حين تعجز الجبهات عن كسرها.. قصف الأسواق يفتح باباً جديداً للتصعيد في المضاربة ورأس العارة

تقارير - منذ 1 ساعة

لحج || عين الجنوب|| خاص:
تشهد جبهات الساحل الغربي وباب المندب والمضاربة تصعيداً متواصلاً، في ظل مواجهات متقطعة بين القوات المناهضة للحوثيين ومليشيا الحوثي، وسط اتهامات للمليشيا باللجوء إلى استهداف المناطق المدنية عقب تعرضها لخسائر في خطوط المواجهة.
وفي أحدث مظاهر هذا التصعيد، أفادت روايات متداولة بأن قصفاً حوثياً طال سوقاً شعبياً في مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، في حادثة أثارت مخاوف واسعة بين السكان، باعتبار أن الأسواق الشعبية تمثل شرياناً أساسياً للحياة اليومية، وتجمع المدنيين من مختلف المناطق والقرى المجاورة.
ويأتي القصف، بحسب الروايات المتداولة، عقب مواجهات شهدتها جبهات الساحل الغربي وباب المندب ومناطق المضاربة، وفي أعقاب اشتباكات مع رجال الصبيحة، ما يفتح باب التساؤلات حول طبيعة الأهداف التي تختارها مليشيا الحوثي عندما تتعرض لضغوط عسكرية على خطوط التماس.
وبحسب هذه الروايات، فإن انتقال القصف إلى سوق شعبي لا يمكن فصله عن حالة التصعيد التي تشهدها المنطقة، حيث تتزايد المخاوف من أن يتحول المدنيون والمناطق السكنية والأسواق إلى ساحات للرد على الخسائر العسكرية، بدلاً من حصر المواجهات في مواقع القتال والجبهات المعروفة.
وتكتسب المضاربة ورأس العارة أهمية خاصة بحكم موقعها الجغرافي القريب من خطوط الملاحة الدولية وباب المندب والساحل الغربي، وهو ما يجعل أي تصعيد عسكري في المنطقة ذا تداعيات تتجاوز حدود القرى والمناطق المستهدفة، خصوصاً عندما يمتد القصف إلى التجمعات السكانية والمنشآت المدنية.
ويرى مراقبون أن استهداف المناطق المدنية، إذا ثبتت تفاصيله، يمثل تطوراً بالغ الخطورة، لأنه يضع حياة السكان في دائرة الخطر ويضاعف الأعباء الإنسانية على مجتمع يعيش أصلاً تحت وطأة الحرب وتداعياتها الاقتصادية والأمنية.
كما أن تكرار القصف على المناطق القريبة من الجبهات يخلق حالة من الخوف بين الأهالي، ويهدد النشاط التجاري والحركة اليومية، ويجعل الأسواق الشعبية التي يفترض أن تكون أماكن لتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان عرضة للخطر.
وتشير الرواية المتداولة حول الحادثة إلى أن التصعيد جاء في أعقاب مواجهات مع رجال الصبيحة، الأمر الذي يربطه مراقبون بمحاولة الرد على الخسائر التي تتكبدها الجماعة في الميدان. غير أن تحديد المسؤولية الدقيقة عن القصف وحجم الخسائر والأضرار يتطلب معلومات موثوقة ومستقلة، خصوصاً في ظل تضارب الروايات التي ترافق الأحداث العسكرية.
وفي جميع الأحوال، فإن تحويل المناطق المدنية إلى ساحات للرد العسكري يمثل مساراً شديد الخطورة على السكان المحليين، ويهدد بتحويل الصراع من مواجهات على خطوط التماس إلى حرب تستنزف المجتمعات وتدفع المدنيين إلى تحمل كلفة لا علاقة لهم بقرارها.
وتبقى الأسواق والمناطق السكنية في المضاربة ورأس العارة بحاجة إلى حماية أكبر، مع ضرورة تحييد المدنيين عن العمليات العسكرية، وفتح تحقيقات مستقلة في أي قصف يطال التجمعات المدنية، وتحديد المسؤوليات وفق الأدلة المتاحة.
وبينما تستمر المواجهات على جبهات الساحل الغربي وباب المندب، يبقى السؤال الأبرز هو: هل ستظل المعركة محصورة في خطوط المواجهة، أم أن التصعيد سيتوسع ليطال الأسواق والقرى والمدنيين؟
فالمعركة، مهما اشتدت، لا ينبغي أن تجعل المدنيين هدفاً، ولا أن تحول الأسواق الشعبية إلى ساحات لتصفية الحسابات العسكرية. وأي استهداف للمدنيين، إذا ثبت، لا يؤدي إلا إلى تعميق المأساة الإنسانية وتوسيع دائرة الخوف، في وقت تحتاج فيه المناطق المتاخمة للجبهات إلى الأمن والاستقرار أكثر من أي وقت مضى.

فيديو