الجنوب ليس وطنًا بديلًا... ولن يتحول إلى ساحة لحروب الآخرين

تقارير - منذ 4 ساعات

عين الجنوب ||خاص:
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والتنافس الإقليمي والدولي المحتدم على النفوذ والممرات البحرية والمصالح الاستراتيجية، يبرز في الجنوب خطاب سياسي وشعبي يؤكد أن أرض الجنوب ليست ورقة للمساومة، ولا مساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين القوى المتصارعة، بل وطن يمتلك شعبه حق تقرير مصيره وحماية أمنه واستقراره بعيدًا عن مشاريع الآخرين.
ويرى أصحاب هذا الخطاب أن السنوات الماضية أثبتت أن إدخال الجنوب في صراعات لا تخدم مصالح أبنائه لم يؤدِّ إلا إلى استنزاف موارده، وتعطيل التنمية، وإطالة أمد الأزمات الاقتصادية والخدمية، في وقت يتطلع فيه المواطن إلى الأمن والاستقرار وتحسين مستوى المعيشة.
ويؤكد مراقبون أن موقع الجنوب الجغرافي المطل على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم يمنحه أهمية استراتيجية كبيرة، وهو ما يجعله محل اهتمام إقليمي ودولي متزايد. إلا أن هذا الموقع، بحسب وجهة النظر ذاتها، يجب أن يكون مصدرًا للتنمية والاستثمار والتعاون الاقتصادي، لا سببًا لتحويله إلى ساحة للمواجهات العسكرية أو الصراعات بالوكالة.
وفي الأوساط الشعبية والسياسية الجنوبية تتكرر الدعوات إلى بناء مؤسسات قوية قادرة على حماية الأمن الداخلي، وترسيخ سيادة القانون، ومنع أي محاولات لجر الجنوب إلى معارك تتجاوز مصالح شعبه أو تخدم أجندات خارجية. ويعتبر أنصار هذا التوجه أن الأولوية يجب أن تكون لمعالجة الملفات الخدمية والاقتصادية، وتحسين أوضاع المواطنين، وتعزيز الاستقرار.
كما يشدد هذا الخطاب على رفض أي مشاريع يُنظر إليها على أنها تسعى إلى إعادة إنتاج الأزمات أو فرض ترتيبات سياسية لا تحظى بقبول واسع داخل الجنوب، مؤكدًا أن الحلول المستدامة لا يمكن أن تُفرض بالقوة أو بالإملاءات، وإنما عبر حوار سياسي يحترم إرادة السكان ويأخذ في الاعتبار خصوصية الواقع المحلي.
ويرى محللون أن استمرار الصراعات في المنطقة يفرض على مختلف القوى المحلية انتهاج سياسات أكثر حكمة، تجنب البلاد مزيدًا من الانقسام، وتعمل على تحييد المدنيين عن آثار النزاعات، مع الحفاظ على الأمن والاستقرار باعتبارهما أساس أي مشروع سياسي أو اقتصادي ناجح.
وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، يتجدد التأكيد في الخطاب الجنوبي على أن الجنوب، وفق رؤية أنصاره، لن يقبل بأن يكون وطنًا بديلًا لأي طرف، أو ساحة لتصفية الحسابات بين القوى المتنافسة، وأن أمنه واستقراره يمثلان أولوية لا ينبغي التفريط بها.
ويبقى مستقبل الجنوب، شأنه شأن بقية الملفات اليمنية، مرتبطًا بإيجاد تسويات سياسية شاملة تراعي مصالح جميع الأطراف، وتحد من التدخلات التي تؤدي إلى تعقيد الأزمة، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها الاستقرار والتنمية، بعيدًا عن دوامة الصراعات التي أثقلت كاهل المواطنين لسنوات طويلة.

فيديو