التخادم الإخواني–الحوثي.. كيف تحوّل الجنوب إلى ساحة صراع للمصالح والحسابات السياسية؟

تقارير - منذ 1 ساعة

عدن ، عين الجنوب||خاص           

تشهد الساحة السياسيه منذ سنوات حالة من التشابك السياسي والعسكري، في ظل تعدد القوى الفاعلة وتداخل الأجندات المحلية والإقليمية، الأمر الذي جعل الجنوب محورًا رئيسيًا للتجاذبات والصراعات. وفي هذا السياق، تبرز اتهامات متكررة من قبل شخصيات وقوى جنوبية تتحدث عن وجود حالة من "التخادم" بين جماعة الحوثي وحزب الإصلاح، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، معتبرة أن هذا التقاطع في المصالح انعكس بصورة مباشرة على مجريات الأحداث في المحافظات الجنوبية.
وترى هذه الأطراف أن العلاقة بين الخصمين المعلنين لم تمنع، في محطات مختلفة، من ظهور مواقف أو نتائج ميدانية اعتبرتها تصب في مصلحة الطرفين، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بإضعاف القوى الجنوبية أو عرقلة مشاريعها السياسية والعسكرية.
وبحسب هذه الرؤية، فإن الجنوب وجد نفسه في مواجهة ضغوط متزامنة، فمن جهة يواصل الحوثيون تعزيز نفوذهم في مناطق الشمال وشن الهجمات العسكرية، ومن جهة أخرى تتهم قيادات جنوبية أطرافًا محسوبة على حزب الإصلاح بالعمل سياسيًا وإعلاميًا لإضعاف القضية الجنوبية والتشكيك بمطالبها.
ويشير مراقبون إلى أن استمرار الانقسام داخل المعسكر المناهض للحوثيين أسهم في إطالة أمد الأزمة اليمنية، وخلق بيئة معقدة استفاد منها الحوثيون لتعزيز مكاسبهم على الأرض، بينما بقيت الملفات السياسية والعسكرية عالقة دون حلول حاسمة.
كما يرى محللون أن حالة الاستقطاب الحاد داخل مؤسسات الدولة انعكست على الأداء الأمني والاقتصادي والخدمي، وهو ما زاد من معاناة المواطنين، خاصة في المحافظات الجنوبية التي تواجه تحديات متراكمة تتعلق بالخدمات الأساسية والاقتصاد والاستقرار.

ويرى متابعون أن استمرار تبادل الاتهامات يعكس عمق الأزمة وتعقيد المشهد، حيث تتداخل الحسابات السياسية مع الاعتبارات العسكرية والإقليمية، الأمر الذي يصعب الوصول إلى توافقات شاملة تنهي سنوات الصراع.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الجنوب في قلب معادلة شديدة الحساسية، إذ تعتبر قوى جنوبية أن أي ترتيبات سياسية مستقبلية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار تطلعات أبناء الجنوب، وأن تضمن معالجة القضايا الخلافية بعيدًا عن الصفقات أو التفاهمات التي قد تؤدي – بحسب رؤيتها – إلى إعادة إنتاج الأزمة بصورة جديدة.
ومع استمرار المشهد الحالي في حالة من السيولة السياسية والعسكرية، يظل مستقبل البلاد مرهونًا بقدرة مختلف الأطراف على تجاوز حالة الاستقطاب، وفتح مسار سياسي يعالج جذور الأزمة، ويحقق قدرًا من الاستقرار الذي ينشده المجتمع بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام.
:::

فيديو