حضرموت بعد كسر النفوذ السياسي.. هل دخلت الجماعات المتطرفة مرحلة الرهان على الفوضى

تقارير - منذ ساعتان

عدن ، عين الجنوب ||خاص        
تشهد محافظة حضرموت تحولات سياسية وأمنية متسارعة، وسط استمرار حالة الاستقطاب بين القوى المختلفة، في وقت يرى فيه مؤيدون لسلطات المحافظة والقوى الجنوبية أن حضرموت نجحت في تجاوز مرحلة النفوذ الذي كانت تمارسه قوى مرتبطة بحزب التجمع اليمني للإصلاح، معتبرين أن تراجع هذا النفوذ انعكس أيضًا على حضورها الإعلامي والسياسي داخل المحافظة.
وبحسب هذا الطرح، فإن خسارة أدوات التأثير السياسي دفعت بعض الأطراف إلى البحث عن وسائل أخرى لإعادة خلط الأوراق، عبر استغلال التوترات الأمنية وإثارة الفوضى، في محاولة لإرباك المشهد وإضعاف حالة الاستقرار التي تحققت خلال السنوات الماضية.
ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن حضرموت لم تعد مجرد محافظة ذات أهمية اقتصادية وجغرافية، بل أصبحت تمثل نموذجًا للصمود والقدرة على مواجهة التحديات، وهو ما جعلها ساحة لصراع المشاريع السياسية المتنافسة، ومحورًا رئيسيًا في معادلة الجنوب واليمن عمومًا.
وفي هذا السياق، يشير مؤيدو هذا التوجه إلى أن قوات النخبة الحضرمية لعبت دورًا بارزًا في تثبيت الأمن وملاحقة الجماعات المسلحة، وأسهمت في الحد من نشاط التنظيمات المتطرفة، الأمر الذي عزز من حضورها الشعبي ورسخ مكانتها بوصفها إحدى أهم القوى الأمنية في المحافظة.
ويرى هؤلاء أن محاولات العودة إلى المشهد عبر الخطاب الإعلامي أو التصعيد السياسي لم تحقق النتائج المرجوة، وأن الرهان على زعزعة الأمن لن يغير من واقع حضرموت، التي باتت أكثر وعيًا، وفق هذا الرأي، بطبيعة التحديات التي تواجهها وبأهمية الحفاظ على مؤسساتها الأمنية واستقرارها.
كما يوجه هذا الخطاب انتقادات حادة لما يصفه بازدواجية بعض القوى السياسية، متهمًا إياها باتخاذ مواقف مختلفة تبعًا لمصالحها السياسية، وإظهار المرونة أمام خصومها في الشمال، مقابل تبني خطاب تصعيدي تجاه القوى الجنوبية، في مشهد يعتبره أنصار هذا الطرح انعكاسًا لحسابات سياسية أكثر منه اختلافًا في المبادئ.
ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن الحملات الإعلامية والتصعيد السياسي، وحتى محاولات استثمار الأحداث الأمنية، لن تنجح في تغيير قناعات الشارع الحضرمي، الذي اكتسب خبرة كبيرة في التعامل مع الأزمات، وأصبح أكثر قدرة على التمييز بين المطالب السياسية المشروعة ومحاولات توظيف الفوضى لتحقيق مكاسب خاصة.
وفي المقابل، يرى محللون أن استقرار حضرموت يظل مرهونًا بالحفاظ على المؤسسات الأمنية، وتعزيز الشراكة المجتمعية، ومنع أي انزلاق نحو العنف، خصوصًا في ظل الظروف المعقدة التي تعيشها البلاد، والتي تجعل المحافظة محط اهتمام مختلف القوى المحلية والإقليمية.
وبين الاتهامات المتبادلة والصراع على النفوذ، تبقى حضرموت واحدة من أكثر المحافظات تأثيرًا في مستقبل المشهد الجنوبي ، بينما يظل الرهان الحقيقي، وفق كثير من المراقبين، على قدرة أبنائها في حماية الأمن والاستقرار وتغليب لغة المؤسسات والقانون على منطق الصراع والفوضى، بما يحفظ للمحافظة مكانتها التاريخية ودورها المحوري في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
:::

فيديو