إيرادات مأرب وتعز خارج البنك المركزي في عدن.. إلى أين تذهب الموارد ومن يدفع الثمن؟

تقارير - منذ 1 ساعة

عدن.عين الجنوب ||خاص        


تتواصل حالة الجدل بشأن إدارة الموارد المالية في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية، في ظل تصاعد التساؤلات حول مصير الإيرادات العامة، وعلى رأسها إيرادات محافظتي مأرب وتعز، وما إذا كانت تُورَّد بصورة كاملة إلى البنك المركزي في عدن وفقًا للقوانين المالية النافذة، أم أنها تُدار عبر قنوات أخرى خارج المنظومة المركزية.
وتثير هذه القضية نقاشًا واسعًا في الأوساط السياسية والاقتصادية، حيث يرى منتقدون أن غياب الشفافية في إدارة الإيرادات ينعكس بصورة مباشرة على تفاقم الأزمة الاقتصادية، ويحد من قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية، وفي مقدمتها صرف المرتبات وتحسين الخدمات العامة واستقرار العملة الوطنية.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن انتظام توريد الإيرادات إلى البنك المركزي يمثل أحد أهم أسس الإدارة المالية الرشيدة، باعتباره الجهة المخولة بإدارة السياسة النقدية والمالية، وأن أي اختلال في هذا المسار يضعف قدرة الدولة على التخطيط المالي ويزيد من عجز الموازنة العامة.
وفي المقابل، تشير السلطات المحلية في بعض المحافظات في مناسبات مختلفة إلى أن جزءًا من الإيرادات يُستخدم لتغطية النفقات التشغيلية والخدمية داخل المحافظة، في ظل ظروف الحرب وتراجع الدعم الحكومي، وهو ما يجعل الملف محل تباين في التفسيرات بين الأطراف المختلفة.
ويرى مراقبون أن استمرار الانقسام المالي والإداري بين المحافظات يفاقم حالة التشظي الاقتصادي، ويؤدي إلى تفاوت كبير في توزيع الموارد، بينما تبقى المحافظات الأخرى، ومنها عدن، تواجه أزمات متلاحقة في الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وسط محدودية الإمكانات المالية المتاحة للحكومة.
ويؤكد مختصون أن معالجة هذا الملف تتطلب تعزيز الشفافية والإفصاح عن حجم الإيرادات وآلية إنفاقها، وإخضاع جميع الموارد للرقابة المؤسسية، بما يضمن إدارة عادلة وفعالة للمال العام، ويعزز ثقة المواطنين والمؤسسات الدولية.
كما يشدد اقتصاديون على أن الإصلاح المالي لا يمكن أن يتحقق دون توحيد الدورة المالية للدولة، وضمان توريد الإيرادات العامة إلى الخزينة العامة وفقًا للقانون، مع نشر تقارير دورية توضح حجم الموارد وأوجه إنفاقها، بما يرسخ مبادئ المساءلة والحوكمة.
وفي ظل استمرار التحديات الاقتصادية والإنسانية، يبقى ملف الإيرادات أحد أكثر الملفات حساسية، إذ يرى كثير من المراقبين أن نجاح أي إصلاح اقتصادي مستقبلي يرتبط بقدرة مؤسسات الدولة على إدارة مواردها بصورة موحدة وشفافة، بعيدًا عن الانقسام، وبما يخدم المصلحة العامة ويخفف من معاناة المواطنين الذين يدفعون كلفة الأزمة يومًا بعد آخر.

فيديو