عودة الإمارات إلى المشهد الجنوبي تلوح في الأفق.. تحركات سياسية ورسائل ميدانية تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنسيق الخليجي

تقارير - منذ 3 ساعات

عين الجنوب || خاص                  

من زيارة الشيخ منصور إلى المملكة، مروراً بدعوات التهدئة وتوحيد الصف الخليجي، وصولاً إلى تحركات الرئيس عيدروس الزبيدي والتوجيهات الميدانية.. مؤشرات متلاحقة تعزز التوقعات بعودة الحضور الإماراتي إلى الجنوب، وسط آمال بتجاوز الخلافات وتعزيز الشراكة بين الرياض وأبوظبي.
تتزايد خلال الأيام الأخيرة المؤشرات السياسية والميدانية التي تفتح الباب أمام احتمالات عودة الحضور الإماراتي إلى المشهد الجنوبي، في ظل سلسلة من التطورات المتلاحقة التي شهدتها الساحة خلال الأسبوعين الماضيين، وأعادت إلى الواجهة تساؤلات مهمة بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، ومستقبل التنسيق الخليجي، وانعكاسات ذلك على الأوضاع في الجنوب اليمني.
وبالنظر إلى تتابع هذه الأحداث وترابطها من حيث التوقيت والدلالات السياسية، يرى مراقبون أن ما يجري قد يتجاوز حدود المصادفة أو التحركات المنفصلة، ليعكس توجهاً نحو إعادة ترتيب الأولويات، وفتح صفحة جديدة من التنسيق بين الأطراف المعنية، بما قد يمهد لعودة أكثر وضوحاً للدور الإماراتي في الجنوب.
وفي هذا السياق، تبرز التقارير المتداولة، ومنها ما نُسب إلى صحيفة «الغارديان» البريطانية، باعتبارها جزءاً من المشهد الإعلامي الذي أثار النقاش حول مستقبل الدور الإماراتي. غير أن الجزم بعودة وشيكة يظل مرتبطاً بمدى تطابق هذه التقارير مع الوقائع الميدانية والتطورات السياسية، وبظهور خطوات عملية تؤكد هذا الاتجاه.
زيارة الشيخ منصور إلى المملكة.. إشارة سياسية تستحق المتابعة
تأتي زيارة الشيخ منصور إلى المملكة العربية السعودية في مقدمة الأحداث التي استوقفت المتابعين خلال الفترة الماضية، لما تحمله التحركات والزيارات رفيعة المستوى من دلالات محتملة بشأن طبيعة العلاقات الثنائية ومستقبل التنسيق بين البلدين.
فالعلاقات السعودية الإماراتية تمثل إحدى الركائز الأساسية في معادلة الأمن الخليجي، كما أن مستوى التنسيق بين الرياض وأبوظبي ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على ملفات إقليمية عديدة، وفي مقدمتها الملف اليمني.
ومن هذا المنطلق، فإن أي تحرك سياسي يندرج في إطار تعزيز التواصل بين البلدين يكتسب أهمية خاصة، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.
ويرى أصحاب هذا التوجه أن الزيارة، بالتزامن مع بقية التطورات اللاحقة، تستحق القراءة ضمن سياق أوسع، لا بوصفها حدثاً منفصلاً، بل باعتبارها إحدى الإشارات التي قد تساعد على فهم طبيعة التحركات الجارية. ومع ذلك، فإن تأكيد وجود تفاهمات محددة بشأن الجنوب يتطلب معلومات موثوقة توضح مضمون اللقاءات والنتائج التي ترتبت عليها.
دعوات لتوحيد الصف الخليجي.. عنوان المرحلة المقبلة
ومن بين التطورات اللافتة أيضاً، الدعوات التي برزت خلال الفترة الأخيرة إلى توحيد الصف الخليجي وتعزيز وحدة الموقف بين دول المنطقة، في وقت تفرض فيه التحديات الإقليمية ضرورة رفع مستوى التنسيق والتعاون.
