من هرمز إلى باب المندب.. هل دخلت المنطقة مرحلة "حروب الممرات"؟

تقارير - منذ 3 ساعات

عين الجنوب|| خاص:
لم تعد المواجهة الدائرة في المنطقة تقتصر على سناحات القتال التقليدية أو على ملفات سياسية وعسكرية بعينها، بل أخذت أبعادًا جديدة تمس شريان الاقتصاد العالمي وممرات التجارة الدولية. فمع تصاعد الحديث عن مضيق هرمز، وتزايد المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في باب المندب، باتت الممرات البحرية في قلب المشهد، وأصبحت جزءًا من معادلات الردع والضغط السياسي والاقتصادي.

ويرى مراقبون أن أي تهديد للملاحة في هذه المضائق لا ينعكس على الدول المطلة عليها فحسب، بل يمتد أثره إلى الاقتصاد العالمي، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه هذه الممرات في حركة التجارة والطاقة الدولية.

وفي السياق ذاته يتزايد الجدل حول انعكاسات التطورات الإقليمية على باب المندب، وسط مخاوف من أن يتحول الساحل الجنوبي إلى ساحة إضافية للصراع، بما يضاعف التحديات الأمنية والاقتصادية. ويذهب بعض المحللين إلى أن جماعة الحوثي ترتبط في مواقفها وتحركاتها بحسابات إقليمية أوسع، بينما يرى آخرون أن المشهد أكثر تعقيدًا ويتداخل فيه المحلي والإقليمي والدولي.

كما يطرح عدد من الكتّاب والسياسيين تساؤلات حول فعالية الاستراتيجيات المتبعة خلال السنوات الماضية، معتبرين أن استمرار حالة الجمود العسكري والسياسي لم يحقق الأهداف المعلنة، وأن المرحلة الحالية تستدعي مراجعة شاملة لآليات إدارة الصراع، وتحديد أولويات واضحة تتعلق بالأمن والاستقرار وحماية المصالح الوطنية.

وفي المقابل، يؤكد خبراء في الشأن المحلي أن تأمين السواحل وخطوط الملاحة يتطلب مؤسسات أمنية وعسكرية فعالة، وتنسيقًا بين مختلف الأطراف، إضافة إلى دعم إقليمي ودولي يحافظ على حرية الملاحة وفق القانون الدولي، ويحول دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التصعيد.

ويشير مراقبون إلى أن نجاح أي مقاربة أمنية لا يعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل يرتبط أيضًا بوجود إدارة حكومية قادرة على تقديم الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، ومحاربة الفساد، بما يحد من بيئات التوتر والصراع.

وفي ظل التحولات المتسارعة، تبدو المنطقة أمام مرحلة تتشابك فيها اعتبارات الأمن والاقتصاد والسياسة بصورة غير مسبوقة، حيث أصبحت الممرات البحرية جزءًا أساسيًا من معادلات النفوذ الإقليمي، وأي اضطراب فيها قد ينعكس على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة التجارة العالمية.

ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح الأطراف المعنية في تحييد الممرات البحرية عن الصراعات، أم أن المنطقة تتجه نحو مرحلة يصبح فيها باب المندب وهرمز عنوانًا لمنافسة إقليمية ودولية تتجاوز حدود البلد لتطال الاقتصاد العالمي بأسره؟

فيديو