تصريح أمريكي يعيد خيار الدولتين إلى واجهة المشهد.. مستقبل الجنوب على طاولة التسوية

تقارير - منذ 1 ساعة

عدن ، عين الجنوب||خاص         

عاد مستقبل شكل الدولة إلى واجهة النقاش السياسي من جديد، بعد تصريحات للمبعوث الأمريكي السابق إلى اليمن تيم ليندركينغ، في قناه سكاي نيوز تحدث فيها عن بقاء احتمال عودة البلاد إلى دولتين قائماً، مؤكداً في الوقت نفسه أن تحديد مستقبل الوحدة أو أي صيغة أخرى للدولة ينبغي أن يكون من خلال عملية سياسية يشارك فيها اليمنيون، لا عبر فرض خيارات من الخارج.
التصريح يكتسب أهمية في ظل استمرار حالة الانقسام السياسي والعسكري التي تعيشها البلاد، والتي جعلت مسألة شكل الدولة ومستقبلها واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في أي مسار تفاوضي مرتقب. فبعد سنوات ظل خلالها النقاش الدولي يركز بدرجة كبيرة على الحفاظ على صيغة الدولة الواحدة، أعاد الحديث عن احتمال الدولتين طرح سؤال جوهري حول الشكل الذي يمكن أن تنتهي إليه التسوية السياسية المقبلة.
وأكد ليندركينغ أن احتمال عودة دولتين لا يزال قائماً، مشيراً إلى أن حسم هذه المسألة يجب أن يتم عبر طاولة المفاوضات ومن خلال عملية سياسية تجمع الأطراف المعنية، بما يجعل شكل الدولة جزءاً من مخرجات الحوار وليس نتيجة تُفرض مسبقاً على الأطراف.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه النقاشات حول القضية الجنوبية وموقعها في أي تسوية سياسية شاملة، خصوصاً مع استمرار المطالب الجنوبية بإعادة صياغة مستقبل الجنوب على أساس سياسي يعبّر عن تطلعات أبنائه، وطرح خيارات تتصل بتقرير المصير وبناء دولة جنوبية تتولى إدارة شؤونها السياسية والأمنية والاقتصادية.
ومن هذه الزاوية، فإن الحديث عن إمكانية عودة دولتين لا يمثل بحد ذاته قراراً سياسياً أو إعلاناً عن مسار محسوم، لكنه يعكس تحولاً في طبيعة النقاش حول مستقبل الدولة، ويؤكد أن شكل النظام السياسي والجغرافي المقبل لا يمكن فصله عن واقع الانقسامات القائمة ومطالب القوى والمجتمعات المختلفة.
كما يسلط التصريح الضوء على أهمية أن تكون أي مفاوضات مقبلة شاملة للقضايا الأساسية، وفي مقدمتها القضية الجنوبية، بدلاً من الاكتفاء بمعالجة الملفات العسكرية أو الاقتصادية بمعزل عن جذور الصراع السياسي. فالتجارب السابقة أظهرت أن تجاهل القضايا المرتبطة بالهوية والتمثيل السياسي وشكل الدولة يترك الباب مفتوحاً أمام استمرار الأزمات حتى بعد توقيع الاتفاقات.
وبالنسبة للجنوب، فإن التطورات الأخيرة تعيد التأكيد على أن مستقبل القضية الجنوبية سيظل حاضراً في أي نقاش جاد بشأن التسوية، خصوصاً في ظل استمرار القوى الجنوبية في طرح رؤيتها الخاصة بمستقبل الجنوب، والمطالبة بأن يكون لأبنائه دور أساسي في تحديد شكل دولتهم ونظامها السياسي ومؤسساتها.
وفي المقابل، فإن الوصول إلى أي صيغة نهائية يتطلب مساراً سياسياً واضحاً يضمن مشاركة الأطراف ذات الصلة، ويضع الخيارات السياسية على طاولة التفاوض بعيداً عن فرض نتائج مسبقة. وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مرهونة بقدرة الأطراف على الانتقال من إدارة الصراع إلى مناقشة جذوره وقضايا المستقبل بصورة مباشرة.
وبينما لا يعني تصريح ليندركينغ أن عودة الدولتين أصبحت أمراً محسوماً، فإن مجرد طرح الاحتمال مجدداً على مستوى النقاش السياسي الدولي يفتح مساحة أوسع للحديث عن خيارات متعددة لمستقبل الدولة، ويضع القضية الجنوبية أمام استحقاق سياسي جديد يتمثل في تحويل المطالب والرؤى إلى مشروع واضح يمكن طرحه ضمن أي عملية تفاوضية شاملة.
وهكذا يعود سؤال الدولة إلى قلب المشهد: هل تستمر صيغة الدولة الواحدة، أم تذهب التسوية المقبلة نحو صيغة مختلفة، بما فيها خيار الدولتين؟ الإجابة لن يحسمها تصريح واحد، وإنما ستتحدد من خلال موازين السياسة ومسار المفاوضات وإرادة الأطراف المعنية، وفي مقدمتها القوى الجنوبيه واالمجتمعات الجنوبيه صاحبه الارض التي يرتبط مستقبلها مباشرة بأي صيغة سياسية قادمة تراعي حق الجنوبيين في قيام دولتهم المستقله وعاصمتها غدن

فيديو