تحليل | جبهات مفتوحة ونزيف مستمر: هل تُدار معركة استنزاف ممنهجة ضد الجنوب؟

دراسات وتحليلات - منذ ساعتان

عين الجنوب | خاص .     
تشهد عدة جبهات في الجنوب خلال الفترة الأخيرة، تصعيدًا عسكريًا لافتًا يثير كثيرًا من التساؤلات حول طبيعته وأهدافه الحقيقية. فالهجمات التي نُفذت في مناطق متفرقة مثل الضالع وشبوة ولحج لا تبدو، وفق مراقبين، مجرد عمليات عسكرية تقليدية معزولة، بل تأتي ضمن سياق أوسع من التصعيد المتكرر الذي يحمل في طياته أبعادًا سياسية وعسكرية معقدة.
ورغم نجاح القوات الجنوبية في صد عدد من هذه الهجمات وإلحاق خسائر بالمهاجمين، إلا أن الكلفة البشرية كانت حاضرة بقوة، مع سقوط شهداء وجرحى في أكثر من جبهة، من حريب ومرخة إلى كرش ويافع، وصولًا إلى الضالع. هذا النزيف المستمر يعكس حالة استنزاف طويلة الأمد، تتجاوز حدود الاشتباكات المباشرة إلى ما يشبه حرب إنهاك متعددة الاتجاهات.
في خضم هذا المشهد، تتصاعد اتهامات بوجود تداخل في الأدوار بين جماعة الحوثي وبعض الأطراف المحسوبة على ما يُعرف بـ"الشرعية"، خصوصًا تلك المرتبطة بحزب الإصلاح. هذه الاتهامات تستند إلى مؤشرات ميدانية وسياسية، يرى أصحابها أنها توحي بوجود تقاطعات في المصالح، أو على الأقل غياب تنسيق فعّال لمواجهة التصعيد، الأمر الذي يترك القوات الجنوبية في مواجهة مفتوحة على أكثر من محور.
ولا يقتصر الأمر على الجانب العسكري فقط، بل يمتد إلى ما يُوصف بإجراءات إدارية واقتصادية مثيرة للجدل داخل مؤسسات الشرعية في عدن، مثل تأخير أو قطع المرتبات، وتقليص الإمدادات، وسحب بعض التجهيزات، إضافة إلى قرارات إعادة هيكلة أو تسريح طالت وحدات عسكرية، من بينها قوات النخبة الحضرمية. هذه الخطوات أثارت استياءً واسعًا، واعتبرها البعض عاملًا إضافيًا يضعف الجبهة الداخلية.
وفي سياق موازٍ، يثير سقوط بعض المواقع في جبهات أخرى، مثل الجوف، دون مقاومة تُذكر، تساؤلات حادة حول طبيعة إدارة المعركة، وما إذا كان هناك خلل في القيادة أو حتى تفاهمات غير معلنة تعيد رسم خارطة الصراع.
كل هذه التطورات تضع المشهد أمام احتمالين: إما حالة فوضى وتباين في القرار بين الأطراف المختلفة، أو وجود استراتيجية استنزاف ممنهجة تُدار بصمت، يكون الجنوب أحد أبرز ساحاتها.
في ظل هذا التعقيد، تتزايد الدعوات إلى تبني موقف أكثر وضوحًا وصلابة، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع حدًا لحالة الاستنزاف المستمرة، خاصة مع تداخل الأجندات الإقليمية والمحلية، وتضارب المصالح الذي بات ينعكس بشكل مباشر على الأرض.
المشهد اليوم لم يعد مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل صراع مركب تتقاطع فيه السياسة بالسلاح، وتُختبر فيه قدرة الأطراف المختلفة على الصمود، أو إعادة رسم موازين القوى في مرحلة شديدة الحساسية.

فيديو