجنوب                
في لحظة مشحونة بالجدل والتوتر، خرج المناضل الجنوبي حسن باعوم بردٍ حازم على التصريحات التي أدلى بها نجله فادي باعوم، والتي أثارت موجة واسعة من الاستياء بسبب ما حملته من نبرة تجريح ومناطقية، خصوصًا بحق من وُصفوا بـ"أبناء القرية". لم يكن الرد مجرد تعقيب عابر، بل جاء بمثابة خطاب تصحيحي يعيد توجيه البوصلة نحو جوهر القضية الجنوبية وروحها النضالية.
حسن باعوم لم يدافع عن فئة بعينها بقدر ما دافع عن تاريخٍ كامل من التضحيات، مؤكدًا أن من جرى الانتقاص منهم هم في الحقيقة عماد الثورة الجنوبية ووقودها الحقيقي الذي لا ينضب. هؤلاء – كما وصفهم – هم من حملوا القضية على أكتافهم في أحلك الظروف، دون انتظار مقابل، مدفوعين بإيمان راسخ بعدالة قضيتهم وبحقهم المشروع في الحرية والكرامة.
وفي كلماته، استحضر باعوم مشاهد النضال الأولى، حين كانت البيوت مفتوحة للثوار، والأرواح والأموال مسخرة لخدمة الهدف، في صورة نادرة من التلاحم الشعبي الذي صنع أسطورة الصمود الجنوبي. لم يكن ذلك مجرد تاريخ يُروى، بل واقعٌ عاشه الجنوبيون بكل تفاصيله، وكتبوه بدمائهم وتضحياتهم.
وانتقل باعوم من الدفاع إلى التوجيه، موجّهًا نصيحة صريحة لكل القيادات الجنوبية في الداخل والخارج، داعيًا إلى تجاوز الخطاب المناطقي الذي لا يخدم إلا أعداء القضية. شدد على أن وصف أبناء أي منطقة بالمناطقية أو القروية هو إنكار فجّ لحقيقة أن كل شبر من أرض الجنوب قد ارتوى بدماء أبنائه، وأن النضال لم يكن حكرًا على أحد دون آخر.
وفي سياق حديثه، فنّد هذه الادعاءات بقوة، مؤكدًا أن من يُتهمون اليوم هم أنفسهم من حملوا همّ الوطن في مختلف المراحل، رجالًا ونساءً، كبارًا وصغارًا، وأنهم لم يساوموا يومًا على حريتهم، ولن يفعلوا. هؤلاء – بحسب تعبيره – هم الوطن الحقيقي، وبهم تزداد القضية قوة وثباتًا.
كما حذر من خطورة الانجرار وراء المناكفات السياسية والحزبية التي تزرع الانقسام داخل الصف الجنوبي، مشيرًا إلى أن تفكيك الجبهة الداخلية هو الهدف الحقيقي لمن يسعى لإثارة هذه الخلافات. وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب مزيدًا من التماسك والوحدة، لا التفرقة والتشظي، إذا كان الهدف فعلاً هو تحقيق تطلعات الشعب الجنوبي.
واختتم باعوم رسالته بنداء واضح: تقدير تضحيات الناس والاعتراف بدورهم هو أساس أي مشروع وطني ناجح، وأن الحفاظ على وحدة الصف هو الطريق الوحيد لمواجهة التحديات. فالوطن – كما قال – لا يُبنى بالإقصاء، بل بالشراكة، ولا يُحمى بالفرقة، بل بالوحدة الصادقة.
بهذا الرد، لم يكتفِ حسن باعوم بالدفاع عن كرامة فئة، بل أعاد التأكيد على الثوابت التي قامت عليها القضية الجنوبية، مذكّرًا الجميع بأن قوة الجنوب في تنوعه وتماسكه، لا في انقسامه.

فيديو