النفط بين فوهة الحرب وطاولة التفاوض.. ضبابية المشهد الأمريكي الإيراني تعيد إشعال أسواق الطاقة العالمية

تقارير - منذ 4 ساعات

 عين الجنوب ||خاص                       


عادت أسواق النفط العالمية إلى الواجهة مجددًا مع بداية تعاملات يوم امس بعدما سجلت الأسعار ارتفاعًا طفيفًا عقب واحدة من أكبر موجات التراجع خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت لا تزال فيه التطورات السياسية والعسكرية بين الولايات المتحدة وإيران ترسم ملامح سوق الطاقة العالمي وتحدد اتجاهاته المستقبلية.
ويؤكد مراقبون أن الأسواق باتت شديدة الحساسية تجاه أي تطور يتعلق بالعلاقات الأمريكية الإيرانية، خصوصًا في ظل استمرار حالة الغموض بشأن مستقبل الاتصالات السياسية بين الطرفين، وما إذا كانت ستقود إلى تهدئة إقليمية أم إلى جولة جديدة من التصعيد العسكري.
وشهد خام برنت ارتفاعًا بنسبة تقارب 0.7% ليصل إلى 84.39 دولارًا للبرميل، بعدما تكبد خسائر كبيرة في الجلسة السابقة دفعت الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ ثلاثة أسابيع. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بالنسبة ذاتها ليصل إلى 80.95 دولارًا للبرميل عقب انخفاض تجاوز 5% في اليوم السابق.
ويرى محللون أن هذا الارتفاع المحدود يعكس حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين، حيث تتداخل العوامل الجيوسياسية مع المؤشرات الاقتصادية في رسم مستقبل أسعار الطاقة خلال المرحلة المقبلة.
وكانت الأسواق قد تعرضت لضغوط قوية بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث فيها عن تأجيل أي عمليات عسكرية جديدة ضد إيران لإتاحة المجال أمام المسار الدبلوماسي، في خطوة فسرتها الأسواق على أنها قد تخفف من مخاطر تعطل إمدادات النفط العالمية.
غير أن هذه التوقعات لم تستمر طويلًا، بعدما نفت طهران، على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، وجود أي مفاوضات مباشرة أو مواعيد محددة لعقد لقاءات مع الولايات المتحدة، الأمر الذي أعاد حالة عدم اليقين إلى الأسواق وأبقى المستثمرين في حالة ترقب مستمرة.
ويظل مضيق هرمز محور الأزمة الأبرز، باعتباره أحد أهم شرايين تجارة الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط. ولذلك فإن أي توتر أمني أو سياسي في هذه المنطقة ينعكس سريعًا على أسعار النفط وحركة التجارة الدولية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى استمرار الخلافات بشأن مستقبل الملاحة في المضيق، وسط تباين واضح في المواقف بين واشنطن وطهران حول طبيعة التفاهمات المتعلقة بحرية الملاحة وضمان استمرار تدفق صادرات الطاقة.
وزادت المخاوف بعد ورود تقارير عن تباطؤ حركة السفن التجارية بين السواحل الإيرانية والعمانية، بالتزامن مع بلاغات عن حوادث بحرية استهدفت سفنًا تجارية في المنطقة، الأمر الذي أعاد المخاطر الأمنية إلى واجهة المشهد البحري.
وفي تطور عزز المخاوف، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقي بلاغ عن تعرض سفينة شحن لحادثة على مقربة من مدينة خصب العمانية، بعد إصابتها بمقذوف مجهول، وهو ما أعاد إلى الأذهان التحديات الأمنية التي تواجه خطوط الملاحة في الخليج العربي.
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على سوق النفط، بل امتدت إلى أسواق المعادن النفيسة، حيث سجل الذهب ارتفاعًا محدودًا مدفوعًا بإقبال المستثمرين على الأصول الآمنة في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية واستمرار الغموض بشأن مستقبل المنطقة.
كما ارتفعت أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم، في انعكاس مباشر لحالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين الذين يترقبون أيضًا صدور بيانات سوق العمل الأمريكية، لما لها من تأثير مباشر على قرارات السياسة النقدية الأمريكية.
وتشير تقديرات الأسواق إلى ارتفاع احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في سبتمبر، وهو ما قد يشكل عامل ضغط على الذهب خلال الفترة المقبلة، رغم استمرار الطلب عليه كملاذ آمن في أوقات الأزمات.
وفي المقابل، يرى عدد من المحللين أن أي تراجع في توقعات رفع أسعار الفائدة قد يمنح الذهب دفعة جديدة للصعود، خاصة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط دون الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.
وتتوقع مؤسسات مالية دولية استمرار التقلبات خلال الأشهر المقبلة، مع ترجيحات بأن يعاود الذهب مساره الصاعد إذا استمرت حالة عدم الاستقرار، بينما سيظل النفط رهينة للتطورات السياسية والأمنية أكثر من ارتباطه بعوامل العرض والطلب التقليدية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الأسواق العالمية أمام مرحلة تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين، حيث أصبحت كل إشارة سياسية أو تطور أمني في منطقة الخليج قادرًا على تغيير اتجاهات الأسعار خلال ساعات قليلة، مما يجعل الفترة المقبلة مفتوحة على جميع الاحتمالات، بين انفراج دبلوماسي يعيد الهدوء للأسواق، أو تصعيد جديد يعيد إشعال أسعار الطاقة ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي.

فيديو