على خطوط النار وفي التغطيات الإعلامية: القوات الجنوبية تبسط السيطرة والحكومية تُهيمن على الخطاب الإعلامي»

تقارير - منذ 1 ساعة

عدن عين الجنوب خاص                     

في كل مواجهة تدور على تخوم الجنوب، تبرز قضية تتجاوز حدود المعركة العسكرية إلى سؤال سياسي وأخلاقي يتعلق بمن يتحمل كلفة القتال، ومن يحصد ثماره المعنوية والسياسية. فبينما تخوض القوات المسلحة الجنوبية مواجهات على الأرض، وتدفع من أرواح أفرادها ودمائهم ثمناً لحماية مناطق الجنوب والتصدي للتهديدات القادمة من خارج حدوده، تظهر أحيانًا محاولات لإعادة تقديم المشهد وكأن الإنجازات تحققت باسم القوات الحكومية، في صورة تثير جدلاً واسعًا حول حقيقة الأدوار وتوزيع المسؤوليات.
القوات الجنوبية كانت، بحسب ما يعلنه أنصارها، حاضرة في خطوط المواجهة وفي أكثر المناطق تعرضًا للتهديد، خصوصًا في الجبهات المتاخمة لمناطق الصراع. ومع كل معركة، تتقدم الأسماء ذاتها إلى الواجهة: مقاتلون جنوبيون يخوضون المواجهة، وأسر تدفع ثمنًا باهظًا بفقدان أبنائها، ومجتمع يعيش تداعيات الحرب الأمنية والاقتصادية والإنسانية.
المشكلة لا تكمن فقط في البيانات العسكرية أو في الجهة التي تُنسب إليها الانتصارات، بل في محاولة طمس الجهد الذي بذلته القوات الموجودة فعليًا في الميدان. فحين تُنسب عملية عسكرية إلى تشكيلات فرت من مواجهه الحوثي و لم تكن صاحبة الدور الرئيسي فيها، فإن ذلك لا يغيّر حقيقة ما حدث على الأرض، لكنه يفتح الباب أمام خلافات أوسع حول تمثيل القوات ودورها وحقوق أفرادها وتضحياتهم.
وفي الجنوب، تبدو هذه المسألة أكثر حساسية، لأن الدماء التي تسقط في المعارك لا تمثل أرقامًا في نشرات الأخبار. خلف كل قتيل أسرة، وخلف كل جريح حياة تغيرت، وخلف كل معركة قرى ومناطق تدفع ثمن استمرار الصراع. ولذلك فإن الاعتراف بتضحيات المقاتلين وتوثيق أدوار الوحدات التي شاركت فعليًا في المعارك يمثل جزءًا من حفظ الذاكرة العسكرية والإنسانية.
ويرى منتقدون للخطاب الحكومي أن تقديم الانتصارات باعتبارها إنجازًا حصريًا للقوات الحكومية يتجاهل تركيبة القوات الموجودة في الميدان، ولا يعكس بالضرورة حجم مشاركة القوات الجنوبية في العمليات. وفي المقابل، فإن أي قراءة دقيقة للمعارك تحتاج إلى التمييز بين البيانات السياسية والإعلامية وبين الوقائع الميدانية، وتحديد الوحدات المشاركة ومواقع انتشارها والمهام التي نفذتها بعيدًا عن المبالغات الدعائية من أي طرف.
وتزداد أهمية هذا النقاش مع استمرار التهديدات الأمنية على المناطق الجنوبية، حيث تحتاج الجبهات إلى تنسيق حقيقي وشفاف، لا إلى منافسة على تسجيل الانتصارات. فالمعركة، عندما تكون مرتبطة بأمن السكان وحماية المدن والطرق والمناطق الحدودية، لا ينبغي أن تتحول إلى ساحة لتسجيل النقاط السياسية أو إعادة توزيع الفضل بعد انتهاء المواجهة.
كما أن احترام دماء الجنوبيين الذين يسقطون في المعارك يقتضي أن تكون هناك شفافية في إعلان الخسائر والعمليات والجهات المشاركة، وأن يحصل المقاتلون وأسرهم على التقدير والرعاية بعيدًا عن الحسابات السياسية. فالدم الذي يُراق في الخطوط الأمامية لا يحمل هوية البيانات التي تصدر بعد المعركة، وإنما يحمل اسم صاحبه وتضحيات أسرته وذكراه في مجتمعه.
ومن هنا، فإن المعركة الحقيقية ليست فقط في مواجهة الخصم على الأرض، وإنما أيضًا في حماية الحقيقة من التشويه. فالانتصار العسكري لا يصنعه بيان، ولا تُحدد قيمته الجهة التي تضع اسمها في مقدمة الخبر، وإنما يصنعه المقاتلون الذين كانوا في مواقعهم، والقيادات التي أدارت العمليات، والضحايا الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لها.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: إذا كانت القوات الجنوبية هي التي تتحمل جانبًا أساسيًا من أعباء المواجهة على حدود الجنوب، فلماذا لا يكون هناك اعتراف واضح ومعلن بدورها وتضحياتها؟ ولماذا تتحول بعض الانتصارات، بعد تحققها على الأرض، إلى مادة للتجاذب السياسي بدل أن تكون مناسبة لتكريم من خاضوا المعركة ودفعوا ثمنها؟
إن حفظ حق القوات الجنوبية في توثيق دورها لا يعني التقليل من أدوار أي قوات أخرى شاركت في القتال، بل يعني ببساطة وضع كل طرف أمام مسؤوليته، وإعطاء كل مقاتل حقه في الاعتراف بتضحياته. فالمرحلة التي تمر بها المنطقة تتطلب شراكة أمنية وعسكرية تقوم على وضوح الأدوار، لا على احتكار الإنجازات.
وفي النهاية، تبقى دماء المقاتلين أكبر من أن تتحول إلى أرقام في صراع البيانات. وما تحتاجه الجبهات هو توحيد الجهود وتوثيق الحقائق واحترام تضحيات من يقفون في الصفوف الأولى، لأن التاريخ لا يكتب فقط من أصدر البيان بعد المعركة، بل يسجل أيضًا أسماء الذين كانوا هناك عندما بدأت المواجهة، وتحملوا الخطر، ودفعوا الثمن.
ليس كما فعلت ماتسمى بالقوات الحكوميه الفاره من جبهات الشمال

فيديو