بين النفط والنووي… واشنطن تضع طهران أمام اختبار النوايا

السياسة - منذ 1 ساعة

عدن || خاص، عين الجنوب

 في تطور يكشف عمق التعقيدات المحيطة بالصراع الإقليمي المتشابك، تتجه الإدارة الأمريكية نحو رفض مقترح إيراني جديد وُضع كخارطة طريق أولية لاحتواء التوتر ووقف الحرب، وسط مخاوف من أن يكون هذا الطرح محاولة لإعادة ترتيب أوراق الضغط دون تقديم تنازلات جوهرية في الملف الأكثر حساسية: البرنامج النووي.
المقترح الإيراني، الذي جاء بصيغة مرحلية، يركز في بدايته على وقف العمليات العسكرية وتهيئة أجواء التهدئة، مع طرح إعادة فتح مضيق هرمز كخطوة أولى لتخفيف الاحتقان الاقتصادي العالمي، على أن يتم تأجيل النقاط الخلافية الكبرى، وفي مقدمتها تخصيب اليورانيوم، إلى مراحل تفاوض لاحقة. غير أن هذا الترتيب، رغم ما يحمله من إغراءات تتعلق باستقرار أسواق الطاقة، لم يلقَ ترحيبًا داخل دوائر صنع القرار في واشنطن.
التحفظ الأمريكي ينبع من قناعة بأن فصل الملفات يمنح طهران فرصة لالتقاط أنفاسها اقتصاديًا وسياسيًا، دون أن تقدم ضمانات حقيقية بشأن قدراتها النووية، وهو ما قد يُفقد الولايات المتحدة أحد أبرز أدوات الضغط الاستراتيجية. فإعادة فتح المضيق، الذي يمثل شريانًا حيويًا لتدفق النفط العالمي، من شأنه تخفيف الضغوط الاقتصادية الدولية، لكنه في الوقت ذاته يقلص هامش المناورة أمام واشنطن في أي مفاوضات قادمة.
في المقابل، تدرك الإدارة الأمريكية أن استمرار إغلاق المضيق يحمل تكلفة باهظة، ليس فقط على الاقتصاد العالمي، بل على الداخل الأمريكي أيضًا، حيث يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الأعباء على المستهلكين، ما يضع صناع القرار أمام معادلة معقدة بين المصالح الاقتصادية الفورية والأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى.
التردد الأمريكي لا يرتبط فقط بمضمون المقترح، بل يمتد إلى الشكوك حول بنية القرار داخل إيران نفسها، إذ تشير تقديرات إلى وجود تباينات داخلية قد تعرقل أي اتفاق محتمل أو تفرغه من مضمونه لاحقًا. هذه الضبابية تزيد من حذر واشنطن، التي تسعى إلى ضمان وجود طرف قادر على الالتزام بتنفيذ أي تفاهم يتم التوصل إليه.
ورغم تصاعد الحديث عن خيارات عسكرية، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن واشنطن لا تميل إلى استئناف التصعيد العسكري في الوقت الراهن، خاصة بعد تثبيت وقف إطلاق النار مؤقتًا، ما يفتح الباب أمام استمرار المناورات السياسية والدبلوماسية، ولو في إطار هش ومليء بالشكوك.
في المحصلة، يبدو أن المشهد يتجه نحو جولة جديدة من شد الحبال، حيث تحاول كل من واشنطن وطهران إعادة صياغة قواعد الاشتباك بما يخدم مصالحها، دون الوصول إلى نقطة الانفجار أو تقديم تنازلات حاسمة. وبين رهانات الاقتصاد وضغوط الأمن، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تمهد هذه التحركات لتسوية تدريجية، أم أنها مجرد استراحة تكتيكية تسبق جولة أكثر تعقيدًا؟

فيديو