الحوثيون يفتحون من جديد دفتر الانتهاكات والإرهاب

تقارير - منذ 1 ساعة

عين الجنوب خاص                               
في مشهد يعيد إلى الواجهة الوجه الأكثر قسوة للحرب اليمنية، أفادت مصادر محلية بأن جماعة الحوثيين أقدمت على تفجير منزل العميد سليمان منصر، قائد اللواء الأول زرانيق، في المناطق الجنوبية لمحافظة الحديدة، في خطوة أثارت حالة من التوتر والخوف بين السكان، وسط معلومات عن استهداف منازل أخرى في المنطقة.
وبحسب المعلومات المتداولة، وقع التفجير في ظل أجواء أمنية مشحونة تشهدها مناطق جنوب الحديدة، بينما لم تتضح حتى الآن بصورة نهائية حصيلة الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن العملية. ويجعل ذلك من الضروري انتظار نتائج التحقق الميداني، خصوصًا بشأن ما إذا كان التفجير قد أسفر عن ضحايا مدنيين أو أضرار واسعة في ممتلكات السكان.
لكن خطورة الحادثة لا تتوقف عند منزل قائد عسكري بعينه، بل تتصل بما تمثله عمليات تفجير المنازل من تهديد مباشر للأمن المجتمعي، خصوصًا عندما تقع في مناطق مأهولة بالسكان وترافقها مخاوف من امتداد الاستهداف إلى منازل وشخصيات أخرى.
فالمنزل، في الوعي اليمني، ليس مجرد بناء من الإسمنت؛ إنه ملاذ الأسرة ومكان أمنها وخصوصيتها. وتحويل المنازل إلى ساحات للعقاب أو الانتقام، إذا ثبت وقوعه، يمثل نمطًا بالغ الخطورة في إدارة الصراع، لأنه ينقل المواجهة من خطوط القتال إلى داخل المجتمعات المحلية.
وتتهم جماعة الحوثيين منذ سنوات بارتكاب انتهاكات متعددة خلال الحرب اليمنية، تشمل الاعتقال التعسفي وزراعة الألغام وقصف مناطق مأهولة واستهداف الخصوم ومصادرة الممتلكات، وهي اتهامات وثقتها منظمات حقوقية وتقارير دولية بدرجات متفاوتة. غير أن تحديد المسؤولية عن كل حادثة بعينها يظل بحاجة إلى أدلة وتحقيقات مستقلة.
وفي الساحل الغربي تحديدًا، دفعت سنوات المواجهات آلاف المدنيين إلى العيش في بيئة أمنية شديدة الهشاشة، حيث تتداخل خطوط التماس مع القرى والمزارع والمناطق السكنية. ولذلك فإن أي عملية تفجير أو قصف جديدة لا تُقرأ باعتبارها حادثًا عسكريًا منفصلًا فحسب، وإنما باعتبارها تطورًا يمكن أن يضاعف المخاوف الإنسانية في منطقة أنهكتها الحرب.
وتزداد المخاوف إذا صحت المعلومات التي تتحدث عن استهداف منازل أخرى بالتزامن مع تفجير منزل العميد سليمان منصر، إذ إن تكرار مثل هذه العمليات قد يعني انتقال التصعيد إلى نمط أوسع يستهدف البيئة الاجتماعية المحيطة بالخصوم، وليس مواقعهم العسكرية فقط.
ومن هنا تبرز أهمية التحقيق في طبيعة العملية وأهدافها والجهة التي نفذتها، ومعرفة ما إذا كان المنزل قد تعرض للتفجير بشكل متعمد، وما إذا كانت هناك منازل أخرى تعرضت للاستهداف، وما حجم الأضرار التي لحقت بالسكان وممتلكاتهم.
ولا يمكن التعامل مع مثل هذه الوقائع بمنطق الأرقام وحده؛ فكل منزل يتعرض للتدمير يعني أسرة تواجه الخوف والتهجير وفقدان المأوى، وكل تصعيد داخل منطقة مأهولة يرفع احتمالات وقوع ضحايا لا علاقة لهم بالمواجهة العسكرية.
وتعيد حادثة الحديدة كذلك طرح السؤال الأوسع حول مستقبل الحرب في اليمن: إلى متى ستظل المناطق السكنية تدفع ثمن الصراع؟ وإلى متى ستبقى الانتهاكات المتبادلة جزءًا من المشهد اليومي دون آليات فعالة للتحقيق والمساءلة؟
وبالنسبة لسكان الساحل الغربي، فإن الخطر لا يكمن في المعارك وحدها، وإنما في تحول القرى والمنازل والمزارع إلى امتداد للجبهة. فالمدني الذي يعيش بالقرب من خطوط التماس لا يملك القدرة على اختيار طرف في الحرب، لكنه غالبًا ما يجد نفسه يدفع ثمنها من أمنه وممتلكاته وحياته اليومية.
وإذا تأكدت مسؤولية الحوثيين عن تفجير منزل العميد سليمان منصر واستهداف منازل أخرى، فإن ذلك يستحق تحقيقًا جادًا لتحديد طبيعة الانتهاك والمسؤولين عنه، بعيدًا عن التوظيف الدعائي أو الروايات غير الموثقة. كما أن أي انتهاكات ترتكبها أطراف أخرى يجب أن تخضع للمعيار نفسه، لأن حماية المدنيين لا ينبغي أن تكون انتقائية.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث في اليمن هو أن يصبح تفجير المنازل واستهداف الممتلكات أمرًا عاديًا في ذاكرة الحرب، وأن تتحول معاناة الأسر إلى مجرد خبر عابر. فالحرب التي تمتد إلى البيوت لا تدمر الحجر وحده، بل تترك آثارًا عميقة في المجتمع وتزيد من صعوبة الوصول إلى سلام مستدام.
وفي انتظار اكتمال المعلومات حول حادثة منزل قائد اللواء الأول زرانيق، تبقى الأسئلة مفتوحة حول ملابسات التفجير، وحقيقة استهداف منازل أخرى، وحجم الخسائر الناجمة عن التصعيد. أما المؤكد فهو أن أي اعتداء يطال المدنيين أو ممتلكاتهم، متى ثبت، يستدعي الإدانة والتحقيق والمساءلة، لأن حماية الإنسان يجب أن تبقى فوق الحسابات العسكرية والسياسية.
الحُديدة التي أنهكتها الحرب لا تحتاج إلى مزيد من المنازل المهدمة، ولا إلى جولة جديدة من الانتقام، بل إلى حماية سكانها ووقف الانتهاكات وإخراج المدنيين من دائرة الصراع التي دفعتهم إليها سنوات طويلة من الحرب.

فيديو