الإرهاب وصفقات الإفراج.. لن تتحول المساومات السياسية إلى بوابة للإفلات من العقاب

تقارير - منذ ساعتان

عدن ،عين الجنوب || خاص       
في وقتٍ لا تزال فيه جراح الجنوب تنزف من آثار العمليات الإرهابية التي استهدفت قياداته العسكرية والأمنية والمدنيين، تتصاعد موجة الغضب الشعبي مع كل حديث عن محاولات للإفراج عن مدانين أو متهمين بقضايا إرهاب ضمن صفقات تبادل أو تفاهمات سياسية. ويرى كثيرون أن مثل هذه الخطوات، إن حدثت، لا تمثل مجرد إجراء سياسي، بل تُعد مساسًا بحقوق الضحايا وتهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار.
ويؤكد مراقبون أن الإرهاب الذي ضرب الجنوب خلّف خسائر بشرية ومادية كبيرة، واستهدف زعزعة الأمن وإثارة الفوضى، الأمر الذي يجعل أي تساهل مع المتورطين في تلك الجرائم محل رفض واسع، باعتبار أن العدالة لا تكتمل إلا بمحاسبة المسؤولين وعدم السماح بإفلاتهم من العقاب.
وتتزايد الدعوات الشعبية المطالبة بالتمسك بأحكام القضاء وعدم إخضاع ملفات الإرهاب للمساومات السياسية أو التفاهمات المرحلية، محذرين من أن إطلاق سراح عناصر مدانة في قضايا خطيرة قد يبعث برسائل سلبية تشجع على تكرار مثل هذه الجرائم، وتقوض ثقة المواطنين بمؤسسات العدالة.
ويرى متابعون أن مكافحة الإرهاب لا تقتصر على المواجهة الأمنية فحسب، بل تبدأ أيضًا بصيانة هيبة القانون واحترام أحكام القضاء، مؤكدين أن أي محاولة لتجاوز تلك الأحكام ستواجه برفض شعبي واسع، وأن مسؤولية حماية الأمن تقع على عاتق جميع الأطراف المعنية.
وفي ظل هذه الأجواء، تتواصل المطالبات بالكشف عن ملابسات أي ترتيبات تتعلق بملفات المحكومين في قضايا الإرهاب، مع التشديد على أن حقوق الضحايا وأسرهم يجب أن تبقى أولوية لا يمكن تجاوزها، وأن تحقيق السلام والاستقرار لا يكون على حساب العدالة أو بفتح الباب أمام الإفلات من العقاب.
وتؤكد أصوات مجتمعية أن الجنوب قدّم تضحيات جسيمة في مواجهة الإرهاب، وأن الحفاظ على تلك التضحيات يستوجب موقفًا حازمًا يرفض أي إجراءات من شأنها إعادة تدوير الخطر أو تقويض الجهود الأمنية التي بُذلت خلال السنوات الماضية.
وفي ختام المشهد، يبقى المطلب الأبرز هو ترسيخ مبدأ سيادة القانون، وضمان محاسبة كل من يثبت تورطه في جرائم الإرهاب وفقًا للإجراءات القضائية، باعتبار أن العدالة تمثل الأساس الحقيقي للاستقرار، وأن أمن المجتمعات لا يمكن أن يستقر دون مساءلة قانونية عادلة لكل من ارتكب جرائم بحق الأبرياء.

فيديو