هل فقد التحالف العربي مبررات بقائه في الشمال والجنوب تساؤلات قانونية وسياسية تعيد فتح ملف الشرعية

تقارير - منذ ساعتان

عين الجنوب ||خاص                     

مع استمرار الحرب في اليمن للعام الثاني عشر، يعود الجدل مجددًا حول الأساس القانوني والسياسي لاستمرار وجود التحالف العربي، الذي لم تعد تمثله سوى المملكه العربيه السعوديه في ظل متغيرات متسارعة أعادت تشكيل المشهد الحالي ، ودفعت العديد من المراقبين إلى التساؤل عمّا إذا كانت الأهداف التي انطلقت من أجلها العمليات العسكرية ما تزال قائمة، أم أن الواقع الجديد يفرض مراجعة شاملة لطبيعة المهمة وأسس استمرارها.
ويرى محللون سياسيون أن التحولات التي شهدها الملف الجنوبي والشمالي على حد سواء خلال السنوات الأخيرة أوجدت واقعًا مختلفًا عن ذلك الذي ساد عند انطلاق العمليات العسكرية في عام 2015، حيث كانت الأولوية المعلنة تتمثل في دعم الحكومة اليمنية واستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء.
لكن، ومع انتقال الجهود الإقليمية والدولية تدريجيًا من خيار الحسم العسكري إلى مسارات التهدئة والتفاوض، برزت معادلات سياسية جديدة جعلت الحوثيين طرفًا رئيسيًا في معظم المبادرات المطروحة، وهو ما يثير، بحسب تلك القراءات، تساؤلات حول مدى انسجام هذا الواقع مع الأهداف الأصلية التي استند إليها التدخل العسكري.
ويشير أصحاب هذا الرأي إلى أن أي تدخل عسكري يستند في الأساس إلى مبررات قانونية وسياسية محددة، وأن استمرار هذا التدخل يفترض بقاء الظروف التي أوجدته، أو وجود مبررات جديدة يتم الإعلان عنها بصورة واضحة. أما إذا تغيرت طبيعة الصراع وتبدلت أهدافه، فإن الحاجة تصبح ملحة لإعادة تقييم الإطار القانوني والسياسي الذي يحكم استمرار العمليات.
وتذهب هذه التحليلات إلى أن الحرب التي بدأت تحت شعار إعادة الشرعية قد تواجه إشكالية إذا أصبحت غايتها إدارة التوازنات السياسية أو الإشراف على مرحلة تفاوضية تختلف جذريًا عن أهدافها الأولى، معتبرة أن تغير الغاية قد يؤدي إلى إعادة النظر في مشروعية استمرار المهمة بصيغتها الحالية.
كما يلفت مراقبون إلى أن البيئة السياسية التي تحيط بالأزمة الحاليه لم تعد كما كانت قبل سنوات، إذ إن العديد من المبادرات الدولية والإقليمية باتت تتعامل مع الوقائع الميدانية باعتبارها جزءًا من أي تسوية مستقبلية، الأمر الذي يطرح أسئلة حول العلاقة بين تلك المبادرات والمرجعيات التي استندت إليها العمليات العسكرية منذ بدايتها.
وفي الجانب القانوني، يؤكد مختصون أن القانون الدولي لا يمنح تفويضات مفتوحة بلا حدود زمنية أو أهداف واضحة، بل يقتضي مراجعة مستمرة لمدى توافق أي تدخل مع الظروف التي نشأ في ظلها، خصوصًا عندما تشهد البيئة السياسية والعسكرية تغيرات جوهرية قد تؤثر في طبيعة المهمة وأسباب استمرارها.
أما على المستوى السياسي، فإن الغموض الذي يحيط بالأهداف الحالية للتحالف يفتح بابًا واسعًا للنقاش. فهل ما زالت الأولوية تتمثل في استعادة الدولة اليمنية؟ أم أن المهمة تحولت إلى إدارة الصراع ومنع انهيار التوازنات القائمة؟ أم أن الاعتبارات الأمنية والإقليمية أصبحت الهدف الأبرز؟ ويرى محللون أن غياب إعلان سياسي واضح يحدد طبيعة المرحلة الحالية يترك المجال مفتوحًا أمام تفسيرات متعددة وتساؤلات متزايدة لدى الرأي العام.
ويؤكد أصحاب هذه الرؤية أن أي وجود عسكري طويل الأمد يحتاج إلى خطاب سياسي وقانوني متجدد يوضح أهدافه وحدوده ومبررات استمراره، بما ينسجم مع المتغيرات التي شهدها ملف الازمه خلال السنوات الماضية، ويعزز من وضوح الرؤية أمام الشعوب والرأي العام.
وفي خضم هذه التطورات، تتصاعد الدعوات إلى مراجعة شاملة لمسار الحرب، ليس فقط من زاوية الإنجازات العسكرية، وإنما أيضًا من زاوية المشروعية القانونية والأهداف السياسية التي ينبغي أن تحكم أي مرحلة مقبلة، باعتبار أن النزاعات الممتدة لا تُقاس فقط بكيفية بدايتها، بل كذلك بقدرة الأطراف المنخرطة فيها على التكيف مع المتغيرات، وإعادة تعريف أهدافها بما يتوافق مع الواقع الجديد.
وبين استمرار المواجهات العسكرية، وتزايد الحديث عن التسويات السياسية، يبقى مستقبل دور التحالف العربي مرتبطًا بمدى وضوح رؤيته للمرحلة القادمة، وقدرته على تقديم إطار سياسي وقانوني يجيب عن الأسئلة المتزايدة بشأن طبيعة المهمة، وحدودها، وأهدافها، في واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في المنطقة.

فيديو