وتكتسب هذه الدعوات أهميتها من كونها تضع المصالح المشتركة في مقدمة الأولويات، وتؤكد أن استقرار المنطقة لا يمكن فصله عن متانة العلاقات بين دول الخليج، وقدرتها على تجاوز الخلافات وتغليب المصالح الاستراتيجية بعيدة المدى.
وفي ظل ما تمر به المنطقة من تحديات أمنية وسياسية، فإن التقارب الخليجي يمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز الاستقرار، وتنسيق الجهود لمواجهة التهديدات التي تستهدف أمن الدول ومقدرات شعوبها.
ومن هنا، فإن الربط بين دعوات توحيد الصف الخليجي والتطورات التي تشهدها الساحة الجنوبية يظل احتمالاً يستحق المتابعة، خصوصاً إذا ما تُرجم هذا التوجه إلى تفاهمات سياسية وميدانية واضحة.
دعوة الحالمي إلى التهدئة مع المملكة.. رسالة لخفض التوتر
وفي سياق متصل، برزت الدعوات المنسوبة إلى الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي، الحالمي، بشأن التهدئة تجاه المملكة العربية السعودية، باعتبارها تطوراً يستحق التوقف عنده وقراءة أبعاده السياسية.
فالتهدئة في الخطاب السياسي، ولا سيما عندما تتصل بالعلاقات مع دولة محورية بحجم المملكة، يمكن أن تمثل مدخلاً لتخفيف التوتر وتهيئة الأجواء أمام حوار أكثر هدوءاً وواقعية.
كما أن خفض حدة التصريحات والمواقف المتبادلة يتيح مساحة أوسع لمعالجة الخلافات، ويقلل من فرص التصعيد الذي قد ينعكس سلباً على مختلف الأطراف، خصوصاً في ظل تعقيدات المشهد اليمني وتشابك ملفاته.
ويرى متابعون أن مثل هذه الدعوات، إذا جاءت ضمن توجه سياسي أوسع نحو التهدئة، فقد تساعد على بناء أرضية مشتركة لإعادة ترتيب العلاقات وتجاوز مرحلة التجاذبات، بما يخدم الاستقرار في الجنوب والمنطقة عموماً.
لكن تحديد ما إذا كانت هذه الدعوات تمثل تحولاً استراتيجياً في الموقف السياسي يتطلب متابعة الخطوات اللاحقة، ومدى انعكاس الخطاب الهادئ على القرارات والتحركات الفعلية.
ظهور الرىيس عيدروس الزبيدي.. عودة الاهتمام بالرسائل السياسية والميدانية
كما أثار ظهور الرئيس عيدروس الزبيدي اهتمام المتابعين، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة الجنوبية، وما يرافقها من تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة ومواقف القوى السياسية والعسكرية الفاعلة.
ويأتي هذا الظهور في توقيت تتزايد فيه التكهنات بشأن مستقبل العلاقة بين الأطراف المعنية بالملف الجنوبي، وإمكانية إعادة ترتيب الأولويات بما ينسجم مع المتغيرات الإقليمية والميدانية.
وفي مثل هذه الظروف، لا تقتصر أهمية ظهور القيادات السياسية على الحدث نفسه، بل تمتد إلى ما قد يحمله من رسائل بشأن إدارة المرحلة المقبلة، وطبيعة المواقف التي يمكن أن تتبلور خلال الأيام والأسابيع التالية.
ومع ذلك، فإن استنتاج وجود تفاهمات جديدة أو قرارات استراتيجية من مجرد الظهور يظل أمراً يحتاج إلى قرائن إضافية، سواء من خلال تصريحات رسمية واضحة أو تحركات عملية يمكن التحقق منها.
توجيهات قوات الدعم والإسناد.. هل تتجه الأولويات نحو الجبهات؟
ومن أبرز التطورات التي يجري تداولها في هذا السياق، التوجيهات المنسوبة إلى الرىيس عيدروس الزبيدي بشأن تحريك قوات الدعم والإسناد نحو دعم الجبهات التي توجد فيها قوات العمالقة الجنوبية.
