قراءة في البيان الدستوري لدولة الجنوب

تقارير - منذ 3 ساعات

خاص ||عين الجنوب    

يأتي البيان الدستوري لدولة الجنوب بوصفه محطة مفصلية في مسار استعادة الدولة وبناء الإطار القانوني والسياسي الناظم لمرحلة جديدة، تُؤسَّس فيها الشرعية على الإرادة الشعبية والحق التاريخي، لا على الوقائع المفروضة بالقوة أو التسويات المؤقتة. فالبيان لا يكتفي بإعلان المبادئ العامة، بل يسعى إلى رسم ملامح الدولة الجنوبية من حيث الهوية والسيادة وشكل الحكم، واضعًا أساسًا دستوريًا يُنهي حالة الفراغ ويُنظّم العلاقة بين السلطة والمجتمع.
يؤكد البيان في جوهره على السيادة الكاملة على الأرض والقرار، ويربط شرعية الدولة بحق الشعب الجنوبي في تقرير مصيره، باعتباره حقًا أصيلًا غير قابل للتصرف أو المساومة. كما يبرز مفهوم الدولة بوصفها عقدًا سياسيًا جامعًا، يقوم على المواطنة المتساوية، وسيادة القانون، والفصل بين السلطات، بما يمنع إعادة إنتاج أنماط الإقصاء والهيمنة التي عانى منها الجنوب في مراحل سابقة.
ومن الناحية السياسية، يعكس البيان إدراكًا لطبيعة المرحلة الانتقالية، حيث يوازن بين متطلبات الاستقرار وبناء المؤسسات، وبين ضرورة عدم التفريط بالثوابت الوطنية. فهو يطرح إطارًا مرنًا يسمح بإدارة شؤون الدولة خلال المرحلة الانتقالية، مع التأكيد على أن الشرعية النهائية تستمد من الشعب عبر آليات ديمقراطية واضحة، لا من الاعترافات الخارجية وحدها.
أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فيحمل البيان رسائل تطمين تؤكد التزام دولة الجنوب بمبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، واحترام المواثيق الدولية، مقابل المطالبة باحترام سيادتها وحدودها وقرارها المستقل. وبهذا، يسعى إلى تقديم الجنوب كفاعل مسؤول في محيطه، لا كمصدر تهديد، بل كشريك في الأمن والاستقرار.
خلاصة القول إن البيان الدستوري لدولة الجنوب يمثل خطوة تأسيسية مهمة، تتجاوز البعد الرمزي إلى محاولة جادة لوضع قواعد الدولة القادمة. وتبقى أهميته الحقيقية مرهونة بمدى ترجمته إلى مؤسسات فاعلة، وقوانين عادلة، وممارسة سياسية تُجسّد ما ورد فيه من مبادئ، وتُحوّل النص الدستوري إلى واقع يلمسه المواطن الجنوبي في حياته اليومية.

فيديو