الحرب مع إيران تدخل أخطر مراحلها.. صواريخ في السماء ومفاوضات معلّقة والشرق الأوسط يقف على حافة انفجار شامل

تقارير - منذ 3 ساعات

عدن || عين الجنوب ||خاص 
تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة شديدة الخطورة، بعدما عادت لغة الصواريخ والضربات العسكرية إلى الواجهة، بالتزامن مع تحركات سياسية ودبلوماسية لم تنجح حتى الآن في كسر دائرة التصعيد. فالمشهد لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة بين واشنطن وطهران، بل بات صراعاً مفتوحاً على النفوذ والردع والقدرات العسكرية، مع مخاوف متزايدة من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى توسيع نطاق الحرب وتحويلها إلى مواجهة إقليمية شاملة.
وخلال الأيام الأخيرة، برزت مؤشرات على استمرار التوتر بين الطرفين، في وقت أعلنت فيه القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات استهدفت عشرات المواقع الإيرانية، بينها أنظمة دفاع جوي ورادارات ساحلية ومنشآت مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية. وتقول واشنطن إن هذه العمليات جاءت في إطار الرد على ما تصفه بتهديدات إيرانية للمصالح والقوات الأمريكية، بينما تؤكد طهران أن الهجمات الأمريكية تمثل عدواناً مباشراً وتتعهد بالرد 
وفي المقابل، لا تزال إيران تحاول تثبيت معادلة ردع جديدة تقوم على عدم السماح بتحويل أراضيها إلى ساحة مفتوحة للضربات دون ثمن. وتقول تقارير عن اتساع نطاق المواجهة إن القوات الأمريكية باتت تواجه تهديدات مباشرة، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من استهداف القواعد والمنشآت الأمريكية في المنطقة، الأمر الذي يضع دول الخليج والشرق الأوسط أمام مرحلة أمنية بالغة الحساسية.
الأخطر في المشهد أن الحرب لم تعد محصورة في حدود إيران وحدها. فالتوتر امتد إلى المجال البحري وممرات التجارة والطاقة، فيما بات مضيق هرمز أحد أبرز نقاط الاشتعال المحتملة في أي تصعيد جديد. وأي اضطراب طويل في حركة الملاحة عبر هذا الممر الحيوي قد ينعكس سريعاً على أسواق النفط وسلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي، وهو ما يفسر القلق الدولي المتزايد من تحول المواجهة العسكرية إلى أزمة اقتصادية وجيوسياسية واسعة.
وفي الوقت الذي تتبادل فيه واشنطن وطهران الرسائل العسكرية، تتحرك قوى إقليمية ودولية لمنع الانفجار الأكبر. فقد ظهرت دعوات إلى استئناف المحادثات الأمريكية الإيرانية، فيما أكدت السعودية وباكستان أهمية العودة إلى المسار الدبلوماسي، في محاولة لفتح نافذة سياسية وسط التصعيد المتزايد. غير أن استمرار الضربات والتهديدات المتبادلة يجعل فرص التهدئة هشة وقابلة للانهيار عند أول حادث أمني كبير. 
وتزداد المخاوف من أن تتحول الحرب إلى صراع طويل الأمد، خصوصاً مع بقاء الملفات الأساسية دون حل، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والقدرات الصاروخية، والنفوذ الإقليمي، ومستقبل الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. فكل طرف يسعى إلى فرض شروطه من خلال القوة، بينما تبدو الدبلوماسية عاجزة عن إنتاج اتفاق يضمن مصالح الأطراف المتصارعة ويمنع العودة إلى التصعيد.
كما أن احتمال دخول إسرائيل مجدداً على خط المواجهة يبقى من أكثر السيناريوهات إثارة للقلق. فقد أفادت تقارير بأن تل أبيب تراقب مسار التصعيد، مع وجود مؤشرات على استعدادها للانخراط في جولة جديدة إذا تغيرت حسابات واشنطن أو عادت المواجهة إلى نقطة الانفجار. وهذا السيناريو، في حال تحققه، قد يفتح جبهات متعددة ويضاعف الضغوط على القواعد الأمريكية والممرات البحرية والمنشآت الحيوية في المنطقه 
وفي واشنطن، تبدو الإدارة الأمريكية أمام معادلة صعبة؛ فالتراجع أمام إيران قد يُقرأ باعتباره فشلاً في سياسة الضغط والردع، بينما يؤدي استمرار العمليات العسكرية إلى استنزاف عسكري وسياسي واقتصادي، خصوصاً إذا توسعت الهجمات لتشمل القواعد الأمريكية والمصالح الحيوية في الشرق الأوسط. ولهذا تحاول الولايات المتحدة الجمع بين التصعيد العسكري والضغط السياسي، من دون أن تقدم حتى الآن ضمانات واضحة بأن المسار العسكري لن يتحول إلى حرب مفتوحة.
أما إيران، فتواجه بدورها ضغوطاً هائلة، لكنها تسعى إلى إظهار قدرتها على الصمود والمواجهة. فطهران تدرك أن الحرب الطويلة قد تستنزف قدراتها الاقتصادية والعسكرية، لكنها في الوقت ذاته ترى أن التراجع الكامل أمام الضغوط الأمريكية قد يضعف نفوذها الإقليمي ويقوض صورتها كقوة قادرة على الردع.
وبينما تستمر المعارك والتهديدات، يبقى المدنيون في المنطقة هم الحلقة الأضعف. فكل ضربة جديدة تحمل معها مخاطر سقوط ضحايا وتدمير منشآت مدنية وتعطيل حركة الطيران والملاحة والطاقة، فضلاً عن احتمال انتقال آثار الحرب إلى دول لم تكن طرفاً مباشراً في الصراع.
وفي ظل هذا المشهد، يبدو الشرق الأوسط أمام مفترق طرق حقيقي: إما أن تنجح الاتصالات السياسية في فتح طريق نحو تهدئة جديدة، أو أن تقود الضربات المتبادلة إلى مرحلة أكثر خطورة من التصعيد. وبينما تتحدث العواصم عن الردع والردود العسكرية، يبقى السؤال الأكبر: هل تستطيع واشنطن وطهران العودة إلى طاولة المفاوضات قبل أن تفرض الصواريخ واقعاً جديداً لا يستطيع أحد السيطرة عليه؟
المؤكد أن الحرب على إيران لم تعد مجرد مواجهة بين دولتين، بل تحولت إلى اختبار كبير لموازين القوى في الشرق الأوسط. وكلما طال أمد التصعيد، ازدادت احتمالات اتساع رقعة الصراع، وتضاعفت كلفة المواجهة، وأصبح أي حادث عسكري صغير قادراً على إشعال حرب أكبر من الحسابات التي بدأت بها.
وفي نهاية المطاف، فإن المعركة الحالية لا تُحسم فقط بعدد الضربات أو حجم الترسانة العسكرية، بل بقدرة كل طرف على تحمل كلفة الحرب، وامتلاك أدوات الضغط، والحفاظ على تحالفاته، ومنع خصمه من فرض شروطه. وبينما تظل أبواب الدبلوماسية مفتوحة نظرياً، فإن أصوات المدافع والصواريخ لا تزال أعلى من أصوات المفاوضين، وهو ما يجعل المنطقة بأسرها تترقب المرحلة القادمة بحذر شديد.

فيديو