الرابع من مايو المليونية الأكثر حضوراً والصورة التي رسمت بالعرق لوحة الجنوب

تقارير - منذ 52 دقيقة

خاص||عين الجنوب                   

في مشهدٍ استثنائي لم تعهده الساحات منذ سنوات، تدفقت الحشود بالملايين إلى قلب العاصمة عدن من كل محافضات الجنوب حيث تدفقت الجموع من كل حدب وصوب ، فكتبت في الرابع من مايو لوحةً سياسيةً وشعبيةً بالغة الدلالة، عنوانها الأبرز: الجنوب حاضر… وموحّد. لم تكن المليونية مجرد تظاهرة عابرة أو فعالية موسمية، بل بدت وكأنها استفتاء شعبي حيّ، يعكس إرادة متجذّرة في الوعي الجمعي، ورسالة لا تقبل التأويل بأن الجنوب ماضٍ في رسم مستقبله بإرادته الحرة.
منذ ساعات الصباح الأولى، بدأت مواكب القادمين تتقاطر من كل المحافظات، من حضرموت والمهرة شرقًا إلى الضالع ولحج غربًا، مرورًا بأبين وشبوة وسقطرى، في مشهد جسّد وحدة الجغرافيا قبل وحدة الهدف. لم تفرّق الحشود بين انتماءات ضيقة أو حسابات سياسية، بل توحّدت خلف قضية واحدة، رافعةً راياتها وشعاراتها التي عبّرت بوضوح عن تطلعاتها في استعادة الدولة وبناء كيان سياسي مستقل.
ما ميّز هذه المليونية لم يكن فقط حجم الحضور، بل طبيعة الرسائل التي حملتها. فقد بدت الساحة وكأنها تتحدث بلغة واحدة، متجاوزةً كل التباينات، لتؤكد أن الجنوب، رغم كل التحديات، ما يزال قادرًا على توحيد صفوفه حين يتعلق الأمر بقضيته المصيرية. كما حملت الفعالية في طياتها رسائل إقليمية ودولية، مفادها أن تجاهل هذه الإرادة الشعبية لم يعد ممكنًا، وأن أي تسوية سياسية لا تضع قضية الجنوب في صلبها، ستظل ناقصة وعرضة للفشل.
سياسيًا، أعادت مليونية الرابع من مايو ترتيب المشهد، ودفعت بالملف الجنوبي إلى واجهة النقاش مجددًا، بعد محاولات متكررة لتهميشه أو تجاوزه. كما منحت القوى السياسية الجنوبية دفعة معنوية كبيرة، ورسّخت من فكرة أن الشارع هو الحاضنة الحقيقية لأي مشروع وطني.
أما على المستوى الشعبي، فقد أعادت هذه الحشود الثقة إلى نفوس الكثيرين، وأكدت أن حالة الإحباط التي سادت في فترات سابقة لم تكن سوى سحابة عابرة، سرعان ما انقشعت أمام مشهد الاصطفاف الجماهيري. لقد كان الرابع من مايو يومًا استثنائيًا بكل المقاييس، يومًا أعاد تعريف العلاقة بين الشعب وقضيته، وبين الأرض وهوية من يسكنها.
في المحصلة، لم تكن هذه المليونية مجرد حدث عابر في روزنامة الجنوب، بل محطة مفصلية تحمل ما هو أبعد من الحشود والشعارات. إنها لحظة إعلان واضحة بأن الجنوب، بكل مكوناته، قادر على أن يكون رقمًا صعبًا في معادلة المنطقة، وأن إرادة الشعوب، مهما طال تجاهلها، لا تموت… بل تعود أكثر قوة ووضوحًا.

فيديو