صمت مريب في لحظة حاسمة.. لماذا غاب الحوثيون عن معركة إيران؟

Analytics - منذ ساعتان

عين الجنوب| عدن

يثير الغياب اللافت لميليشيا الحوثي ذراع طهران في اليمن عن الانخراط العملي في الحرب الدائرة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، تساؤلات واسعة حول طبيعة الحسابات الإقليمية التي تحكم سلوك الجماعة. 

فبينما كانت التوقعات تشير إلى تكرار سيناريو التصعيد في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، اكتفى الحوثيون بخطاب تهديدي دون ترجمة ميدانية، في مشهد يصفه مراقبون بأنه "تضامن صوري" لا يقدّم دعمًا فعليًا لطهران في لحظة مفصلية.

بحسب تحليل نشرته جريدة العرب اللندنية، يكاد اليمن، بكل تعقيداته السياسية والأمنية والاقتصادية، يتراجع إلى الخلفية في ظل الحرب المتصاعدة، رغم كونه مرشحًا لأن يكون أحد أبرز ساحاتها، نظرًا لموقعه الاستراتيجي المطل على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وكانت ميليشيا الحوثي، التي تسيطر على أجزاء واسعة من البلاد بما فيها صنعاء، قد لعبت دورًا مباشرًا في تهديد الملاحة الدولية خلال الحرب في غزة، عبر استهداف السفن في البحر الأحمر تحت شعار "مساندة المقاومة"، ما جعلها أداة ضغط إقليمية ضمن استراتيجية إيران غير المباشرة.

توقعات بالتصعيد لم تتحقق

مع اندلاع المواجهة الحالية أواخر فبراير، بدا الحوثيون مرشحين لتكرار الدور ذاته، خصوصًا أن تعطيل التجارة العالمية، وخاصة إمدادات النفط، يمثل أحد أبرز أدوات الضغط التي تعتمدها إيران في مواجهة خصومها. لكن المفاجأة تمثلت في انكفاء الجماعة، واكتفائها بإصدار بيانات تهديد دون تنفيذ عمليات عسكرية مؤثرة، ما فتح الباب أمام تفسيرات متباينة حول أسباب هذا السلوك غير المتوقع.

ويرى فريق من المحللين أن الحوثيين فضّلوا تجنب الانخراط المباشر خشية التعرض لضربات إسرائيلية قاسية، سبق أن تكبدوها في هجمات استهدفت بنى تحتية حيوية مثل ميناء الحديدة ومطار صنعاء، وأوقعت خسائر بشرية في صفوف قياداتهم.

في المقابل، يذهب رأي آخر إلى أن هذا الغياب ليس ضعفًا بقدر ما هو جزء من تكتيك إيراني محسوب، يقوم على الاحتفاظ بورقة الحوثيين لاستخدامها في مرحلة لاحقة من الصراع، عندما تتطلب المعركة أدوات تصعيد إضافية.

ورغم غياب الفعل العسكري، لم تغب التصريحات التصعيدية، إذ أكدت الجماعة أنها "لن تقف مكتوفة الأيدي" إزاء التطورات، محذرة من أن أي توسع في الحرب سينعكس على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة عالميًا. كما اتهمت في بيانات رسمية الولايات المتحدة بإدخال نفسها في "مأزق استراتيجي"، وحذرت من استدعاء قوى خارجية إلى المنطقة، معتبرة أن ذلك سيجعلها "أول الخاسرين".

وسبق لزعيم الجماعة عبدالملك الحوثي أن أعلن جاهزية قواته عسكريًا للتعامل مع أي تطورات، في إشارة إلى بقاء خيار التصعيد قائمًا نظريًا.

ترتيب الداخل واستثمار الحرب

لا يقتصر سلوك الحوثيين على تجنب الحرب، بل يمتد – وفق التحليل – إلى استثمار انشغال الأطراف الإقليمية والدولية لتعزيز مواقعهم داخليًا. فمع تراجع أولوية الملف اليمني لدى الحكومة الشرعية وحلفائها، وخاصة المملكة العربية السعودية المنشغلة بمواجهة التهديدات الإيرانية، باتت الجماعة تعمل على تثبيت سيطرتها وتدعيم قدراتها العسكرية والإدارية.

وفي الوقت ذاته، انشغلت الحكومة اليمنية بالصراعات الداخلية، لا سيما مع المجلس الانتقالي الجنوبي، ما أتاح للحوثيين هامش حركة أوسع على الأرض. ورغم غيابهم عن الحرب الإقليمية، تشير تقارير ميدانية إلى أن الحوثيين لم يجمّدوا نشاطهم العسكري بالكامل، بل يواصلون تحركات محدودة في بعض الجبهات الهادئة منذ سنوات.

وتهدف هذه التحركات، بحسب مصادر عسكرية، إلى تحسين التموضع والسيطرة على نقاط استراتيجية، بما يرسّخ ما يعتبرونه "حدودًا دائمة" لمناطق نفوذهم.

وفي هذا السياق، شهدت جبهات في محافظة تعز مواجهات متفرقة، أسفرت عن مقتل ضابط في الجيش اليمني، ما يعكس استمرار التوتر رغم غياب التصعيد الشامل.

ويكشف الغياب الحوثي عن ساحة المواجهة الحالية عن توازن دقيق بين الحذر والتكتيك، حيث تتجنب الجماعة كلفة الانخراط المباشر، دون أن تتخلى عن دورها كورقة ضغط إقليمية بيد إيران.

وبينما تستمر الحرب في إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، يبقى موقف الحوثيين مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين استمرار الانكفاء أو العودة المفاجئة إلى التصعيد، وفقًا لمتطلبات المرحلة وحسابات طهران الاستراتيجية.

فيديو