وتحمل هذه التطورات، إذا تأكدت تفاصيلها، أهمية ميدانية تستحق المتابعة، بالنظر إلى ارتباطها بتوزيع الجهود العسكرية وتنسيق الأدوار بين التشكيلات الموجودة على الأرض.
فالتنسيق بين القوات العاملة في الجبهات قد يسهم في تعزيز الجاهزية، وتوحيد الجهود، وتحسين الاستجابة للتطورات الأمنية والعسكرية، خصوصاً عندما تكون الأولوية لمواجهة التهديدات المشتركة ومنع توسع رقعة المواجهات.
كما أن أي تحرك ميداني من هذا النوع قد يُقرأ ضمن إطار أوسع يتعلق بإعادة ترتيب الأولويات العسكرية والسياسية، ولا سيما إذا تزامن مع دعوات التهدئة والانفتاح على التنسيق الإقليمي.
ومع ذلك، فإن الربط المباشر بين هذه التوجيهات واحتمال عودة الإمارات إلى الجنوب يحتاج إلى معلومات إضافية تؤكد طبيعة العلاقة بين التحرك الميداني والتفاهمات السياسية المحتملة، إذ لا يكفي التزامن وحده لإثبات وجود قرار مشترك أو خطة متكاملة.
هل نحن أمام عودة إماراتية وشيكة إلى الجنوب؟
عند جمع هذه التطورات في صورة واحدة، تتضح أسباب تنامي التوقعات بشأن احتمال دخول المشهد الجنوبي مرحلة جديدة من التنسيق والتحركات السياسية.
فزيارة الشيخ منصور إلى المملكة، والدعوات إلى توحيد الصف الخليجي، والحديث عن تهدئة الخطاب تجاه الرياض، وظهور الرئيس عيدروس الزبيدي، إلى جانب الأنباء المتعلقة بتحريك قوات الدعم والإسناد، كلها أحداث يرى بعض المتابعين أنها تستحق القراءة المتأنية ضمن سياق واحد.
ومن وجهة النظر هذه، فإن تتابع المؤشرات خلال فترة زمنية قصيرة يفتح الباب أمام احتمال وجود توجه نحو إعادة ترتيب العلاقات والأولويات، بما قد ينعكس على مستقبل الحضور الإماراتي في الجنوب.
لكن من المهم التمييز بين المؤشرات السياسية والتقديرات والتحليلات من جهة، والقرارات الرسمية المؤكدة من جهة أخرى. فحتى الآن، لا يمكن اعتبار تتابع هذه الأحداث وحده دليلاً قاطعاً على أن عودة إماراتية وشيكة قد حُسمت بالفعل، ما لم تدعم ذلك تصريحات رسمية أو معلومات موثوقة تؤكد طبيعة الخطوات المقبلة.
ومع ذلك، فإن احتمالات التقارب وتجاوز الخلافات تظل موضع اهتمام لدى قطاعات ترى في التنسيق السعودي الإماراتي عاملاً مهماً لتحقيق الاستقرار، وتخفيف التوترات، وفتح آفاق جديدة للتعاون في الملفات المشتركة.
وحدة الصف الخليجي.. مصلحة تتجاوز الخلافات
بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة، تبقى وحدة الصف الخليجي هدفاً إيجابياً تتطلع إليه شعوب المنطقة، لما يمثله التعاون بين دول الخليج من أهمية في حماية الأمن والاستقرار وتعزيز فرص التنمية والازدهار.
فالمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تمتلكان ثقلاً سياسياً واقتصادياً وإقليمياً كبيراً، وأي تقارب بينهما يمكن أن يفتح المجال أمام تنسيق أوسع في مواجهة التحديات المشتركة، شرط أن يقوم على تفاهمات واضحة واحترام المصالح المتبادلة.
