الإخوان والقاعدة.. وجهٌ واحد ومسميات مختلفة؟حين تتقاطع الأيديولوجيا وتختلف الرايات

تقارير - منذ 1 ساعة

عدن ، عين الجنوب||خاص             

في خضم الصراعات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة، يبرز سؤال شائك يفرض نفسه بقوة: هل تمثل الجماعات المحسوبة على تيار الإخوان المسلمين والتنظيمات الجهادية المتطرفة، وعلى رأسها تنظيم القاعدة، مسارين منفصلين تمامًا، أم أن هناك تقاطعات فكرية وسياسية وتنظيمية تجعل من الفصل بينهما قضية أكثر تعقيدًا؟
الإجابة ليست بسيطة، ولا يمكن اختزالها في شعار سياسي أو حكم عام على جميع المنتمين إلى هذه التيارات. فالإخوان المسلمون تنظيم وحركة سياسية وفكرية واسعة تختلف فروعها ومواقفها من بلد إلى آخر، بينما تُصنَّف القاعدة تنظيمًا جهاديًا متطرفًا يعتمد العنف المسلح ويستهدف مؤسسات وأفرادًا وفق أجندته الخاصة. ومع ذلك، فإن تاريخ المنطقة شهد حالات موثقة من انتقال أفراد بين تيارات إسلامية مختلفة، أو تعاون مؤقت بين جماعات متباينة عندما تتقاطع المصالح السياسية والأمنية.
ومن هنا تأتي أهمية التفريق بين التشابه في بعض الأفكار أو التقاطعات السياسية وبين القول بوجود وحدة تنظيمية كاملة. فليس كل إسلامي سياسي عضوًا في تنظيم متطرف، وليس كل تنظيم متطرف امتدادًا مباشرًا لجماعة سياسية، لكن التجارب الإقليمية أظهرت أن البيئات المضطربة والحروب والانقسامات قد تخلق مساحات للتداخل والتجنيد والتحالفات المؤقتة.
وفي اليمن تحديدًا، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا بسبب تعدد القوى المسلحة والسياسية وتشابك المصالح المحلية والإقليمية. فقد شهدت البلاد خلال سنوات الحرب صعود جماعات ذات توجهات مختلفة، بعضها سياسي وبعضها مسلح، في وقت استفادت فيه التنظيمات المتطرفة من انهيار مؤسسات الدولة واتساع رقعة الفوضى الأمنية.
وتكمن الخطورة الحقيقية في استخدام شعارات دينية أو سياسية لتبرير العنف، أو تحويل الخلاف السياسي إلى صراع وجودي يفتح الباب أمام الجماعات الأكثر تطرفًا. فحين تنهار الحدود الفاصلة بين العمل السياسي والعمل المسلح، تصبح المجتمعات أمام بيئة خصبة لنمو التطرف، بغض النظر عن الاسم الذي ترفعه الجماعة أو الشعار الذي تتبناه.
كما أن تجربة السنوات الماضية تؤكد أن الجماعات المتطرفة لا تحتاج دائمًا إلى امتلاك بنية تنظيمية ضخمة حتى تؤثر في المشهد؛ يكفي أن تستفيد من الانقسامات، والفقر، وضعف مؤسسات الدولة، والصراعات المناطقية، لتعيد إنتاج نفسها بأشكال جديدة.
ولهذا فإن النقاش حول الإخوان والقاعدة ينبغي ألا يتحول إلى مجرد معركة شعارات. القضية الأكثر أهمية هي البحث في مصادر التطرف، وشبكات التجنيد والتمويل، ومسارات انتقال الأفراد بين التنظيمات، ومدى وجود تحالفات أو تفاهمات موثقة بين القوى المختلفة، بدل إطلاق أحكام جماعية تخلط بين تيارات وأفراد وتنظيمات متباينة.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تتحول الجماعات المتشددة إلى أدوات في الصراع السياسي، بحيث يجري توظيفها ضد الخصوم ثم التخلص منها عندما تنتهي الحاجة إليها. فالتاريخ الحديث للمنطقة مليء بأمثلة أثبتت أن الجماعات التي تبدأ كأوراق ضغط قد تتحول لاحقًا إلى تهديد يصعب احتواؤه.
وفي الجنوب اليمني، تزداد حساسية هذه القضية في ظل استمرار الصراع السياسي والعسكري، إذ تنظر قطاعات من المجتمع إلى نشاط الجماعات المتطرفة باعتباره تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار، فيما يرى آخرون أن مكافحة الإرهاب لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لتصفية الخصوم السياسيين أو تعميم الاتهامات على تيارات بأكملها.
وبين هذين الاتجاهين تبقى الحقيقة بحاجة إلى الأدلة لا إلى الشعارات: من موّل؟ من سلّح؟ من سهّل؟ من جنّد؟ ومن استفاد سياسيًا وأمنيًا من وجود الجماعات المتطرفة؟ هذه الأسئلة هي التي يمكن أن تكشف حقيقة التقاطعات، بعيدًا عن المبالغات والتوظيف الإعلامي.
وفي النهاية، قد تتعدد الرايات والأسماء، وقد تختلف الأدوات والمواقف، لكن مواجهة التطرف لا تكون بتغيير المسميات، وإنما بتجفيف مصادره الفكرية والمالية والتنظيمية، وبناء مؤسسات دولة قادرة على فرض القانون وحماية المجتمع.
فالمعيار الحقيقي ليس الاسم الذي ترفعه الجماعة، بل موقفها من الدولة والقانون والعنف وحقوق الإنسان.

فيديو