هل تقتصر المرحلة الأولى من المفاوضات الأميركية الإيرانية على مضيق هرمز فقط؟

تقارير - منذ ساعتان

عدن ، عين الجنوب ||خاص           

هرمز أولًا... لكن الملفات الكبرى ما زالت تنتظر
تشير التطورات الأخيرة في مسار المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران إلى أن المرحلة الأولى من الحوار تتركز بصورة رئيسية على ملف مضيق هرمز، باعتباره القضية الأكثر إلحاحًا بالنسبة للطرفين وللاقتصاد العالمي، في حين جرى تأجيل الملفات الأكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأميركية والنفوذ الإقليمي، إلى مراحل تفاوضية لاحقة.
ويبدو أن واشنطن وطهران اختارتا اتباع سياسة "الخطوة مقابل الخطوة"، بحيث يتم أولًا تثبيت التهدئة العسكرية وضمان أمن الملاحة الدولية، قبل الانتقال إلى القضايا السياسية والاستراتيجية التي تحتاج إلى مفاوضات أطول وأكثر تعقيدًا.
لماذا مضيق هرمز؟
لا يمثل مضيق هرمز مجرد ممر مائي، بل يعد أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، وأي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة وأسعار النفط وحركة التجارة الدولية.
ولهذا السبب، وضعت الولايات المتحدة إعادة ضمان حرية الملاحة على رأس أولوياتها، بينما تنظر إيران إلى المضيق باعتباره إحدى أهم أوراق الضغط الاستراتيجية التي تمتلكها في مواجهة الضغوط الغربية والعقوبات الاقتصادية.
وتؤكد التقارير أن الجولات الأخيرة من المفاوضات في الدوحة انصبت بصورة أساسية على تنظيم حركة الملاحة البحرية، وآليات إدارة المضيق، إضافة إلى مناقشة ملف الأموال الإيرانية المجمدة، دون الدخول فعليًا في تفاصيل البرنامج النووي.
تفاهمات أمنية قبل الاتفاقات السياسية
يبدو أن الوسطاء الإقليميين، وعلى رأسهم قطر وسلطنة عمان، يسعون إلى بناء الثقة تدريجيًا بين الطرفين عبر اتفاقات أمنية محدودة، تبدأ بمنع أي تصعيد عسكري جديد داخل مضيق هرمز، وتوفير ضمانات للسفن التجارية، وتقليل احتمالات الاحتكاك البحري.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى استعداد الطرفين للانتقال إلى مفاوضات أكثر حساسية في المستقبل.
أين الملف النووي؟
رغم أن البرنامج النووي الإيراني كان السبب الرئيسي للتوتر بين البلدين خلال السنوات الماضية، إلا أن المعطيات الحالية تشير إلى أن هذا الملف لم يدخل بعد مرحلة التفاوض التفصيلي، وأن الجانبين فضلا تأجيله حتى يتم تثبيت اتفاقات المرحلة الأولى المتعلقة بالأمن البحري والتهدئة العسكرية.
ويعكس هذا النهج إدراكًا متبادلًا بأن الخلافات النووية لا يمكن حسمها قبل إعادة بناء الحد الأدنى من الثقة السياسية.
العقوبات والأموال المجمدة
بالتوازي مع ملف هرمز، يحظى موضوع الأموال الإيرانية المجمدة باهتمام كبير داخل المفاوضات، إذ تعتبره طهران اختبارًا عمليًا لجدية واشنطن في تقديم حوافز اقتصادية، بينما تنظر إليه الإدارة الأميركية كأداة يمكن استخدامها لدفع إيران نحو تقديم تنازلات تدريجية.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن الإفراج عن بعض الأصول المالية قد يكون جزءًا من ترتيبات بناء الثقة، وليس اتفاقًا نهائيًا بشأن العقوبات.
الملفات المؤجلة
إذا نجحت المرحلة الأولى، فمن المتوقع أن تنتقل المفاوضات إلى ملفات أكثر تعقيدًا، أبرزها:
مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
مستويات تخصيب اليورانيوم وآليات الرقابة الدولية.
رفع العقوبات الاقتصادية.
الدور الإيراني في المنطقة.
برامج الصواريخ الباليستية.
الضمانات الأمنية طويلة الأمد.
وهذه القضايا تمثل جوهر الخلاف الحقيقي بين الطرفين، وقد تستغرق شهورًا من التفاوض.
هل تنجح استراتيجية "المرحلة الأولى"؟
يرى محللون أن التركيز على مضيق هرمز يمنح الطرفين فرصة لتحقيق إنجاز سريع يمنع عودة المواجهة العسكرية ويحافظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية، لكنه لا يعني أن الخلافات الجوهرية قد حُلَّت.
فالمفاوضات الحالية تبدو أقرب إلى إدارة الأزمة منها إلى تسوية شاملة، إذ ما تزال القضايا الأكثر حساسية مؤجلة إلى حين نجاح اختبار الثقة الأول.
المشهد المقبل
إذا استمرت التهدئة في مضيق هرمز وتراجعت احتمالات التصعيد العسكري، فمن المرجح أن تتوسع أجندة الحوار تدريجيًا لتشمل الملفات النووية والاقتصادية والإقليمية. أما إذا تعثرت التفاهمات الأمنية، فقد تعود المنطقة إلى مربع التصعيد، بما يحمله ذلك من تداعيات على أمن الخليج وأسواق الطاقة العالمية.
وبناءً على المعطيات المتوافرة حتى الآن، فإن المرحلة الأولى من المفاوضات الأميركية الإيرانية لا تقتصر نظريًا على مضيق هرمز، لكنها عمليًا تدور حوله باعتباره بوابة العبور إلى بقية الملفات الكبرى، فيما يبقى النجاح في هذا الاختبار هو العامل الحاسم الذي سيحدد مستقبل العملية التفاوضية بأكملها.

فيديو