مسدوس يرسم ملامح الحل النهائي للأزمة اليمنية.. دولتان وتوحيد الصف الجنوبي في مواجهة المرحلة المقبلة

تقارير - منذ 3 ساعات

عين الجنوب|| خاص:
عاد السياسي الجنوبي الدكتور محمد حيدرة مسدوس إلى واجهة النقاش السياسي بطرح رؤية يعتبرها المخرج الأكثر واقعية للأزمة اليمنية، مؤكداً أن الحل لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال قيام دولتين مستقلتين، واحدة في الشمال وأخرى في الجنوب، في ظل ما يراه استحالة استمرار صيغة الوحدة التي أُعلنت عام 1990 بعد سنوات طويلة من الصراعات والحروب والأزمات المتلاحقة.
وفي تنويره السياسي رقم (229)، تناول مسدوس جملة من التطورات التي شهدتها الساحة اليمنية والجنوبية خلال الفترة الأخيرة، معتبراً أن المشهد السياسي يشهد تحولات متسارعة تستوجب قراءة جديدة تتجاوز الحلول التقليدية، وتستند إلى الوقائع التي فرضتها السنوات الماضية.
وأشار إلى أن الدعوات للحوار التي أعقبت التطورات الأخيرة جاءت – بحسب تقديره – في إطار محاولات احتواء التوتر وإعادة ترتيب المشهد السياسي، مؤكداً أن أي حوار لا يأخذ في الاعتبار التحولات القائمة وطبيعة القضية الجنوبية لن يكون قادراً على إنتاج تسوية مستدامة.
وفي قراءته للمشهد الجنوبي، اعتبر مسدوس أن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي نجح، وفق رؤيته، في إفشال ترتيبات سياسية كانت تستهدف إعادة تشكيل الخارطة السياسية في محافظة حضرموت، مضيفاً أن مشروع إنشاء مجالس التنسيق يمثل، من وجهة نظره، محاولة لإدارة المشهد السياسي في المحافظة عبر إطار جديد، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الجنوبية.
وأكد أن المرحلة الحالية تفرض على مختلف القوى الجنوبية تجاوز الخلافات الداخلية وتوحيد الصف، مشدداً على أن القضية الجنوبية ينبغي أن تظل العامل الجامع الذي تتقدم أولوياته على الخلافات السياسية والتنظيمية، وأن الهدف الأساسي يتمثل في استعادة الدولة الجنوبية، بغض النظر عن الجهة التي تحقق هذا الهدف، وفق تعبيره.
كما رأى مسدوس أن التطورات الأخيرة دفعت المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الدخول في مرحلة مختلفة تتطلب مراجعة الأداء، والعمل على معالجة أوجه القصور، وتعزيز مؤسسات العمل الوطني، ومكافحة الفساد، بما يسهم في رفع مستوى الثقة الشعبية وتعزيز تماسك الجبهة الداخلية في الجنوب.
وتوقف التنوير السياسي عند الوضع القانوني لمجلس القيادة الرئاسي، حيث أشار مسدوس إلى أن وفاة الرئيس عبدربه منصور هادي تثير – من وجهة نظره – تساؤلات قانونية ودستورية حول طبيعة التفويض الذي سبق أن منح للمجلس، وما إذا كانت هناك آثار قانونية وسياسية مترتبة على ذلك، وهي قضية يرى أنها تستحق نقاشاً قانونياً وسياسياً معمقاً.
ويأتي طرح مسدوس في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية حالة من الجمود السياسي، بالتزامن مع استمرار المساعي الإقليمية والدولية لإحياء مسار التسوية، وسط تباين واضح في الرؤى بين القوى المختلفة بشأن شكل الدولة ومستقبل العملية السياسية.
واختتم مسدوس تنويره بالتأكيد على أن أي مشروع سياسي لن ينجح ما لم يسبقه إصلاح في الفكر السياسي وآليات إدارة الخلاف، داعياً إلى تغليب الحكمة، وتوحيد الجهود الوطنية، والعمل بروح المسؤولية لمواجهة التحديات التي تمر بها البلاد، معتبراً أن وحدة الصف الجنوبي تمثل، في نظره، أحد أهم عوامل النجاح في أي مرحلة سياسية قادمة.
وتعكس تصريحات مسدوس استمرار الجدل حول مستقبل القضية الجنوبية وشكل التسوية النهائية للأزمة اليمنية، في ظل تباين المواقف بين القوى السياسية بشأن مستقبل الوحدة، والفيدرالية، أو خيار قيام دولتين، وهو نقاش لا يزال يشكل أحد أبرز الملفات المرتبطة بأي تسوية سياسية شاملة في اليمن.

فيديو