بين انهيار الخدمات وتراجع الأمن.. سلطة الأمر الواقع تدخل أخطر مراحل الفشل؟.

تقارير - منذ ساعتان

عدن ، عين الجنوب خاص          

تشهد محافظات الجنوب حالة متزايدة من الجدل السياسي والشعبي في ظل استمرار الأزمات الخدمية والأمنية، وسط تصاعد الانتقادات الموجهة إلى سلطة الأمر الواقع بشأن أدائها في إدارة الملفات الأساسية التي تمس حياة المواطنين اليومية. ويرى منتقدون أن الأولويات باتت تتجه نحو ترتيبات سياسية جديدة، في وقت تتفاقم فيه معاناة السكان نتيجة تردي الخدمات واتساع دائرة المخاوف الأمنية.
وبحسب ما يطرحه عدد من الكتّاب والناشطين، فإن أزمة الكهرباء والمياه وتأخر صرف المرتبات والانهيار الاقتصادي المستمر أصبحت تمثل العنوان الأبرز للمشهد، في ظل غياب حلول عملية تعيد الثقة بين المواطن والجهات القائمة على إدارة تلك المناطق.
ويقول أصحاب هذا الرأي إن السلطة أخفقت في تحقيق الحد الأدنى من الاستقرار الخدمي، بينما انشغلت بالدفع نحو تشكيل كيانات سياسية جديدة، من بينها ما يعرف بـ"المجلس التنسيقي التوافقي"، وهو مشروع يصفه معارضوه بأنه كيان موازٍ للسلطات المحلية ولا يعالج المشكلات الحقيقية التي يواجهها المواطن.
ويضيف المنتقدون أن هذا التوجه السياسي جاء في توقيت يشهد تراجعاً في مستوى الأداء الأمني، معتبرين أن الحوادث الأمنية الأخيرة، ومنها واقعة إطلاق النار التي شهدها مبنى السلطة المحلية في محافظة أبين أثناء وجود قيادات عسكرية وأمنية، أثارت تساؤلات واسعة حول مستوى الجاهزية الأمنية وقدرة الأجهزة المختصة على حماية المؤسسات الرسمية.
كما يشير الرافضون للمجلس التنسيقي إلى أن الاعتراضات الشعبية التي ظهرت في عدن و عدد من مديريات محافظة أبين، مثل زنجبار وخنفر وأحور، تعكس حجم الانقسام حول هذا المشروع، وأن الأولوية بالنسبة للمواطنين تتمثل في استعادة الخدمات وتحسين الأوضاع المعيشية وتعزيز الأمن، بدلاً من الانخراط في ترتيبات سياسية جديدة.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن استمرار الأزمات الخدمية وتكرار الحوادث الأمنية يزيد من حالة الاحتقان الشعبي، ويضع الجهات المسؤولة أمام تحديات متصاعدة تتطلب معالجة عاجلة، خصوصاً مع استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويحذر محللون من أن الجمع بين تدهور الخدمات وضعف الأداء الأمني قد يؤدي إلى مزيد من فقدان الثقة بالمؤسسات، الأمر الذي ينعكس سلباً على الاستقرار العام، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والاجتماعي.
وفي ظل هذه التطورات، تتواصل المطالب الشعبية بإعطاء الأولوية لمعالجة الملفات المعيشية والأمنية، وإيجاد حلول ملموسة للأزمات التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين، مع التأكيد على أن أي ترتيبات سياسية لن تحقق أهدافها ما لم تترافق مع تحسين مستوى الخدمات وتعزيز الأمن وسيادة القانون.
ويبقى المشهد مفتوحاً على مختلف الاحتمالات، بينما يترقب الشارع خطوات عملية تستجيب لتطلعات المواطنين وتخفف من الأعباء المتزايدة، في وقت تتواصل فيه السجالات السياسية حول مستقبل إدارة المحافظات الجنوبية وأولويات المرحلة المقبلة.

فيديو