الخذلان والغدر السعودي بالجنوب جعل من الحوثي فزاعة للجميع

تقارير - منذ 59 دقيقة

عدن || عين الجنوب|| خاص :
لم يعد تصاعد الهجمات الحوثية واتساع نطاق استهدافها أمراً يمكن فصله عن التحولات التي شهدتها الساحة اليمنية خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها حالة التفكك التي أصابت القوى المناهضة للحوثيين، وما يراه كثير من الجنوبيين خذلاناً سعودياً متزايداً تجاه القوات الجنوبية والقضية الجنوبية، في وقت كانت فيه تلك القوات تمثل أحد أبرز الأطراف التي واجهت الحوثيين ميدانياً وحققت عليهم انتصارات واضحة.
ويرى مراقبون أن إضعاف القوات الجنوبية وتفتيت بنيتها العسكرية والأمنية، بدلاً من دعمها وتوحيد جهودها في مواجهة الحوثيين، أوجد ثغرات استفادت منها الجماعة الحوثية لتعزيز حضورها العسكري وتوسيع نطاق عملياتها. فكلما تراجعت قدرة القوى المناهضة للحوثيين على العمل بصورة متماسكة، ازدادت مساحة المناورة أمام الجماعة، وأصبحت أكثر جرأة في نقل المعركة إلى مناطق جديدة واستهداف مواقع وأهداف بعيدة عن خطوط المواجهة التقليدية.
وفي الجنوب تحديداً، تبرز مفارقة سياسية وعسكرية لافتة؛ إذ إن القوات الجنوبية، إلى جانب قوات أخرى مناهضة للحوثيين، خاضت معارك مباشرة ضد الجماعة وتمكنت في مراحل مختلفة من وقف تمددها واستعادة مناطق واسعة منها. ولذلك يرى أنصار القضية الجنوبية أن التعامل مع هذه القوات باعتبارها ورقة سياسية قابلة للتفكيك أضر قبل كل شيء بالجهود الرامية إلى مواجهة الحوثيين.
ومن هذا المنطلق، يطرح الجنوبيون سؤالاً مباشراً: إذا كانت الأولوية هي مواجهة الحوثيين، فلماذا إضعاف الطرف الذي أثبت ميدانياً قدرته على قتالهم؟ ولماذا لا يجري توحيد القوى التي تواجه الجماعة بدلاً من استنزافها بالخلافات السياسية والتدخلات الخارجية؟
ويؤكد أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة عيدروس الزُبيدي أن القوات الجنوبية لم تكن طرفاً متردداً في مواجهة الحوثيين، بل خاضت معاركها على الأرض وقدمت تضحيات كبيرة، وأن تجربتها العسكرية جعلتها من أكثر الأطراف معرفة بطبيعة المعركة وأساليب الجماعة الحوثية.
وفي المقابل، فإن استمرار الانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين لا يخدم سوى الجماعة التي تستفيد من تعدد مراكز القرار وتضارب الأولويات. فالحرب لا تُحسم بالشعارات والبيانات وحدها، وإنما بوجود قوة منظمة، وقرار واضح، وتنسيق عسكري وسياسي يضع مواجهة الحوثيين في مقدمة الأولويات.
وتتزايد المخاوف كلما توسعت قدرة الحوثيين على تنفيذ عمليات هجومية، لأن اتساع نطاق الاستهداف يعني أن الجماعة باتت تنظر إلى هشاشة خصومها باعتبارها فرصة لتعزيز نفوذها وفرض معادلات جديدة على الأرض. ومن هنا فإن أي سياسة تؤدي إلى إضعاف القوى الأكثر فاعلية في مواجهتها قد تتحول، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى عامل يساعدها على التقدم.
ولا يعني ذلك أن مسؤولية التصعيد الحوثي تقع على طرف واحد، فالقرار الحوثي مستقل وله حساباته وأهدافه، لكن طريقة إدارة المعسكر المناهض للجماعة تؤثر بالتأكيد في البيئة التي تتحرك فيها. وكلما كان هذا المعسكر أكثر تماسكاً، ازدادت كلفة أي هجوم حوثي، وكلما كان أكثر انقساماً، اتسعت فرص الجماعة في استغلال الثغرات.
ولهذا يرى الجنوبيون أن إعادة بناء الثقة مع القوات الجنوبية، ودعمها وتنسيق جهودها مع بقية القوى المناهضة للحوثيين، يمثلان مدخلاً أكثر فاعلية من سياسات التفكيك والإقصاء. كما أن الاعتراف بدور المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات الجنوب في مواجهة الحوثيين يمكن أن يفتح الباب أمام شراكة عسكرية وسياسية أكثر وضوحاً، بدلاً من استمرار حالة الشك والصراع على النفوذ.
إن المعركة مع الحوثيين، وفق هذا التصور، لا تحتاج إلى مزيد من تفتيت الصفوف، بل إلى قراءة واقعية لمن قاتل على الأرض ومن امتلك القدرة على الصمود. فالقوة التي أثبتت حضورها في الميدان لا ينبغي أن تتحول إلى ضحية للتجاذبات السياسية، لأن إضعافها لن يوقف الحوثي، بل قد يمنحه مساحة أكبر للحركة والمبادرة.
ومن هنا تأتي أهمية رفع الصوت تحت وسم #الخذلان_السعودي_شجع_الحوثي للتأكيد على أن الجنوب لا يرى في مواجهة الحوثيين مجرد شعار سياسي، وإنما قضية أمنية وعسكرية حقيقية، وأن قواته، بحسب أنصارها، كانت ولا تزال في مقدمة القوى التي دفعت ثمن هذه المواجهة.
فالرسالة التي يكررها الجنوبيون واضحة: من يريد مواجهة الحوثي فعليه أن يدعم القوى التي أثبتت قدرتها على مواجهته، لا أن يضعفها أو يشتت صفوفها. أما استمرار سياسة التفكيك والاستنزاف، فلن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الحرب، وتعقيد المشهد، ومنح الحوثيين فرصاً إضافية لتوسيع نفوذهم ورفع كلفة الصراع على الجميع.
وفي نهاية المطاف، لا تحسم الحروب بالأمنيات، ولا تُبنى التحالفات على الوعود وحدها، وإنما تُقاس بالمواقف والتضحيات والنتائج على الأرض. والجنوب، كما يقول أنصاره، يريد أن يكون شريكاً حقيقياً في مواجهة الحوثيين، لا ورقة تُستخدم في الحسابات الإقليمية ثم يجري التخلي عنها عندما تتغير المصالح.

فيديو