غارات الحلفاء في ميزان القانون الدولي… عندما تغدو السماء مسرحًا للمساءلة الدولية.

تقارير - منذ 6 ساعات

عين الجنوب ||خاص:
في تطور لافت يعكس تعقيدات المشهد العسكري والسياسي، أثارت الغارات الجوية الأخيرة التي نُسبت إلى سلاح الجو التابع لـ المملكة العربية السعودية جدلًا حقوقيًا واسعًا يتجاوز حدود الميدان ليصل إلى أروقة القانون الدولي، حيث وُضعت هذه العمليات تحت مجهر التدقيق القانوني والإنساني، وسط تساؤلات متصاعدة حول مشروعيتها وانعكاساتها على سمعة الدولة المنفذة.
المعطيات المتداولة تشير إلى أن الاستهداف طال تشكيلات عسكرية جنوبية لا تُصنّف ضمن أي قوائم دولية للمنظمات الإرهابية، وتعمل ضمن نطاق جغرافي محدود بطبيعة دفاعية، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش قانوني معقد بشأن مدى التزام هذه العمليات بمبادئ القانون الدولي الإنساني، خاصة في ظل غياب مؤشرات على وجود تهديد عابر للحدود أو خطر وشيك يستدعي هذا النوع من القوة الجوية.
في السياق القانوني، يبرز مبدأ الضرورة العسكرية كأحد أهم المحددات لاستخدام القوة، إذ يشترط أن يكون اللجوء إلى العمليات العسكرية، خصوصًا الجوية منها، مرتبطًا بوجود تهديد فعلي لا يمكن احتواؤه بوسائل أقل ضررًا. غير أن طبيعة الأهداف المستهدفة، وفق ما يتم تداوله، تثير شكوكًا حول تحقق هذا الشرط، خصوصًا مع الحديث عن امتلاك تلك القوات أسلحة خفيفة ومتوسطة، وعدم انخراطها في عمليات تهدد الملاحة الدولية أو أمن الدول المجاورة.
كما يطرح مبدأ التناسب نفسه بقوة في هذا الجدل، حيث يقتضي القانون الدولي أن تكون القوة المستخدمة متوازنة مع حجم التهديد. وفي هذا الإطار، يرى مراقبون أن استخدام طائرات حربية متطورة لضرب تجمعات لا تمتلك قدرات عسكرية مماثلة قد يُفسَّر كإفراط في استخدام القوة، وهو ما قد يُضعف المبررات القانونية لأي عملية عسكرية من هذا النوع، ويمنح خصومها مادة إضافية للطعن في شرعيتها.
أما من زاوية حقوق الإنسان، فإن توصيف الجهة المستهدفة كشريك محلي في مواجهة جماعات مسلحة أخرى يضفي بُعدًا أكثر حساسية على القضية، إذ يُنظر إلى هذا النوع من الاستهداف، في حال ثبوته، كإجراء قد يندرج ضمن ممارسات القتل خارج نطاق القضاء، خصوصًا عندما يتم عبر تفوق جوي حاسم دون مسار قضائي أو إطار قانوني واضح يبرر ذلك.
هذه التطورات تضع الرياض أمام اختبار دقيق في علاقتها بالمنظومة الحقوقية الدولية، وعلى رأسها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث تتزايد الدعوات لإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة، وتقديم تفسيرات قانونية وفنية حول طبيعة الأهداف ومعايير اختيارها، فضلًا عن تقييم الأضرار البشرية والمادية التي خلفتها هذه الغارات.
وفي خضم هذا الجدل، تتنامى المخاوف من تداعيات أوسع قد تمس صورة الدولة على المستوى الدولي، إذ إن أي إخلال بقواعد الاشتباك المنضبطة بالقانون الدولي قد يفتح الباب أمام تقارير حقوقية ضاغطة، وربما إجراءات دبلوماسية أو قانونية في المستقبل، خاصة في ظل بيئة دولية باتت أكثر حساسية تجاه قضايا الانتهاكات الإنسانية.
في المحصلة، قد تمنح القوة العسكرية تفوقًا لحظيًا في الميدان، لكنها في المقابل تفتح معركة موازية لا تقل أهمية في ساحات القانون والرأي العام الدولي، حيث لا تُقاس النتائج فقط بحسم المواجهات، بل أيضًا بمدى الالتزام بالقواعد التي تحكمها، وهي معركة قد تكون آثارها أبقى وأعمق من أي انتصار عسكري عابر.

فيديو