إيران تنتزع أوراق التفاوض.. وواشنطن وتل أبيب أمام اختبار سياسي صعب

دراسات وتحليلات - منذ 1 ساعة

عدن | عين الجنوب| خاص. 
شهدت الساحة السياسية الدولية خلال الأيام الأخيرة حالة من الجدل الواسع عقب تداول ما قيل إنها مسودة تفاهم أولية بين الولايات المتحدة وإيران، تضمنت بنوداً اعتبرها مراقبون مؤشراً على تحول لافت في مسار العلاقة بين الطرفين بعد سنوات طويلة من التصعيد والعقوبات والمواجهات غير المباشرة في المنطقة.
ووفقاً لما تم تداوله، فإن المسودة المقترحة تشمل حزمة واسعة من الإجراءات تبدأ بوقف التصعيد العسكري في أكثر من جبهة، مروراً بتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، ووصولاً إلى ترتيبات تتعلق بالملف النووي الإيراني ومستقبل العلاقات بين البلدين. وقد أثارت هذه البنود نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، خصوصاً أنها تتضمن مطالب ترى طهران أنها تمثل الحد الأدنى لأي اتفاق مستقبلي.
ويرى متابعون أن مجرد طرح مثل هذه البنود على طاولة التفاوض يعكس حجم التحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، حيث لم تعد سياسة الضغوط القصوى تحقق النتائج التي كانت تراهن عليها واشنطن، في حين تمكنت إيران من الحفاظ على قدر كبير من نفوذها الإقليمي رغم العقوبات الاقتصادية والعزلة السياسية التي حاولت بعض القوى الدولية فرضها عليها.
وتتحدث التسريبات عن مطالب تتعلق برفع القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ووقف أي عقوبات جديدة خلال فترة التفاوض، إضافة إلى التزام أمريكي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية. كما تشير البنود المتداولة إلى تركيز المفاوضات النهائية على الملف النووي والعقوبات الاقتصادية، مع استبعاد ملفات أخرى ظلت محل خلاف طويل بين الطرفين.
ويرى محللون أن قبول واشنطن بمناقشة مثل هذه الملفات قد يعكس رغبة أمريكية في تجنب مزيد من التوتر في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل الأزمات الدولية المتعددة التي تستنزف الجهد السياسي والعسكري الأمريكي. كما أن الإدارة الأمريكية تدرك أن أي مواجهة واسعة مع إيران قد تحمل تداعيات اقتصادية وأمنية كبيرة على المنطقة والعالم.
في المقابل، تنظر الأوساط السياسية الإسرائيلية بقلق إلى أي تفاهم محتمل لا يتضمن قيوداً صارمة على البرنامج الصاروخي الإيراني أو شبكة العلاقات الإقليمية التي بنتها طهران خلال العقود الماضية. وتخشى تل أبيب أن يؤدي أي اتفاق جديد إلى منح إيران مساحة أوسع لتعزيز قدراتها الاقتصادية والسياسية، الأمر الذي تعتبره تهديداً مباشراً لمصالحها الاستراتيجية.
ويرى خبراء في العلاقات الدولية أن التسريبات، سواء كانت دقيقة بالكامل أو جزئياً، تكشف عن طبيعة التوازنات الجديدة التي تحكم عملية التفاوض. فالمشهد الحالي لا يشبه المراحل السابقة التي كانت فيها واشنطن تملي شروطها بشكل شبه منفرد، بل أصبح أكثر تعقيداً نتيجة المتغيرات الإقليمية والدولية وصعود قوى جديدة على الساحة العالمية.
ويؤكد مراقبون أن نجاح أي اتفاق نهائي سيظل مرهوناً بقدرة الطرفين على تجاوز عقود من انعدام الثقة والصراعات المتراكمة، فضلاً عن التعامل مع الضغوط الداخلية التي تواجهها القيادتان في كل من واشنطن وطهران. فالإدارة الأمريكية ستواجه انتقادات من خصومها السياسيين إذا ما اعتُبر الاتفاق تنازلاً كبيراً لإيران، بينما ستتعرض القيادة الإيرانية بدورها لانتقادات إذا ما رأت بعض القوى الداخلية أن المكاسب المحققة لا تتناسب مع حجم التنازلات المقدمة.
وفي جميع الأحوال، فإن التسريبات الأخيرة أعادت ملف العلاقات الأمريكية الإيرانية إلى صدارة المشهد الدولي، وفتحت الباب أمام تساؤلات واسعة حول شكل الشرق الأوسط في المرحلة المقبلة، وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة من التفاهمات السياسية، أم أن هذه المساعي ستتعثر مجدداً أمام تعقيدات الصراع وتشابك المصالح الإقليمية والدولية.
وبين التفاؤل بإمكانية الوصول إلى تسوية تاريخية، والتشكيك في فرص نجاحها، يبقى المؤكد أن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران لن يكون حدثاً عادياً، بل محطة مفصلية قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة وتحدد ملامح المرحلة السياسية المقبلة لسنوات طويلة قادمة.

فيديو