مليونية عدن تهز المشهد السياسي.. رسائل غضب ضد الوصاية وتحدٍ يفتح أبواب مرحلة جديدة

تقارير - منذ ساعتان

عدن .عين الجنوب||خاص               

شهدت العاصمة عدن، في السابع من يوليو، حشداً جماهيرياً واسعاً في فعالية حملت شعار "لا للوصاية"، في مشهد أعاد إلى الواجهة حالة الاحتقان السياسي التي تعيشها الساحة الجنوبية، ورسخ حضور الشارع كفاعل رئيسي في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
وامتلأت ساحات التجمع بآلاف المشاركين الذين رفعوا الأعلام واللافتات ورددوا هتافات عبّرت عن رفضهم لما وصفوه بالوصاية الخارجية، مؤكدين تمسكهم بحقهم في تقرير مستقبلهم السياسي بعيداً عن أي تدخلات يرون أنها تنتقص من إرادة أبناء الجنوب.
وحملت الفعالية رسائل سياسية مباشرة، إذ اعتبر المشاركون أن التطورات الجارية وما يُطرح من مبادرات وتسويات سياسية لا تعكس – تطلعات الشارع الجنوبي، بل تثير مخاوف من فرض ترتيبات جديدة على حساب القضية الجنوبية.
كما ردد المحتشدون شعارات تضمنت اتهامات بوجود تقاطع في المصالح بين أطراف إقليمية وخصومهم السياسيين، معتبرين أن ما يجري يأتي في إطار مخطط يستهدف إعادة رسم المشهد السياسي في الجنوب 
وأكد المتظاهرون أن أي حلول سياسية لا تنطلق من إرادة أبناء الجنوب لن تحظى بالقبول الشعبي، مشددين على أن الحشود الكبيرة تمثل، من وجهة نظرهم، رسالة واضحة للمجتمعين الإقليمي والدولي بأن الشارع لا يزال متمسكاً بمطالبه السياسية.
ولم تقتصر مطالب المشاركين على الجانب السياسي، بل تضمنت أيضاً الدعوة إلى الإفراج عن عدد من المعتقلين الجنوبيين، وفي مقدمتهم القائد معين المقرحي، معتبرين أن هذه القضية تمثل أحد الملفات التي ينبغي التعامل معها بصورة عاجلة.
ورأى مراقبون أن حجم المشاركة في الفعالية يعكس استمرار قدرة القوى الداعية إليها على الحشد والتنظيم، في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات سياسية متسارعة، وسط تصاعد النقاش حول مستقبل العملية السياسية وخارطة الطريق المطروحة لإنهاء الصراع في اليمن.
وتأتي هذه الفعالية ضمن سلسلة من التحركات الجماهيرية التي شهدتها محافظات جنوبية عدة، حيث تزامنت فعاليات مماثلة في أكثر من مدينة، حملت جميعها شعارات متقاربة ركزت على رفض الوصاية والتأكيد على ما يصفه المشاركون بحق الجنوب في تقرير مصيره.
ويرى متابعون أن الرسالة الأبرز التي خرجت بها مليونية عدن تتمثل في التأكيد على أن الشارع الجنوبي ما يزال لاعباً أساسياً في معادلة المشهد السياسي، وأن أي تسوية مستقبلية لن يكون من السهل تمريرها دون أخذ مواقف القوى المحلية والشارع بعين الاعتبار.
وفي ظل استمرار حالة الاستقطاب السياسي، تبدو هذه الفعاليات مؤشراً على مرحلة قد تشهد مزيداً من التصعيد السياسي والشعبي، مع تمسك كل طرف برؤيته لمستقبل الجنوب، بينما تظل الأنظار متجهة إلى كيفية تعامل الأطراف المحلية والإقليمية مع الرسائل التي حملتها هذه الحشود، وما إذا كانت ستنعكس على مسار المشاورات والجهود السياسية خلال الفترة المقبلة.

فيديو