كما أن استقرار دول الخليج لا ينعكس على مواطنيها وحدهم، بل يمتد أثره إلى اليمن والمنطقة العربية بأكملها، بالنظر إلى الروابط الجغرافية والاقتصادية والأمنية التي تجمع هذه الدول.
وفي الملف اليمني على وجه الخصوص، تزداد الحاجة إلى تنسيق الجهود وتغليب الحلول التي تقلل من الصراع، وتمنع استنزاف المجتمعات، وتدعم مسارات الاستقرار، مع مراعاة تعقيدات الواقع المحلي وتعدد القوى الفاعلة فيه.
ومن هذا المنطلق، فإن أي خطوة جادة نحو تقريب وجهات النظر بين الأطراف الخليجية، أو تعزيز التواصل بين القوى اليمنية، تستحق الترحيب متى أسهمت في خفض التصعيد وحماية المدنيين وتحقيق الأمن والاستقرار.
من المستفيد من التهدئة؟ ولماذا يمثل الاستقرار أولوية؟
إن توحيد الجهود في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية يمكن أن يحد من فرص استغلال الخلافات الداخلية والإقليمية من قبل الأطراف التي تستفيد من استمرار الصراعات والانقسامات.
وفي السياق اليمني، تبرز جماعة الحوثيين بوصفها أحد الأطراف الرئيسية في الصراع، كما أن الخلافات السياسية بين القوى المناهضة لها تثير باستمرار نقاشاً حول تأثيرها على مسار المواجهة وعلى فرص الوصول إلى تسوية أكثر استقراراً.
أما الخلافات بين القوى الجنوبية والإقليمية، فإن استمرارها من دون قنوات للحوار والتفاهم قد يفاقم التعقيدات القائمة، ويمنح الأطراف المتنافسة مساحة أكبر للمناورة.
لذلك، فإن الدعوة إلى التهدئة وتوحيد الجهود لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها انتصاراً لطرف على آخر بقدر ما ينبغي أن تكون مدخلاً لتقليل الخلافات، وترسيخ المصالح المشتركة، وتجنب التصعيد الذي يدفع ثمنه المواطنون في المقام الأول.
والأهم أن أي مشروع للاستقرار يحتاج إلى خطاب مسؤول، يبتعد عن التخوين والإقصاء، ويمنح الأولوية للمصالح العامة، ويؤسس لعلاقات قائمة على الاحترام المتبادل والتفاهم السياسي.
الجنوب أمام مرحلة جديدة.. والأنظار تتجه إلى الخطوات المقبلة
في المحصلة، تظل التطورات التي شهدتها الساحة خلال الأسبوعين الماضيين جديرة بالمتابعة، خصوصاً مع تزامن التحركات السياسية والدعوات إلى التهدئة مع الأنباء المتعلقة بالتحركات الميدانية.
وقد تمثل هذه التطورات بداية لمرحلة جديدة من التنسيق، أو تكون مقدمات لاتصالات وتفاهمات يجري العمل عليها بعيداً عن الأضواء، أو مجرد أحداث متزامنة لا تجمعها بالضرورة خطة واحدة. وستكون الخطوات الرسمية المقبلة هي الفيصل في تحديد المسار الحقيقي.
أما الأمل الذي يتجاوز مختلف القراءات والتحليلات، فهو أن تتجه المنطقة نحو مزيد من التقارب، وأن تتراجع الخلافات التي أرهقت اليمن وأثرت في استقراره، وأن تتقدم لغة الحوار والتعاون على لغة التصعيد والمواجهة.
إن عودة الحضور الإماراتي إلى الجنوب، إذا تأكدت ضمن تفاهمات واضحة ومسار يراعي المصالح المشتركة، قد تفتح باباً جديداً للنقاش حول مستقبل التنسيق الإقليمي والملف الجنوبي. لكن القيمة الحقيقية لأي تحرك لن تُقاس بمجرد الإعلان عنه، بل بقدرته على دعم الاستقرار، وتخفيف معاناة المواطنين، وتعزيز الأمن، وتهيئة الظروف أمام حلول سياسية مستدامة

فيديو